بيروت - لبنان 2018/12/18 م الموافق 1440/04/10 هـ

أي دور للإعلام في تنمية الوعي والثقافة

دعوات علمائية لنشر الفكر الصحيح حتى لا يكون الإعلام سلاحاً ضدنا...

حجم الخط

هل فعلاً أصبح الإعلام في بلادنا لا يعمل ولا يقدم إلا «برامج تسطيح العقول»..؟!
فمن خلال متابعة النّاس للبرامج والمحتويات التي تقدمه وسائل الإعلام ندرك تماماً أن مسيرة الجهل باتت سيّدة الموقف في بلادنا...
برامج إعلامية لا تناقش إلا توافه الأمور ولا تخاطب إلا الغرائز وإن بصورة غير مباشرة، ولذا ترى ساعات تفرد وضيوفاً يستضافون للكلام عن طلاق فلان من فلانة... أو لخناقات علان مع علانة... أو حتى للدفاع عن هذه أو تلك التي رفضها النّاس لعريها وتفلتها..؟!.
برامج فاسدة تسعى وبشكل واضح إلى إبعاد المجتمع عن إنسانيته وعن أخلاقه وعن قيمه وعن  مبادئه دون أدنى اعتبار للاختلال الثقافي والقيمي الحاصل في بلادنا، وبدلاً من يكون الإعلام مساهما في تثقيف المجتمع ورفع مستواه الفكري أصبح هادماً لكل الأصول والأنكى... مفتخراً بهذا الهدم...؟! إن الإعلام... ليس وسيلة تسلية... ولا طريقاً للترفيه فقط... وإنما هو في عصرنا باب كبير من أبواب المعرفة وإذا ما بقي مغلقاً في وجوه النّاس فخلفه سترتكب كثير من الجرائم... وإن لم نسع للإصلاح فالافساد الأكبر آت...؟!

 القاضي غندور
{ بداية قال القاضي الشيخ زكريا غندور أنه لا بدّ من الشكر لهذا المنبر الإعلامي الطيب الذي يحمل من الإيمان والمصداقية بوجود وسائل اعلام أخرى تعتمد الكذب وتريد ان تثبت للناس انها صادقة وهذا ما اخبر عنه النبي  صلى الله عليه وسلم  عندما يصبح الصادق كذاباً والكذاب هو الصادق والخائن هو الأمين والأمين هو الخائن حيث تتبدل المعايير والمقاييس وصولاً إلى إقناع المجتمع ان الفضيلة هي الرذيلة والرذيلة هي الفضيلة فيخرج الإنسان من أصول الدين وواجباته.
وأضاف: فنحن اليوم ننظر إلى كل وسائل الإعلام دون استثناء الا من رحم ربه نجدها تحمل رسالة واحدة وهي تبديل مفاهيم البشر وقد حققت شوطاً كبيراً وحققت اتباعاً كثراً وما بقي على المبادئ إلا القليل إلا من رحم ربه حيث  اخبر النبي  صلى الله عليه وسلم  «هذا الدين ولد غريباً وسيعود غريباً كما بدأ فطوبى للغرباء» وهنا لا نعني ان الدين صلاة وصيام  فحسب بل هو قيم واخلاق ومبادئ وفضائل يتميّز بها الإنسان عن باقي المخلوقات لذلك نجد ان الإعلام نجح بكثير من الأمور لاغراء البسطاء من النّاس والذين يدعون انهم على علم وقد قال القرآن فيهم: {الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون انهم يحسنون صنعاً}.
وتابع قائلاً: ان الإعلام يُركّز على هذه الأمور ويحرض عليها توصلاً إلى مجتمع الانفلات لا حدود لا حقوق ولا واجبات لا مصداقية في التعاملات، لا بر للوالدين ولا صلة للأرحام «تتضافر وسائل الإعلام للإفساد هو إظهار ان من يديرهم واحد وجدهم أبليس واحد وأصل الطغاة فرق وملل ولكن في النهاية جميعهم فريق واحد وهم من العموم  الذين ذكرهم النبي  صلى الله عليه وسلم  «تداعى عليكم الأمم كما تتداعى الأكلة إلى قصعتها» قالوا أومن قلة نحن يومئذ يا رسول الله قال لا بل كثر ولكن غثاء، وهذا المخطط لحقيقة أهدافهم بإبعاد المسلم عن القرآن وان يلتحق في ركب أهل الضلال ودور وسائل الإعلام عموماً كلها مأجورة لا نبرئ منهم أحداً.
واختتم قائلاً: يا ليت وزارة الاعلام ووزارة الداخلية تقابل هذه المنابر سليطة اللسان عديمة الدين تتبارى فيما بينها على الأكثر جرأة على الدين والقيم حتى اظهروا المرأة عارية وهم يتباهون بهذه الحضارة، أية حضارة أية قيم أية اخلاق لا من يراقب ولا من يحاسب فما نحن إلا في سقوط دائم وليس لها من دون الله كاشفة.
الكردي
{ أما القاضي الشيخ أحمد درويش الكردي فقال: ان مهمة الإعلام الحقيقية هي نشر الثقافة المجتمعية التي تؤدي إلى محبة أفراد المجتمع بعضهم لبعض لأن فعل الإعلام في المجتمع مؤثر جداً وبالتالي لا يصح ابداً ان يكون الإعلام سبباً لإثارة الفتن والقلاقل بين أفراد المجتمع وبين أفراد الوطن الواحد لأنه بهذه الحالة يفتح باباً من الشر لا يُمكن اغلاقه.
ومن هذا المبدأ نقول ان الكلمة هي أهم ما يخرج من الإنسان فان كانت كلمة طيبة كانت كشجرة اصلها ثابت وفرعها في السماء واما ان كانت خبيثة فهي كشجرة خبيثة لا خير فيها ولا نفع وقطعها أولى من وجودها.
واضاف: ان التركيز على برامج الفساد والافساد لاخلاقيات المجتمع أمر خطير جداً ينبغي على السلطات المسؤولة في الدولة وخاصة وزارة الإعلام ووزارة الثقافة ووزارة التربية والتعليم ان تضبط هذه البرامج وتعيد إليها روحية المجتمع الواحد كما كنا أيام طفولتنا كنا لا نسمع في محطات التلفزة إلا ما يكون سبباً لفعل الخير أو لترك شر.
وختم قائلاً: نؤكد على المسؤولين لدى كل المراجع السياسية والدينية والتربوية على حدّ سواء ضرورة الارتقاء بالخطاب المجتمعي كل باختصاصه حتى يعود الأمن والأمان والاطمئنان بين أفراد المجتمع وتسود الكلمة الطيبة.
عريمط
{ أما القاضي الشيخ خلدون عريمط فقال: في الحقيقة ان المهمة الإساسية للاعلام المرئي والمسموع والمقروء هي مهمة من المفترض ان تكون رائدة في صناعة الرأي العام وتكوين الفرد والأسرة والمجتمع على أسس اخلاقية تنبثق منها وبها ثقافة المواطنة للمزيد من الوعي والايثار والتعاون والتلاحم بين أبناء المجتمع ليكون لدينا فرد صالح واسرة صالحة وبالتالي مجتمع ووطن مميز.
لكن السؤال الكبير هل الإعلام بتنوعه يقوم بهذه المهمة الذي يُمكن ان نسميها مهمة مباركة وقد تصل إلى مرحلة المثل والمثال... لبناء الإنسان من المؤسف والمحزن ان وسائل الإعلام الآن وخاصة في لبنان تتبارى في تمزيق المجتمع وزرع الشقاق ومساندة الطروحات المذهبية وتسلط الضوء على المواقف الشاذة ومن هنا فاننا نعتقد ان على الإعلام ان يلتزم بميثاق الشرف الذي أقرّ في أكثر من لقاء ومناسبة بحيث تكون مهمة الإعلام الأساسية التقاط القواسم المشتركة بين شرائح المجتمع اللبناني لإعطاء صورة حضارية وانسانية عن هذا المجتمع.
واضاف: ان الكثير من وسائل الإعلام تحوّلت إلى أعمال تجارية تقصد الربح والاعلانات والصفقات ومن هنا يتوجّب على النقابات المعنية ان تعيد النظر بالمطبوعات والتراخيص الإعلامية بحيث لا يحصل أو يسمح لوسيلة إعلامية باصدار إلا إذا كانت هذه الوسيلة وسيلة مهنية تحمل قضية الإنسان والوطن والاخلاق وكرامة الإنسان وثقافة المواطنة لتساهم هذه الوسائل مع المؤسسات الوطنية كالجيش وقوى الأمن الداخلي وبقية المؤسسات الأمنية العاملة بجهد للحفاظ على أمن المواطن وسلامته.
وتابع قائلاً: فالاعلام مهمته الأساسية الحفاظ على الأمن الاجتماعي والأمن البنيوي للاسرة والمجتمع ليكون لدينا وطن قوي ورأي عام يمتاز بالمعرفة واحترام القانون والالتزام بالدستور، وهناك العديد من وسائل الإعلام في بعض البلدان المتقدمة التي تساهم في صناعة الرأي العام ليكون رأياً عاماً حكيماً وواعياً ومراقباً على كل السلطات لتقدم الأفضل والأحسن للانسان والوطن.
وختم قائلاً: اعتقد ان هروب البرامج نحو المسلسلات والبرامج المضحكة تُشير إلى ان المعنيين بوسائل الإعلام لا يمارسون سياسة الإعلام ومهمة الإعلام الأساسية المبنية على المعرفة والعلم والثقافة وإيجاد المواطن المثالي.
شحادة
{ أما القاضي الشيخ حسن الحاج شحادة فقال: منذ ثورة التكنولوجيا الحديثة وإنشاء الهواتف الذكية وما يتبعها من برامج فنية واستعراضية إلى ما هنالك من كشف مواهب لا علاقة لها بالعلم ولا بالابتكار ولا نشر المعرفة بل هم ابطال كما أصبح سائداً في تقديم البرامج الغنائية والتمثيلية والسخرية والاسفاف بالكلام على المنابر تحت برامج ومسميات متعددة مما يخدش الحياء. فاصبحت العديد من هذه الوسائل تتعمد لجلب العديد من المشاهدين والقراء وما إلى ذلك من اسخف ما رأيت في حياتي من برامج واعدادات نقلت عن دول متحضرة وصلت في العلم إلى ما لا نهاية من اكتشافات طبية علمية على الأرض وفي الفضاء ولكن مجتمعنا اللبناني والإسلامي بغالبيته أصبح يأخذ من الغرب فقط ما هو مشين ومعيب ولا يقلدونه إلا بما يُسيء إلى مجتمعاتنا ويفسد اطفالنا ويضيف الجهل إلى جيلنا ويضيع اوقاتنا من برامج لا فائدة منها سوى مرور الزمن بلا معنى ولا ثمن.
وعلى سبيل المثال اننا نرى برامج يتهافت عليها من يضفي اجمل النكات والمزاح تحت تسميات مختلفة فيها اباحية ولا حياء ويسمعها الصغير والكبير والرجال والنساء. اضف إلى ذلك الأطفال الذين هم في ريعان العمر يتهافتون على الاشتراك في برامج مواهبية من غناء ورقص وتمثيل، وهذا يقضي على مستقبلهم الثقافي وربما الاجتماعي، فاننا لا نمنع اطفالنا من تنمية هواياتهم ولكن ليس هو مستقبل حياتهم كما يعتقد بعض الأهل.
اننا مجتمعات استهلاكية ومن هنا أصبحنا شعباً استهلاكياً وليس شعباً انمائياً أو إصلاحياً، فالاعلام يلعب الدور الأساسي في توجيه الأجيال القادمة.
وختم متمنياً على وسائل الإعلام التي تبحث فقط عن الاستفادة المالية والاستثمار المالي على حساب معتقدات وعادات هذا الوطن المتنوع الثقافات ومن جميع المذاهب والطوائف الذين تربوا ونشأوا على عادات حميدة وثقافة كنا نتباهى بها وأصبحت من الماضي ان تركز على الجانب الأخلاقي في برامجها حماية للمجتمع. 




أخبار ذات صلة

السخرية عبر مواقع التواصل
اختتام أعمال المؤتمر الإسلامي العالمي للوحدة الإسلامية: تحذير من مخاطر [...]
يسّروا ولا تعسّروا..