بيروت - لبنان 2020/06/06 م الموافق 1441/10/14 هـ

أي مستقبل نريد لأمتنا ولبلادنا..؟!

حجم الخط

استكمالا لمقالي الذي كتبته الأسبوع الفائت بعنوان (بين سوداوية الجمود.. وظلامية التفلت)  أكتب اليوم لأسال عن مصير القضايا الملحة على واقعنا ومجتمعنا وشبابنا، ولكنها غائبة عن مسار الدعاة في مختلف أنحاء بلادنا، وليكون الكلام واقعيا وبعيدا عن «التنظير الكلامي» سنطرح بعض القضايا التي تستوجب تفعيل دور التجديد في فكرنا وفي طريقة تفاعلنا مع هذا الدين العظيم.
لننظر مثلا إلى قضية التطوّر التكنولوجي الذي أصبحنا نعيش معه، والذي أصبح أبناؤنا أسرى له - شئنا أم أبينا- ثم لنسأل أنفسنا بكل صراحة، أين نحن من حسن الاستفادة وحسن التوعية وحسن المراقبة لكل ما يقدم في هذا المجال...؟!
هناك مثلا اللعبة المسماة بـ «الحوت الأزرق» Blue Whale (أو لعبة مريم أو غيرها من الألعاب) والتى تطلب ممن يشاركون فيها اتباع بعض الأوامر والتحديات التى تنتهى بهم إلى الانتحار، وهو ما وقع فيه الكثير من المراهقين مؤخرا فى عدد من دول العالم، في الوقت الذي لم نسمع في بلادنا أي دعوة دينية أو إسلامية واضحة للتصدي لهذه اللعبة بعد دراستها دراسة جدية وصولا إلى المطالبة بمنعها بكل الوسائل الممكنة لما تمثله من خطورة على الأطفال والمراهقين.
هناك أيضا مسألة التعاطي مع العملة الالكترونية او ما يعرف بـ (البيتكوين) وهى عبارة عن عملة وهمية (إفتراضية) مشفرة من تصميم شخص مجهول الهوية يعرف باسم «ساتوشي ناكاموتو» وتشبه الى حد ما العملات الورقية المعروفة والمتداولة بين الناس ولكنها تختلف فى أنها وهمية، أى تعاملاتها كلها على الانترنت وليس لها وجود مادي وهي مشفرة لا يمكن تتبع عمليات البيع والشراء التى تتم بها أو حتى معرفة صاحب العملات، وغيرها وغيرها من القضايا..
لا أقصد من هذه الأمثلة المطالبة بمجرد إصدار فتوى هنا أو هناك، وإنما إعداد خطة متكاملة لتوعية الناس بكل تفاصيل هذه الأمور وإطلاعهم على أضرارها وحرمتها، وبالتالي تكوين ما يشبه قضية رأي عام تحرص على إبعاد الناس عن كل ما يضر بهم أو يضر بأمنهم أو سلامتهم أو فكرهم أو صحتهم أو حياتهم وحياة أولادهم، وكل هذا باب من أبواب التجديد الذي يتطلب منا العمل بكل جهد لتحقيق المعنى الحقيقي للعمل الدعوي في عصرنا الحالي، فمن الذي بادر وعمل واجتهد واستقصى الواقع وسارع إلى إعداد خطة وطنية إسلامية شاملة تحمي الأخلاق وتدافع عن «إنسانية العباد» التي باتت معرضة للهدر والاغتيال في كل مناسبة من حولنا..؟! ومن الذي ومن الذي....؟!
إنني أيها السادة أعيد الدعوة التي كتبتها منذ سنوات وأطالب فورا بحركة تجديد شاملة وكاملة تعيد للعقول مكانتها وتخرج الفكر من «قمقميته» ليبدأ فورا بتشكيل ثقافة أجيال المستقبل كما ينبغي أن تكون...
نعم... ربنا عز وجل قال وهو أصدق القائلين: {كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ}.. ولكن هذه الخيرية ليست منحة ولا عطية وإنما هي نتيجة لجهد إنساني وفكري ودعوي وثقافي وأخلاقي واقتصادي و...، شامل مبنيّ على العلم وعلى العمل وعلى السعي الدؤوب والواعي لنكون فعلا... أمة الإسلام..؟! 

bahaasalam@yahoo.com



أخبار ذات صلة

التحكم المروري: قطع طريق عام المصنع باتجاه شتورا عند مفرق [...]
إشكال وتضارب بالسكاكين في القبة
التحكم المروري: اعادة فتح السير عند مستديرة العبدة