بيروت - لبنان 2020/06/07 م الموافق 1441/10/15 هـ

إستثماراً لأوقات الحجر وتنمية لأُسرنا: دعوات لوضع الخطط الإيجابية استعداداً لاستقبال شهر رمضان

حجم الخط

ونحن نعيش أيام الحجر المنزلي الذي فرضه علينا «فيروس كورونا» ومع اقتراب الدخول لشهر رمضان المبارك لا بدّ للأسرة من اتخاذ بعض التدابير الاستثنائية سواء على الصعيد الديني أو الاقتصادي أو الاجتماعي...

وبما انه أيام الحجر ستفرض علينا البقاء في المنزل ربما لنهاية شهر رمضان الكريم، فعلى الأسرة أن تضع برنامج عمل يتناسب مع هذا الشهر الكريم وذلك بسبب تواجد جميع أفراد الأسرة مع بعضهم البعض ومحاولة إستثمار هذا الشهر الذي هو شهر التوبة والمغفرة والعتق من النار، وتجهيز أنفسنا واعدادها للعبادة والطاعة والتزوّد من الهدى والتقوى، لأن شهر رمضان ليس ضيفاً عادياً يُمكن أن نستقبله دون اعداد واستعداد، بل يجب أن نحسن الاستعداد حتى يعمّ علينا خيره ويغادرنا وقد عزّ علينا ذهابه فتمتلئ نفوسنا شوقاً لمجيئه في الأعوام المقبلة.

ففي زمن الوباء والكورونا كيف يجب أن تستعد الأسرة لاستقبال شهر رمضان على كافة المستويات الدينية والاجتماعية والاقتصادية؟

شومان

{ بداية قالت المتخصصة في علم الإجتماع والتربية ربى شومان ان الأسرة هي المحضن الأول لنشأة الصغار وسعادتهم، ومما ينبغي على الأسرة أن تقوم به استعداداً لدخول الأيام المباركة هو تحضير النفسي للأولاد بقرب دخول شهر رمضان بأن تتطلع الهلال وأن يهنّئ الأب الأم والأبناء والأقارب، وأن تظهر الأسرة سعادة لدخول أيام الخير ليغرس في نفس الصغار حب هذا الشهر والتطلّع إليه، وكذلك لا بدّ للأبوين من إرشاد الأولاد وتذكير الشريك الآخر بفضائل الشهر الكريم، ومن أهم ما ينبغي على الأسرة فعله:

- الاهتمام بالتربية الإيمانية للأبناء، كحثّ الأولاد على الحرص على المحافظة على الصلاة من قبل دخول الشهر ومراجعة فقه الصيام، وحثّهم على قراءة القرآن للوصول إلى ختمه في شهر رمضان.

- تنمية روح الإلفة والتعاون بين أفراد الأسرة كالمشاركة في الأعمال المنزلية.

- الإفادة في نشر الخير ودعوة المسلمين لأعمال البر وخصوصاً في هذه الأوقات العصيبة من خلال مشاركتهم في مساعدة الآخرين.

- حثّ أفراد الأسرة على التخفيف من مشاهدة التلفاز وخاصة القنوات العادية والإقبال على القرآن العظيم تلاوة وتدبّراً وسماعاً وحفظاً.

- تعليمهم ضرورة اغتنام الأوقات المباركة واستشعار حديث الرسول صلى الله عليه وسلم: «اغتنم خمساً قبل خمس: شبابك قبل هرمك، وصحتك قبل سقمك، وغناك قبل فقرك، وفراغك قبل شغلك، وحياتك قبل موتك».

ولا مانع من الشرح للأطفال بأن شهر رمضان هو شهر الخير والبركة، وان مساعدة الآخرين ضرورية والتفكير بهم هو من أسس الدين، ومشاركتهم في تأمين حصص غذائية للفقراء حسب إمكانياتهم.

شحادة

{ وفي هذا الإطار، يقول القاضي الشيخ حسن الحاج شحادة: انه حتى يتسنّى لنا الاستفادة من شهر رمضان المبارك يجب على الأسرة المسلمة أن تستعد لاستقبال شهر رمضان المبارك على مستويات عدّة منها ما هو إيماني ومنها الاجتماعي ومنها الاقتصادي، وخصوصاً في هذه الأزمة التي نمرُّ بها.

ففي الجانب الإيماني، فيجب عليهم الإكثار من الصيام في شهر شعبان والتعاهد مع القرآن وشحذ الهمّة واستحضار النيّة للخروج بأقصى زاد ممكن من الشهر الفضيل. وأما الجانب الاجتماعي، فبتهنئة الأقارب والجيران وإظهار البهجة بقُرب دخول شهر رمضان المبارك حتى لو عبر وسائل التواصل الإجتماعي بسبب الوباء المنتشر في البلاد والذي يحظر على الناس التلاقي.

وأضاف: كما يجب على الفرد المسلم أن يقلل من الطعام والشراب لتتهيّأ النفس لتلقّي الفيوضات والبركات، إذ كثرة الطعام والشراب تثقل وتقسي وتظلم النفس وتقسي القلب.

وينبّه أنه نظراً للأزمة التي يعيشها الفرد في بلادنا لا بدّ من الأسرة أن لا تقع فريسة الاستهلاك المسرف التي يقدّمها بعض التجار للناس فيشترون ما لا يحتاجون، إذ الواجب عليهم في هذه الظروف أن يكون ضابطهم في هذا الأمر هو مدى حاجتهم لا ما يعرض عليه تخفيضات وعروض، وليسأل كل منا نفسه هل أنا بحاجة إلى هذه البضاعة أم لا؟! فإن كان يحتاجها اشتراها وإلا فلا، وهنا أقصد من يستطيع، وكان الله في عون من لا يستطيع تأمين الحاجات الأساسية لأسرته.

ولفت إلى ان الأسرة المسلمة يحسن أن تبادر قبل دخول الشهر الفضيل بالاستعداد له حتى يتسنّى لها الإستفادة منه على أكمل وجه.

والاستعداد هنا يكون من ناحيتين: الاستعداد المادي، والاستعداد الإيماني، فالاستعداد المادي هو توفير ما قد نحتاجه من مستلزمات خلال الشهر الكريم بدون إسراف ولا تقتير كما ذكرت سابقاً.

أما الاستعداد الإيماني فيكون بالتدرّب على العبادات والمواظبة عليها بحيث تلين القلوب وتتحقق الإستفادة الكاملة بإذن الله خلال شهر رمضان الكريم، ومن أهم ما يجب أن تعتني به الأسرة وهي بصدد الاستعداد الإيماني هو قراءة القرآن الكريم، فيكون لها ورد يومياً من القراءة والاقبال على كتاب الله عزّ وجلّ بحيث تنتهي منه ولو مرّة واحدة قبل دخول الشهر الفضيل.

وتابع قائلاً: كما يجدر على الأسرة وهي بين يدي شهر شعبان أن تغتنم الفرصة وتكثر من الصيام التزاماً بهدي النبي محمّد  صلى الله عليه وسلم والذي كما أخبرت عائشة رضي الله عنها كان يصوم أكثر شعبان وهو يقول هو شهر بين رجب ورمضان يغفل عنه كثير من النّاس.

ومن بين الاستعداد الايماني كذلك إحياء شعيرة قيام الليل ولو بركعتين فقط يومياً تركعهما الأسرة في جماعة قبل النوم فتكتب عند الله من القائمين، ويسهل عليها بعد ذلك القيام في رمضان.

وحول مواجهة مغريات الإعلام في زمن الحجر، يقول شحادة: انه على الأسرة المسلمة في رمضان وغير رمضان ألا تقبل إلا على الطيب والمفيد من البرامج ومن ثم يجب أن لا تقع فريسة البرامج التي تضيّع أوقاتها في غير ما يفيدها، فالأسرة المسلمة الحقيقية لا تشغل أوقاتها إلا بالنافع والمفيد من البرامج التي ترشدها إلى ما ينفعها من أمر دينها ودنياها وهي على يقين من أن تلك المسلسلات والإعلانات تلهيها عن ذكر الله تبارك وتعالى وتسرق أعمارها التي ستسأل عنها يوم القيامة.

واختتم قائلاً: فليكن استعدادنا لاستقبال هذا الشهر الكريم بالدعوات والتضرّع إلى الله سبحانه وتعالى أن يبعد عنا البلاء والوباء، وأن تعود مآذن المساجد ترتفع بالأذان وتمتلئ بجموع المصلين، وأن يكون شهر رمضان الكريم شهر خير وبركة على جميع المسلمين.




أخبار ذات صلة

اتهام ايراني للاستخبارات الأميركية بالوقوف وراء هجوم استهدف البرلمان
الغاء تظاهرة كانت دعت اليها "المنظمات الشبابية والطلابية اللبنانية" أمام [...]
الحجار: لن ننجح في مواجهة العدو الاسرائيلي إلا بوحدتنا الوطنية