بيروت - لبنان 2019/10/20 م الموافق 1441/02/20 هـ

إصلاح الأسرة إصلاح للمجتمعات

حجم الخط

إن الأسرة هي الخلية الأولى في جسم الأمة، وإصلاح الأسرة إصلاح للوطن جميعه، لذلك فقد عنى الإسلام بالأسرة عناية كبيرة، وحدّدت التشريعات الإسلامية كل الحقوق والواجبات لكل فرد في الأسرة، ووضّحت المسؤوليات الملقاة على كل إنسان في الأسرة، ونظمت الحقوق والالتزامات التي لا غنى لهذا البناء الأساسي والنسيج البشري عنها، مما يكفل سلامة الدعائم وقوة البنيان، والحياة الطيبة المباركة للفرد والأسرة والمجتمع، ليكون كل فرد من أفراد الأسرة عضواً سليماً صالحاً، يؤدّي وظيفته في الحياة أداء كاملاً، والزواج هو الطريقة الشرعية لتكوين الأسرة المؤمنة الطيبة القائمة على أسس متينة، حيث إنه سنّة من السنن ونعمة من النعم، يقول الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم: {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ}.

والزواج سنّة أبينا إبراهيم – عليه السلام -، وقد رغب فيه النبي صلى الله عليه وسلم حين قال: «يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء».

كما وأنه نعمة من النعم التي أنعم الله بها على الجنس البشري لكي يعمر الكون وتزداد الروابط بين الناس عن طريق النسب والمصاهرة لذلك رغبنا الله تعالى في ذلك الأمر كما رغب فيه رسوله صلى الله عليه وسلم.

الزوجة المثالية

يحرص الإسلام على تخيّر نوعية المرأة التي ستصير زوجة للرجل، وأماً للأبناء، ومصنعا ًلتخريج جيل مسلم، ونموذجاً لنصف الأمة المسلمة، وفي هذا الصدد يوجّه الإسلام إلى ضرورة التريّث حتى يقوم بناء الأسرة على منطق الحب وليس على منطق الصفقة، ولعل في حديث النبي صلى الله عليه وسلم ما يؤكد هذه الوضعية الراشدة: «تخيّروا لنطفكم فانكحوا الأكفاء وأنكحوا إليهم».

{ وقوله صلى الله عليه وسلم: «ما استفاد المؤمن بعد تقوى الله – عزّ وجلّ – خيراً له من زوجة صالحة إن أمرها أطاعته، وإن نظر إليها سرّته، وإن أقسم عليها أبرته، وإن غاب عنها حفظـته في نفسها وماله».

{ وقوله صلى الله عليه وسلم: «الدنيا متاع، وخير متاعها المرأة الصالحة».

{ وقوله صلى الله عليه وسلم: «تزوجوا الودود الولود، فإني مكاثر بكم الأمم». 

{ وقوله صلى الله عليه وسلم: «تنكح المرأة لأربع لمالها، ولحسبها، ولجمالها، ولدينها، فاظفر بذات الدين تربت يداك».

{ وقوله صلى الله عليه وسلم: «أربع من أعطيهن، فقد أعطى خير الدنيا والآخرة: قلباً شاكراً، ولساناً ذاكراً، وبدناً على البلاء صابراً، وزوجة لا تبغيه حوباً في نفسها وماله».

هذه التوجهات الراشدة والحاسمة معاً تفرض بالضرورة على المسلم أن يصحح من منظوره في اختيار شريكة الحياة، وتضعه أمام مرحلة الاختيار في منطقة الوعي بأن المال عرض، وبأن الجمال عارية، وبأن الحسب مقياس ترابي، وبأن الدين وحده هو الأساس الحقيقي الذي يمكن أن تقاس به درجة القبول والرفض.

الزوج المثالي

من هو الزوج الصالح؟ هل هو الزوج الثري أو صاحب الموقع أو صاحب الجاه؟ قد يكون الرجل الصالح صاحب جاه أو صاحب موقع أو صاحب مال لكن الأساس في ذلك هي التقوى التي قال الله فيها {إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ}.

لقد بيّن رسول الله صلى الله عليه وسلم صفات الرجل الصالح «إذا أتاكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه إلاّ تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير»، إذاً الرجل الصالح هو الأساس لأنه هو الذي سيحمي العرض، ويربّي الأبناء، ويكون أميناً على كل شيء، فكلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته، وقد جاء رجل للإمام علي - رضي الله عنه - فقال: يا إمام خطب ابنتي جماعة فممن أزوجها؟ أنا في حيرة، أزوجها لحسن، أم لعلي، أم لزيد؟ فقال الإمام علي – رضي الله عنه - زوجها للتقي، فقال: وبماذا يتميّز التقي؟ قال له الإمام: إنه إن أحبها أكرمها وإن كرهها لم يظلمها.

تلك هي الأسس السليمة التي بنى الإسلام عليها هذه القاعدة العظيمة في اختيار الزوج، «إن أتاكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه».

إن فقه التعامل مع الزوجة عمل لا يتقنه الزوج الجاهل لقوله – صلى الله عليه وسلم - : «خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي»، وقوله أيضاً: «أكمل المؤمنين إيماناً أحسنهم خلقاً، وخياركم خياركم لنسائهم»، ولقوله صلى الله عليه وسلم: عندما سئل: يا رسول الله ما حق زوجة أحدنا عليه؟ قال: «أن تطعمها إذا طعمت، وتكسوها إذا اكتسيت، ولا تضرب الوجه، ولا تقبح، ولا تهجر إلا في البيت».

وكذلك أصول التعامل مع الزوج لا تحسنها المرأة البليدة، لقوله: « لو كنت آمراً أحداً أن يسجد لأحدٍ لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها»، وقوله «أيما امرأة ماتت، وزوجها عنها راضٍ دخلت الجنة»، فالرجل الذي يخوض معترك الحياة، لا بد أن يكون له ملاذ آمن يأوي إليه ويستشعر فيه الطمأنينة والراحة والسكينة، وليس ثمة ملاذ أكثر أمناً من الأسرة عامة والزوجة العطوفة خاصة لقوله صلى الله عليه وسلم: «الدنيا متاع، وخير متاعها المرأة الصالحة».



يوسف جمعة سلامة

خطيب المسجد الأقصى


أخبار ذات صلة

معتصمون اقفلوا بعض الطرق في قضاء الكورة ونصبوا الخيم عند [...]
فصائل العمل الفلسطيني: ما يجري من حراك مطلبي شأن لبناني [...]
مداخل ساحة النور في طرابلس مغلقة بالنفايات والسواتر الترابية والعوائق [...]