بيروت - لبنان 2020/06/07 م الموافق 1441/10/15 هـ

إلى كل دارس في الكليات الشرعية

حجم الخط

في العام 2013 كتبت مقالا تحت عنوان «نقوش سجاد المسجد.. وأثرها في عبادة الفقيه المجدد»..؟! قلت فيه أن التخبط «الدراسي» والضياع «العلمي» الذي نراه شائعا في ساحاتنا سببه الأول والمباشر هؤلاء الذي شغلوا الأجيال بتوافه الأمور حتى أصبحت الأصول مهجورة، وإن لم نسارع إلى معالجة هذا «الحَوَل» الفكري فليس بمستبعد أبدا أن نصل إلى يوم نرى المسلمين فيه يحتشدون للاحتفال بـ»شيخهم» الذي نال شهادته من خلال رسالة جامعية اسمها «نقوش سجاد المسجد.. وأثرها في عبادة الفقيه المجدد»..؟!
واليوم أعود مجددا إلى طرح هذا الموضوع بعدما فعلا باتت بلادنا فقيرة فكريا وإبداعيا وعلميا وبعد أن رأينا بأم أعيينا كيف شغلنا الناس بأمور لا تغني ولا تسمن من جوع...!!
واسمحوا لي أن أقسو قليلا في الكلام فأتوجه إلى المثقفين والمؤلفين والعاملين في مجالات الدراسات الإسلامية والدعوة إلى الله فأسألهم عن القضايا التي يطرحونها في لقاءاتهم ومنشوراتهم بل ودراساتهم ورسالاتهم الجامعية...
هل ناقشتم مشاكل المجتمع بشبابه ونسائه وكباره وصغاره..؟!
هل درستم حال الناس في بلادنا وبادرتم إلى تقديم الحلول الناجحة لهم..؟!
بل وهل عشتم واقعكم فانغمستم في همومه لتروا عن قرب ما الذي يعاني منه ثم سارعتم إلى معالجة ما به بفهم واع وصحيح لكتاب الله تعالى وسنة النبي عليه الصلاة والسلام..؟!
ثم ماذا عمّا يستجد من قضايا اقتصادية واجتماعية وعلمية وفقهية..هل علمتم بها واطلعتم عليها فبينتم محاسنها ومساوئها للناس..؟!
إنني أنظر إلى عدد كبير من الشباب الضائع فأجد أن السبب ضياع المربي والموجه والقدوة الذي تعلم فقط.. ليحصل على درجة جامعية يتباهى بكتابتها قبل اسمه..؟!
أنظر إلى حالات الطلاق... فأكتشف غياب الدراسة السليمة وسوء التعليم واندثار النصيحة وسيطرت الذكورية المفرطة في الخطاب المقدم للأزواج.. حتى ضمن الدراسات العليا..؟!
أنظر إلى «نوم» الناس أثناء خطبة الجمعة ثم أستمع إلى بعض الخطباء فأرى خطابا خشبيا عفا عليه الزمن.. ومع ذلك هم من حملة حرف «الدال»...؟!
فعلا أنا أسأل.. وأتمنى أن أجد جوابا... 
ما الذي يجري عند هؤلاء الذين يصرون على «قولبة» كل شيء كما يريدون ووفق ما يريدون..؟!
إن الإسلام الحنيف دين أنزله الله تعالى ليكون صالحا إلى يوم القيامة مهما اختلفت الأزمان والأماكن، فهل علم هؤلاء أنهم «بجهلهم اللابس لعباءة التدين» ينفرون الناس من الدين بألف حجة وحجة...؟!
حين يكون حلم بعض الدارسين أو الدعاة في بلادنا أن ينال شهادة شرعية فقط.. ليتنعم بمزايا اجتماعية لا تعود بالنفع إلا على نفسه التي بأساسها تعاني من تخبط كبير(؟!) فهذا يعني أننا في مشكلة كبيرة وكبيرة جدا، ولا مجال للحل إلا من خلال إعادة العمل الصحيح إلى البلاد والعباد عبر خطة محكمة تسعى لبناء الإنسان بكل حواسه وملكاته..

bahaasalam@yahoo.com


أخبار ذات صلة

تجمع عند تقاطع ايليا وقطع طريق القياعة
التحكم المروري: اوتوستراد الجية مقطوع بالاتجاهين عند مفرق برجا والطريق [...]
قطع طريق قصقص ومسيرات دراجات نارية في الطريق الجديدة