بيروت - لبنان 2019/12/15 م الموافق 1441/04/17 هـ

إلى كل من أدَّى فريضة الحاج

حجم الخط

د. سعاد صالح*

بعد إنتهاء موسم الحج وعودة الحجيج إلى بلادهم ينقسم الناس إلى ثلاثة أقسام، القسم الأول يبدأ حياة جديدة، حيث عاهد الله عزّ وجلّ على الاستقامة، وعزم على عدم العودة إلى ما كان عليه قبل الحج من غفلة وعصيان، وذلك بعد أن ذاق طعم التوبة، وفاز بالمغفرة، وانطبق عليه قول الرسول صلى الله عليه وسلم: «من حج للّه فلم يرفث ولم يفسق، رجع كيوم ولدته أمه».
والقسم الثاني هو من كان حجّه فضلا على فضل، وزاده إيمانا على إيمان، وهؤلاء هم خير الحجيج..
والقسم الثالث من الحجيج هم الذين اتخذوا من حجّهم مجرّد صحوة إيمانية أعقبتها غفوة، وعند عودتهم يعودون لما كانوا عليه من ذنوب ومعاصٍ.
فيا أيها الحاج ينبغي عليك إذا أردت أن يكون حجّك مبرورا أن تلزم طاعة ربك، وذلك بالمحافظة على الفرائض، وشغل الوقت بكل ما يقرّبك من الله جلّ وعلا من ذكر ودعاء وقراءة قرآن وغير ذلك من أبواب الخير، وأن تحفظ حدود الله ومحارمه، فتصون سمعك وبصرك ولسانك عما لا يحل لك.
أن التمسّك بالقيم الإسلامية هي أهم المبادئ التي يجب على الحاج المواظبة عليها بعد رجوعه إلى بلده، فقد قال الله تعالى: {إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي للّه رب العالمين لا شريك له.. وبذلك أُمِرتُ}، فقد أمر الله تعالى المسلم بالتمسّك بالقيم، فضلا عن ضرورة أن يكون نافعا ومفيدا في مجتمعه، فلا تتوقف قيمة العبد المؤمن على أداء العبادات بل خدمة الناس ونفعهم، نعم.. ليست هناك أفعال محددة مطلوبة أو منبوذة للحاج بعد عودته، لكن عليه المواظبة على العبادات لأن فلسفة الإيمان هي المواظبة والمداومة.
فعلى الحاج بعد أن وقف بعرفات وأظهر الندم على ما فات أن يعقد النيّة على أن يفتح صفحة جديدة من حياته مع الله سبحانه وتعالى، فالمسلم الذي لبّى للّه في الحج مستجيبا لندائه كيف يلبّي بعد ذلك لدعوة أو مبدأ أو نداء يناهض دين الله الذي لا يُقبل من أحدٍ دين سواه..
فعلى الحاج أن يسعى إلى مزيد من التقرّب إلى الله عزّ وجلّ، كأنه حصل على منحة إيمانية في الحج، لا يكتفي بعد العودة بما تزوّد به في رحلته، إنما يكافح من أجل المزيد من القُرب، وعليه أيضاً تنمية الإحساس بالتقصير بداخله على ألا يكون ذلك سببا لليأس من القبول، ولكنه يكون دافعا مستمرا للإجادة في كل أمور الدين والدنيا، لتجديد التوبة والتطهّر رغبة في كتابة اسمه بين التوابين والمتطهرين، ويكفي أن يراقب الحاج نفسه عند أي تفكير يراوده أو تصرّف ينوي القيام به حيث يقف لوهلة ويسأل نفسه: هل هذا يليق بحاج أكرمه الله بزيارة بيته الحرام؟

* الأستاذة بجامعة الأزهر الشريف 


أخبار ذات صلة

عقيلة صالح: ندعو أهل طرابلس للوقوف إلى جانب الجيش الليبي
عقيلة صالح: ندعو الدول الشقيقة والصديقة لمساندة الشعب الليبي ومجلس [...]
عقيلة صالح: سنقوم بصياغة دستور جديد للبلاد وإجراء انتخابات عامة [...]