بيروت - لبنان 2020/05/28 م الموافق 1441/10/05 هـ

اختلافنا في الرأي .. يفسد للود ألف ألف قضية...؟!

حجم الخط

لست من هواة العيش في جوّ من الخداع الداخلي مع أنفسنا ومع غيرنا، ولذا دعونا نتكلم بصدق يؤدي إلى حسن علاج الأمراض التي استوطنت نفوسنا ومجتمعنا اللبناني الذي تعاني معاناة كبيرة بسبب اختلاف الآراء بين الناس حول أبسط الأمور..
فنحن تربينا منذ الصغر وآلاف الأبواق تلقي على مسامعنا مقوله «الاختلاف في الرأي لا يفسد للود قضية» فصدقناها لطيبة قلوبنا ولحداثة سننا و ربما لانعدام خبرتنا الحياتية، حتى كبرنا وانخرطنا في أسواق العمل واختلطنا مع الناس، فإذا بالحقيقة تصفعنا وبقوة لتوقظنا من أوهامنا وتخبرنا بأنه في بلادنا الاختلاف في الرأي يفسد للود مليون قضية..؟!
وللحق نقول أن المشكلة ليست في المقولة بأبعادها ومعانيها، وإنما المشكلة كل المشكلة أننا لم نربّ المجتمع اللبناني بفكره الفردي والجماعي على ثقافة الاختلاف، وإنما غرسنا غرسا في نفوس الأبناء منذ الطفولة أن أي رأي يختلف مع رأينا و إن كان في أبسط الأمور فصاحبه خصم لنا وعدو لنا ومحارب لنا وكاره لنا وربما... هو خائن وكافر يجب محاربته...؟!
نعم .. هذه هي الحقيقة التي لا نريد أن نعلنها ولا يريد المجتمع اللبناني أن يعرفها عن نفسه..!؟ 
نتفاخر بأن الدين أمرنا بالتسامح وبتقبل الرأي الآخر وبعدم تحويل الاختلاف إلى عداوة... ثم لا نعمل إلا بعكس ما أمر... لا لأننا لا نؤمن به، ولكن لأننا لم نرتق بفكرنا وثقافتنا وممارساتنا إلى ما أمرنا به ديننا العظيم..!؟
وليس هذا الأمر حصرا على المسلمين في لبنان... بل هو صفة كل اللبنانيين... يفتخرون بأصول عقائدهم وأنها تحث على المحبة وعلى السلام وعلى الأخوة وعلى الإعلاء من شأن الإنسان والحفاظ على كرامته... ثم لا أحد يعمل ولا أحد يطبق لأننا كما ذكرنا ... جعلنا الإيمان في جهة وجعلنا التطبيق العملي في مختلف مجالات الحياة في جهة أخرى ..ثم أقمنا بينهما سدا اسمنتيا منيعا...؟!
إن اختلافاتنا التي أفسدت للود بيننا ملايين القضايا تخبرنا بما لا يدع مجالا للشك أننا نعاني من خلل بيّن في تركيبتنا الإنسانية في لبنان...
وهو خلل تغلغل في خلايا المواطن اللبناني حتى أفقده معظم القيم الدينية والمبادئ الأخلاقية...؟!
وهو أيضا خلل امتزج بجينات كل لبناني حتى بات أي إنسان يختلف معه - ولو بتشجيع فريق كرة القدم- هو مشروع عدو...؟!
أيها السادة.. إن الله تعالى قد كرم الإنسان في خلقه وفي كرامته وفي حقوقه وفي حياته فلم تتلذذون بإهانة أنفسكم من خلال سوء التصرف وفساد الأفكار وتوارث الآفات..؟!
وإياكم ثم إياكم أن تلوموا الغير أو أن تبرروا «لإبليسيتكم» إن استغل أحد سوءكم أو استثمر اختلافاتكم أن أمجاده على دماركم ... فأنتم أول من فتحتم له الباب بل ورحبتم به وتنافستم على تقديم كل ألوان الضيافة له...؟!


bahaasalam@yahoo.com


أخبار ذات صلة

قانون العفو العام ولغم عودة «المُبعدين إلى إسرائيل»
كلام المفتي قبلان يؤشر إلى تصعيد سياسي في الأسابيع المقبلة
دولار المنصة الإلكترونية من الصرّاف إلى المصرف