بيروت - لبنان 2020/06/06 م الموافق 1441/10/14 هـ

اشتقنا إلى الكلمة

حجم الخط

منذ فترة وأنا أتساءل.. لماذا فقدنا العلاقة التفاعلية مع الكلمة في مجتمعنا..؟!
ولماذا أصبحت الكلمة في آخر اهتماماتنا بعد أن كانت أشبه بقانون حازم إذا ما صدرت من لسان أحدنا..!؟
لعل أبرز مظهر لهذا الاعوجاج الثقافي والفكري هو غياب أثر كل كلمة أو قصيدة أو كتاب يصدر حديثا في نفوس وحياة الناس عامة، وأنا أذكر تماما أن قصيدة لشاعر ما كانت قديما تشعل المظاهرات وتحرك الجماهير، وأذكر أن صدور كتاب معين كان يلهب الحركة الثقافية والفكرية في المجتمع، أما اليوم فمئات الكتب وعشرات القصائد تكتب.. ثم وللأسف لا نجد لها صدى إلا قليلا.!!
طبعا .. الأمر يحتاج إلى دراسة جدية وإلى رصد للأساليب الفكرية التي سيطرت على عقول كثير من أبناء المجتمع، خاصة في زمن أصبح فيه الإنترنت بعالمه المعلم الأول، وبدلا من أن نستغل هذا الأمر لنشر العلم الصحيح المبني على الكلمة السلمية، ازداد الفساد وكثر الخبث حتى أصبح الجهل سيد الموقف، ليس فقط عند الأميين وإنما أيضا عند المتعلمين.
إن الكلمة التي قال عنها القرآن الكريم {أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا}، هي ذاتها التي تحدث عن قيمتها وأهميتها سيدنا رسول الله عليه الصلاة والسلام فقال: (إن الرجل ليتكلم بالكلمة ما يلقي لها بالا يهوي بها في نار جهنم ، وإن الرجل ليتكلم بالكلمة ما يلقي لها بالا يرفعه الله بها في الجنة)، وللأسف هي عينها الكلمة التي حولناها إلى سلعة نتاجر بها بعد أن أفقدناها كل الآثار الطيبة التي كانت فيها.
أما الحل.. فطبعا ليس بالسهل، فهو يحتاج إلى تضافر الجهود بين معظم الوزارات والجهات المعنية، من وزارة التربية والتعليم إلى وزارة الإعلام إلى وزارة السياحة إلى وسائل الإعلام والإعلان، وطبعا إلى منابر المساجد والكلام الصادر عن كل داعية أو رجل دين في هذا البلد.
إننا وبكل صراحة نقول.. اشتقنا إلى الكلام المبدع.. الطيب..المؤثر.. الذي ينسج ضمن أبيات قصيدة فيحرك القلوب ويشجع الجوارح على العمل البناء..
واشتقنا إلى كتاب يصدر عن هموم الناس ومشاكلهم ليقدم الحلول الإسلامية الناجعة والواقعية التي تساعد على تنقية الصورة ووضوح الرؤية...
نعم..نحن بأشد الحاجة إلى إعادة الاعتبار إلى «الكلمة».. التي هي شرف الرجل.. ودليل عقل المرأة.. وبرهان على خلق المسؤول.. وبيان عن علم الشاب.. وإعلان عن رقي المتكلم..فهل سنعمل ونغيّر..؟!

bahaasalam@yahoo.com


أخبار ذات صلة

قطع السير عند ساحة النور طرابلس المسلك الغربي
رئيس مجلس الاعلام في حزب الكتائب باتريك ريشا للـLBCI : [...]
الخارجية الأميركية عن "إعلان القاهرة"..نطلب من الأطراف الليبية دعم وقف [...]