بيروت - لبنان 2020/05/28 م الموافق 1441/10/05 هـ

اقتلوا الناس.. فنحن فرحون..؟!

حجم الخط

سؤال واضح ومباشر أبدأ به مقالي هذا..؟!  
ما الفائدة من إطلاق الرصاص والفرقيع عند كل مناسبة تحدث في بلادنا...؟!
وما المتعة من ارتكاب اعتداءات واضحة على السلامة العامة التي أمرنا الإسلام بالحفاظ عليها حين أقر مبدأ إماطة الأذى عن الطريق..؟!
أليس في هذه المفسدة المرفوضة شرعا وعقلا وقانونا ترويع للآمنين وتخويف لأطفالهم، بينما النبي عليه الصلاة والسلام أمرنا فقال : «مَنْ رَوَّعَ مُسْلِمًا رَوَّعَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ»....؟!
أليس فيها مخالفة لقول الله تعالى: {وَلا تُبَذِّرْ تَبْذِيراً إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ}، حين نعلم كم أصبحت كلفة شراء هذه المفرقعات أو إطلاق الرصاص..؟!
لعل من أبرز آثار هذه الثقافة الفاسدة هي أن الناس قد باتت تحمل في نفوسها مشاعر «عدوانية» وأحاسيس «قتالية» بل وهلوسات «إبليسية»، حتى أصبح الفرد في مجتمعنا اللبناني ينتظر فقط ... صاحب النصيب ليبدأ باستعراض «مهاراته الشيطانية» عليه..، ولذا كثرت عملية القتل في محيطنا، وانتشرت حالات العنف في الأسر، وسادت الاعتداءات على الزوجة والأولاد والآباء والأمهات في بيوت العائلات، فالإنسان الذي تربى على أصوات الرصاص والمفرقعات النارية حتى أصبحت جزءا من ثقافته .. جهلٌ إن انتظرنا منه شعرا عذبا أو سلاما فعليا ولكن الطبيعي أن نحصد من أفعاله عنفا وقتالا ومشاكل..!؟
وبالتالي غابت المتعة عن «قاموسنا المجتمعي» واستـُبدلت بمشاعر الخوف والحذر والترقب حتى في أدق خصوصياتنا .. فالفتاة يوم زفافها تخاف من الرصاص و»الفرقيع» وما قد يسببه من مشاكل وحوادث، والأم تحذر يوم نجاح أبنائها من أن يثير إطلاق الرصاص و«الفرقيع» مشكلة مع الجيران، أما الزوجة فتحمل همّ تكاليف إطلاق الرصاص والمفرقعات وكيفية تأمينها يوم رجوع زوجها حضرة الحاج المحترم الذي أوصى قبل سفره باستقبال «فرقيعي» فاخر ليعلم الناس كلهم أن سعادته عاد من الديار المقدسة.. وطبعا لا ننسى ما يبدع فيه اللبنانيون في أيام «المونديال» من إطلاق الرصاص وقنابل «الفرقيع» فرحا بفوز فريقهم المفضل .. وكان آخر ضحايا هذا الفساد وفاة شاب منذ يومين..؟!
وهكذا يستمر الاعوجاج  والإفساد حتى صار مجتمعنا فعلا رائد ثقافة إطلاق الرصاص و«الفرقيع» بلا منازع.. يعيش بها .. ويتفاخر بآثارها..  ويربي الأبناء عليها...  بل وينبذ من يرفضها.. ليحفر بأفعاله قبرا رديئا يدفن فيه تلك النعمة الكبيرة التي هي «الأمن والسكون»، بل وحتى أثناء دفنها «يفرقع» ويطلق الرصاص.. ثم يقرأ عليها الفاتحة ويمسح «لحيته» بيده التي تطقطق بحبات المسبحة  ليحوقل وينسحب متأسفا...؟!؟
وصدق الله العظيم إذ قال: {فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لا تُفْسِدُوا فِي الْأرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلكِن لا يَشْعُرُونَ}..
bahaasalam@yahoo.com




أخبار ذات صلة

قانون العفو العام ولغم عودة «المُبعدين إلى إسرائيل»
كلام المفتي قبلان يؤشر إلى تصعيد سياسي في الأسابيع المقبلة
إلى أي لبنان نحن ذاهبون..؟