بيروت - لبنان 2018/10/22 م الموافق 1440/02/12 هـ

الأسرة المسلمة في العشر الأواخر...

مشاركة في العبادات وتعاون في تحمل المسؤوليات

حجم الخط

بالأمس القريب استقبلنا شهر رمضان المبارك بالبهجة والسرور، وها قد أسرعت الأيام حتى ذهب أكثره وبقي قليله، وقد أحسن أنَاسٌ في الأيام الماضية فصاموا النهار وقاموا الليل، وقرأوا القرآن، وتصدقوا وأحسنوا، وتركوا المعاصي والسيئات، فلهم الأجر العظيم، والثواب الكبير، وعليهم المزيد في الباقي من أيام رمضان المبارك، ولكن أيضا أساء آخرون فأخلُّوا بالصيام وتركوا القيام وسهروا الليالي الطوال على قيل وقال وإضاعة المال فهجروا القرآن وبخلوا بأموالهم.
لكن الله تعالى ذو الفضل العظيم يقبل التوبة ويعفو عن السيئات ولذا جعل سبحانه العشر الأواخر من رمضان فرصة لمن أحسن في أول الشهر أن يزاد ولمن أساء أن يستدرك ما فاته ويغتنم هذه الأيام العشر في الطاعات وما يقربه من الله تعالى، والعشر الأواخر لها خصائص وفضائل أبرزها نزول القرآن فيه وتحديدا في ليلة القدر، فالله قد أنزل هذا النور المبين فأخرج به من الظلمات إلى النور ومن الجهل إلى نور العلم والإيمان وهذا القرآن العظيم شفاءٌ وهدىً ورحمةٌ للمؤمنين وموعظة وشفاء لما في الصدور.
وهنا يطرح السؤال... أين المرأة من هذا العمل المبارك في العشر الأواخر من رمضان..؟!
وأين العمل الأسري المشترك الذي تتعاون فيه كل أفراد العائلة ليكونوا في طاعة جماعية كأسرة وكأفراد...؟!
بل وكيف يمكن للمرأة أن تحسن استثمار هذه الأيام المباركة..

اللقيس
{ بداية قال الشيخ غسان اللقيس: لقد ورد عن عائشة أن النبي  صلى الله عليه وسلم  كان يعتكف العشر الأواخر من رمضان حتى توفاه الله ثم اعتكف أزواجه من بعده متفق عليه، وبينت عائشة رضي الله عنها في هذا الحديث باختصار سيرة أمهات المؤمنين وبرنامجهن في العشر الأواخر.
كما أظهرت للأمة وبينت مقدار تعظيمهن لهذا الزمان المبارك حتى لم يجدن وسيلة لاستغلاله خيراً من الاعتكاف فيه متأسيات في ذلك بالنبي  صلى الله عليه وسلم .
وجاء في حديث آخر قول النساء للنبي  صلى الله عليه وسلم : (غَلَبنا عَلَيْكَ الرِّجالُ فاجْعَلْ لنَا يَوْماً مِنْ نَفْسكَ فَوَعَدَهُنَّ يَوْماً لَقِيَهُنَّ فيهِ فَوَعَظَهُنَّ وأمَرَهُنَّ..)، وفي هذا بيان لعلو همة نساء الصحابة رضي الله عنهن..
 وها هي العشر الأواخر من شهر رمضان قد دخلت على المسلمين وهي منحة ربانية لعموم الأمة الرجال والنساء ومن قامها إيمانا واحتساباً غُفر له ما تقدم من ذنبه رجلاً كان أو امرأة.
والمرأة في مجتمعنا تحمل هم البيت زوجة كانت أو أما؛ بل حتى الأخت يكون لها دور ونصيب من هذا الهم، وكل فرد في البيت يفكر غالبا في نفسه وشراء ما يخصه فقط؛ إلا المرأة فإنها تفكر في ملابس العيد لجميع أفراد الأسرة وفي أثاث البيت وقبل ذلك في تجهيز الافطار ومتابعته، فجدولها مليء بالمشاغل حتى تنسى نفسها،  ثم إذا قيل غداً العيد؛ اختلط في قلبها فرح العيد بألم عدم اغتنامها لليالي الفاضلة بل قد تنظر لملابس أطفالها وهي فرحة بها متألمة أنها كانت ليل سبع وعشرين في السوق لشرائها، فأين مكانة هذه الليالي في قلب المرأة وأين دورها في حث الأهل على اغتنام هذه الساعات المباركة..
من المؤسف أن بعض الرجال يغتنم العشر خير اغتنام لكنه للأسف لا يساهم في اغتنام أهل بيته لها بل قد يكلفهم بأعمال ومهام خلال هذه الليالي..؟!
ولذا نقول لكل امرأة مسلمة.. 
وقال: يا أختنا  الفاضلة... العشر الأواخر أشرف وأنفس وأغلى من أن تُصرف ساعاتها ودقائقها في الأسواق، أو على التلفاز أو بإعداد الحلويات الرمضانية.. فالفوز في هذه الليالي ليس خاصا بالرجال وإنما هي منحة ربانية لخلقه جميعا فاحسني اغتنامها والعمل فيها واجتهدي وقدمي لنفسك فكلنا مذنبون ونحتاج إلى رضا الله تعالى. 
وأقول أيضا للمرأة في هذه الأيام المباركة... إن لم تستطيعي الاعتكاف ببدنك ولا الصلاة مع الإمام بجسدك فليعتكف قلبك على طاعة الله ولتشهد الملائكة صلاتك في بيتك ولتكوني من نساء المسلمين اللواتي تغتنمن حتى الدقائق في هذه العشر وهن كثر لا حصر لهن ولله الحمد.. 
أبو مرعي
{ أما الشيخ علي أبو مرعي فقال: ها هو شهر الخير قد أعلن عن قرب رحيله بعد أيام الخير و الرحمة و المغفرة التي أكرمنا الله تعالى بها، فحق لنا أن نحزن على فراقه وأن نذرف الدموع عند وداعه، وكيف لا نحزن على فراقه ونحن لا ندري هل ندرك غيره أم لا؟، وكيف لا تجري دموعنا على رحيله ونحن لا ندري هل رفع لنا فيه عمل صالح أم لا؟ وهل ازددنا فيه قرباً من ربنا أم لا ؟ كيف لا نحزن عليه وهو شهر الرحمات وتكفير السيئات وإقالة العثرات؟!
شهر رمضان يمضي بعد أن أحسن فيه أقوام وأساء آخرون وهو شاهد لنا أو علينا،  شاهد للمحسن بصيامه وقيامه وبره وإحسانه وشاهد على المقصر بغفلته وإعراضه ونسيانه ، فهو سوق قام ثم انفض ربح فيه من ربح وخسر فيه من خسر.. 
وتابع: وقبل أيام من وداع هذا الضيف الكريم نذكر المسلمين أنهم يودعون عما قريب شهر الصوم بما فيه من مواسم ربانية مباركة... وبالأمس القريب كنا نتلقى التهاني بقدومه ونسأل الله بلوغه، واليوم نودعه بكل أسىً فما أسرع مرور الليالي والأيام، ولكن اغتنموا ما تبقى منه وخاصة أنها من العشر الأواخر.. وليعلم الناس جميعا أن العمر فرصة لا تمنح للإنسان إلا مرة واحدة فإذا ما ذهبت هذه الفرصة وولت، وأفضل اغتنام للعشر الأواخر هو أن تتعاون الأسرة بكل أفرادها على حسن العبادة والقيام وإحياء الليالي..
كم جميل حين نرى الوالد مجتمعا مع زوجته وأبنائه لإحياء ليالي العشر الأواخر من رمضان فيقصدون المسجد معا ثم يتسحرون معا ثم يقيمون الليل معا..
كم رائع ذلك المشهد الذي نرى من خلال أفراد الأسرة يتشاركون في ختمة قرآنية مباركة..
نحن بحاجة كبيرة إلى أن تعود هذه الأمور إلى أسرنا في زمن أصبحت الفضائيات هي كل شيء في جلساتهم المشتركة، حتى أننا أصبحنا نرى كل فرد مستقلا بذاته في غرفته مع تلفازه لا يدري عن الآخر شيئا ولا يتشاركون إلا في الطعام...
علينا أن نعلم جميعا إن من فضائل شهر الصوم أنه يجمع الأسرة على طاعة الله فكيف إن كنا في العشر الأواخر بما فيها من فضل وبركة وثواب وجزاء من الله تعالى.
لذلك أقول نتمنى من الأسرة بكل أفرادها أن يتعاونوا على حسن وداع رمضان وحسن اسثتمار العشر الأواخر منه حتى يكونوا ممن فازوا بفضل رمضان وكانوا من عتقائه بإذن الله تعالى. 

  




أخبار ذات صلة

الإفتاء المصرية تختتم «التجديد في الفتوى بين النظرية والتطبيق»
ندعو لأنفسنا... او على عدونا
المبشرون بالجنة