بيروت - لبنان 2018/12/10 م الموافق 1440/04/02 هـ

البر سبب للبر

حجم الخط

د.عبد الفتاح إدريس*

بر الولد لوالديه سببُ لأن يبره أولاده، قال الله - تعالى {هل جزاء الإحسان إلا الإحسان}، وقد وردت نصوص كثيرة تؤكد هذا الحكم، من ذلك قوله - سبحانه -: {ووَصَّينَا الإنسانَ بوالِدَيه حُسنًا..} (العنكبوت: 8) وقوله - تعالى -: {ووَصَّينَا الإنسانَ بوالديه حَمَلَته أمٌّه وَهنًا على وَهنٍ, وفِصَالُه في عامين أنِ اشكُر لي ولوالديكَ إليَّ المصير} (لقمان: 14) وقوله جل شأنه: {ووَصَّينَا الإنسانَ بوالديه إحسانًا حَمَلَته أمٌّه كُرهًا ووَضَعَته كُرهًا..} (الأحقاف: 15)، ورُوِيَ عن ابن مسعود قال: سألت رسولَ الله  صلى الله عليه وسلم : «أي العمل أحب إلى الله؟ قال: الصلاة على وقتها، قلت: ثم أي؟ قال: بر الوالدين، قلت: ثم أي؟ قال: الجهاد في سبيل الله».. ورُوِيَ أيضا عن عبد الله بن عمرو: «أن رجلًا جاء إلى النبي  صلى الله عليه وسلم  فاستأذَنَه في الجهاد، فقال  صلى الله عليه وسلم : أحَيُّ والداك؟ قال: نعم، قال: ففيهما فجَاهِد».
وبر الوالدين لا يقتصر على حال حياتهما، فللمرء أن يَبَرَّ بوالِدَيه بعد موتهما، وذلك  بالدعاء لهما، وفعل القُرَب والطاعات المختَلِفة وإهداء ثوابها إليهما، وأداء الواجبات الشرعية من زكاة أو حج أو صوم أو كَفَّارة أو نحو ذلك عنهما إذا لم يتمكَّنا من أدائها حتى ماتا، أو قَصَّرا في أدائها، فقد رُوِيَ عن  الحجاج بن دينار أن رجلاً قال لرسول الله  صلى الله عليه وسلم : «إنه كان لي أبوان أَبَرٌّهما في حال حياتهما، فكيف لي ببِرِّهما بعد موتهما؟ فقال  صلى الله عليه وسلم : إن من البر بعد البرِّ أن تصليَ لهما مع صلاتك، وأن تصومَ لهما مع صيامك»، وأحاديث كثيرة غير هذا رواها ابن عباس وغيره تفيد جوازَ أداء الولد عن والديه الواجبات والقُرُبات كوسيلة من وسائل برهما بعد موتهما. 
فالإسلام كرم المرأة باعتبارها أماً وأعلى من مكانتها، وجعل بر الأم من أصول الفضائل كما جعل حقها أولى من حق الأب لما تحملته من مشاق الحمل والوضع والإرضاع والتربية، وهذا ما يقرره القرآن الكريم، ويكرره في أكثر من سورة ليثبته في أذهان الأبناء ونفوسهم وعقولهم وقلوبهم.

* من علماء الأزهر



أخبار ذات صلة

زواج الشذود يخالف سُنَن الكون والحياة
الإعجاز الطبي في قصة أهل الكهف
المنع من الإنجاب