بيروت - لبنان 2020/05/28 م الموافق 1441/10/05 هـ

التفاؤل.. بين الإسراء والمعراج وأزمة الكورونا...

حجم الخط

تمرُّ علينا في هذه الأيام ذكرى عطرة تحمل في طيّاتها من الإعجاز ما لا يزيد المؤمن إلا تعظيما للخالق سبحانه وتعالى الذي أكرم رسوله صلى الله عليه وسلم وثبّته وجعله يرى بإذنه من آياته الكبرى...

فالإسراء والمعراج معجزة أكّدت لنا مكانة النبي صلى الله عليه وسلم وعلو مقامه وأفضليته على البشرية جمعاء، كما أظهرت لنا بما لا يدع مجالا للشك مكانة هذه الأمة عند ربها إذا ما أحسنت إيمانها وأدّت فرائضها وأتمّت واجباتها..

وكم نحن بحاجة - في ذكرى الإسراء والمعراج - إلى أن نتدبّر تفاصيلها لنزداد إيمانا وتوكلا وتفاؤلا في ظل تلك الموجة المستغربة التي تبث التشاؤم واليأس بين صفوف الناس..؟!

النبي صلى الله عليه وسلم قبيل الإسراء والمعراج حاربه الجميع.. ورفضه الجميع.. وكذّبه الجميع... بل إنهم سلّطوا عليه السفهاء ليضربوه بالحجارة وهو خارج من الطائف، فلم ييأس.. ولم يتشائم.. ولم يقل ما نسمعه الآن للأسف حتى من بعض الملتزمين.؟!...

لقد رفع يديه الشريفتين إلى الحق جلّ وعلا.. وقال «اللّهُمّ إلَيْك أَشْكُو ضَعْفَ قُوّتِي، وَقِلّةَ حِيلَتِي، وَهَوَانِي عَلَى النّاسِ، يَا أَرْحَمَ الرّاحِمِينَ! أَنْتَ رَبّ الْمُسْتَضْعَفِينَ وَأَنْتَ رَبّي، إلَى مَنْ تَكِلُنِي؟ إلَى بَعِيدٍ يَتَجَهّمُنِي؟ أَمْ إلَى عَدُوّ مَلّكْتَهُ أَمْرِي؟ إنْ لَمْ يَكُنْ بِك عَلَيّ غَضَبٌ فَلَا أُبَالِي، وَلَكِنّ عَافِيَتَك هِيَ أَوْسَعُ لِي، أَعُوذُ بِنُورِ وَجْهِك الّذِي أَشْرَقَتْ لَهُ الظّلُمَاتُ وَصَلُحَ عَلَيْهِ أَمْرُ الدّنْيَا وَالْآخِرَةِ مِنْ أَنْ تُنْزِلَ بِي غَضَبَك، أَوْ يَحِلّ عَلَيّ سُخْطُكَ، لَك الْعُتْبَى حَتّى تَرْضَى، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوّةَ إلّا بِك»..

موقف يعلّمنا الأخذ بالأسباب والسعي الدائم والاجتهاد المستمر مع حسن التوكّل على الله تعالى...

نعم.. نحن بحاجة إلى نعود إلى اليقين لنثبّته في نفوسنا...

وبحاجة إلى العودة إلى إيماننا فنفعّله ونجعله منظومة حياة متكاملة...

في أيام «الكورونا».. تذكّروا الإسراء والمعراج وتعلّموا منها التفاؤل والعمل الصالح وحسن التوكّل على الله تعالى الذي وعدنا فقال «قُل لَّن يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلَانَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ»..

تعلّموا في هذه الأيام كيف يكون الإيمان دافعا للتقدّم.. وحافزا للعمل... ومشجّعاً على الأخذ بالأسباب... وليس كما يريده البعض للأسف.. مجرّد كلمات تخرج من ألسنتنا بينما كل تفاصيل حياتنا تعارضها وتتنافى معها..؟!

إن الحقيقة اليقينية التي علينا أن نلتزم بها مع تفاؤلنا الواعي والإيجابي هي قول الله تعالى: «ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ».. وطالما نحن نتآلف مع الفساد ولا نريد الإصلاح فلن ينصلح حالنا..؟! 

أيها السادة... نعم... التفاؤل خلق جميل... ولكن من أبرز معانيه أن ينعكس عملا في كل أمور حياتنا..؟!


bahaasalam@yahoo.com


أخبار ذات صلة

قانون العفو العام ولغم عودة «المُبعدين إلى إسرائيل»
كلام المفتي قبلان يؤشر إلى تصعيد سياسي في الأسابيع المقبلة
إلى أي لبنان نحن ذاهبون..؟