بيروت - لبنان 2021/01/18 م الموافق 1442/06/04 هـ

التوكّل والعمل بالأسباب.. سلاح المسلم في زمن المحن

سعد الدين الهلالي
حجم الخط

أكد د. سعد الدين الهلالي أستاذ الفقه المقارن بجامعة الأزهر أن تعاليم الإسلام توجه الإنسان توجيهاً صحيحاً في التعامل مع مشكلاته وأزماته، ولذلك ينصح كل مسلم بالتسلّح بعقيدة القضاء والقدر، لأنها تحميه من كل ما قد يواجهه من مشكلات وأزمات، ويقول: كثير من المشكلات والأزمات التي تحدث للإنسان في هذا العصر تتعلق بالرزق والمال، وبعضها يتعلق بالصحة والمرض، والإسلام يحثّ كل إنسان على أن يعمل ويبذل جهده ويسعى على رزقه ويأخذ بالأسباب في علاجه ويترك بعد ذلك النتائج على الله.

وأضاف: على المسلم أن يوقن بأن الهم والحزن والمصائب من عوارض الحياة التي لا تنفك عن الإنسان من أجل الابتلاء والاختبار الذي يميّز الله به الخبيث من الطيب. ومن يصبر على آلامه ويواجه مصاعب الحياة بالعمل والكفاح المخلص متسلحاً بالإيمان بأن كل ما يحدث له هو من قدر الله يقدر الله له الخير، فالمسلم دائما في اختبار يقول الحق سبحانه: {ألم، أحَسِب الناس أن يُتركوا أن يقولوا آمنّا وهم لا يفتنون ولقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين}. ويقول النبي  صلى الله عليه وسلم: «ما يصيب المسلم من نصب ولا وصب ولا همّ ولا حزن ولا أذى ولا غمّ حتى الشوكة يشاكها إلا كفّر الله بها من خطاياه».

ومع التحلّي بفضيلة الصبر على الهم والحزن والرضا بالقضاء والقدر، فإن د. الهلالي ينصح كل مسلم يعاني من الضيق أن يستعين بالله ويأخذ بالأسباب.. أي أن يلجأ إلى الله ويعتصم به سبحانه ليدفع عنه الهم والحزن، ويعينه على الصبر في المصيبة. فقد كان  صلى الله عليه وسلم يقول: «اللهم إني أعوذ بك من العجز والكسل، والجبن والهرم، وأعوذ بك من عذاب القبر، وأعوذ بك من فتنة المحيا والممات». والعجز الذي كان النبي  صلى الله عليه وسلم يتعوذ منه هو عدم القدرة على فعل الواجبات، أما الكسل: فهو التثاقل والفتور والتواني عن الواجبات.. والجبن هو ضعف القلب أو الخوف مما سوى الله تعالى، والهرم هو أقصى الكِبَر من الشيخوخة المقعدة التي لا علاج لها. وفتنة المحيا هي كل ما يعرض للإنسان في مدة حياته من الركون إلى الدنيا وشهواتها وجهالاتها. وأما فتنة الممات: فهي ما يصرف الإنسان عن ربه في نهاية الأجل في الدنيا. والعياذ بالله تعالى.

كما كان رسول الله  صلى الله عليه وسلم يتعوذ من جهد البلاء، ودرك الشقاء، وسوء القضاء، وشماتة الأعداء، ومعنى جهد البلاء: حالة الذروة من الفتنة التي قد يتمنى فيها الموت.. وأما سوء القضاء الذي كان النبي  صلى الله عليه وسلم يتعوذ منه فهو ما يسوء الإنسان ويوقعه في المكروه، ولفظ السوء ليس صفة للقضاء، فكل قضاء الله خير، وإنما هو صفة للإنسان الذي نزل به القضاء.. فإن كنت راضياً بالقضاء فهو خير القضاء لك، وإن كنت ساخطاً على القضاء فهو سوء القضاء لك، وبهذا يمكنك أن تجعل كل ما ينزل بك مكروهاً أو غير مكروه من خير القضاء، وذلك بالرضا والصبر، وصدق الله حيث يقول: {إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب}.


أخبار ذات صلة

وصول الرئيس المصري إلى عمان في زيارة رسمية للأردن
السلطات التركية تعتقل الصحافي الإيراني محمد مساعد ومنظمات دولية تحذر [...]
عكر لقائد اليونيفيل: لوقف الاعتداءات والخروق المتكررة من جهة العدو [...]