بيروت - لبنان 2020/06/04 م الموافق 1441/10/12 هـ

الحب... إيمان..؟!

حجم الخط

كثير من علمائنا حين عرّفوا الإنسان السويّ الذي يتمتع باستقرار فكري ونفسي واجتماعي قالوا بأنه الإنسان الذي حقّق التوازن بين عقله المدرك وقلبه المحبّ وجسده السليم، مما يعني أن مفهوم الحب في الإسلام أشبه بالإطار العام الذي على الإنسان بكل حركاته وتصرفاته وقراراته على ألا يخرج منه، ولذلك اعتبر كثير من علماء النفس أنه الإنسان الذي لا يجد حاجة إلى أن يُحِب أو يُحَب يعاني من خلل في إنسانيته..؟!

ولكن هل هذه الكلمة المكوّنة من حرفين تشير كما يفهم كثير «البسطاء..؟!» فقط إلى طبيعة العلاقة بين رجل وامرأة..؟!

بالطبع لا.. لأن بالإسلام يعتبر الحب شعورا كاملا وعاما وشاملا، أي أنه تلك الأحاسيس الراقية التي تنبع من قلب سليم حقّق التصالح مع خالقه أولا ومع دينه ثانيا ومع نفسه ثالثا ومع المجتمع من حوله رابعا، وبالتالي من لم يستطع تحقيق هذه العلاقة الترابطية لن يكون قادرا على أن يشعر بالحب أو أن يعطي الحب.

والإسلام الحنيف من خلال القرآن الكريم والسنّة النبوية الشريفة بيّن لنا أن الحب هو أصل كل خـُلق فاضل، ولذلك من غير الممكن أن يكتمل إيمان الإنسان إلا إذا تملّك الحب بهذا المفهوم بقلبه وروحه ونفسه وتصرفاته..

فالإنسان لا يستطيع أن يشعر بنعمة الحياة وحلاوة الإيمان ولذّة العبادة وفضل الله عليه إذا خلا قلبه من الحب، بل أقول أنه لن يكون حيّا.. إذا فقدت مشاعر الحب من قلبه ومن أفعاله وأيضا من إيمانه...!؟

نعم... نحن نريد الحب.. ونطالب به ونصرّ عليه.. ولكن الحب بالمعنى العام الراقي والأصيل والشامل لا بالمعنى المزيّف الذي يروّج له هنا وهناك، لأن الحب في شريعتنا دليل إيماني على تصالح المسلم مع الله تعالى ومع النبي عليه الصلاة والسلام ومع نفسه وأهله ومجتمعه ومحيطه وحتى مع الكون الذي نعيش جميعا فيه...

فالحب عندنا... شعور إسلامي نبيل ينعكس من تملّك الإيمان الصحيح في نفس المحب حتى تشعّ جوارحه مودّة ورحمة ومحبة على كل من حوله.. حتى مع المخالف في الرأي..

الحب عندنا عمل لا قول.. ومنهج حياة لا ظرف طارئ.. وخُلق مستمر لا تلوّن مستعار... وركن إيماني لا عادة اجتماعية..

فالحب في ديننا ركن مرتبط أولا بالسلام... والسلام لا يكون إلا من رجل حقّق التوازن المطلوب في مشاعره ومتطلّبات حياته، وهذا التوازن يدفع بصاحبه ليكون صاحب قلبٍ فهم الدين، ولا يفهم الدين إلا من تعلّمه، ولا يتعلّمه إلا من تحققت فيه محبة الله ورسوله... ولذلك قال النبي عليه الصلاة والسلام: «والذي نفسي بيده، لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا، ولا تؤمنوا حتى تحابوا، أولا أدلّكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم؟ أفشوا السلام بينكم».


bahaasalam@yahoo.com


أخبار ذات صلة

كنعان لـ "رويترز": أيّ اتفاق مع صندوق النقد الدولي يجب [...]
تحذير مصري - اردني من اجراءات احادية لضم الضفة
مكتب التحقيقات الفدرالي: ضباط الشرطة انتهكوا قوانين فدرالية في مقتل [...]