بيروت - لبنان 2020/05/29 م الموافق 1441/10/06 هـ

الحرمان العاطفي داخل الأسرة

حجم الخط

مؤلمة جدا قضية الحرمان العاطفي التي نراها من بعض الأهل، والتي للأسف تمارس بحجج واهية وشعارات فاسدة، فالأب يتعامل بقساوة مع الإبن تحت شعار «أنه يريده رجلاً»، والأم تربّي بجفاء لأنها تريد ابنتها قوية، وكلاهما على خطأ، فالأبناء في هذه المرحلة مع غرس القيم والفضائل يحتاجون إلى الحنان والعطف حتى نحقق الإستواء العاطفي والتوازن النفسي بداخلياتهم.

فرسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم  كان دائم التقبيل لسيدنا الحسن، وروي في الحديث أنه «قبَّل الحسَنَ بنَ عليٍّ، والأقرعُ بنُ حابسٍ التَّميميُّ جالسٌ، فقال الأقرعُ: إنَّ لي عشَرةً مِن الولدِ ما قبَّلْتُ منهم أحَداً قطُّ فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: مَن لا يَرحَمْ لا يُرحَمْ»، بل إنه النبي صلى الله عليه وسلم  كان إذا سجد في الصلاة وثب الحسن والحسين على ظهره، فإذا منعوهما أشار إليهم أن دعوهما، فلما قضى الصلاة وضعهما في حجره..

إنني حين أقرأ قول الله تعالى في كتابه الكريم: {وَمِنْ آَيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} أدرك تمام الإدراك أن العلاقة بين السكن والمودّة والرحمة وبين استمرارية نجاح هذا الزواج هي علاقة تأثّر وتأثير، فكلما تحقق معيار التوازن في تطبيق هذه القيم ضمنت الأسرة المسار الصحيح في المنزل.

ومن هنا فإن الأهل مطالبون بكل قوة بعدم السماح لعاصفة «التصحر العاطفي» أن تضرب بيوتهم..؟! فالواقع يخبرنا أن أن المشاعر العاطفية النبيلة والراقية قد اندثرت واختفت عند عدد كبير من الأسر والعائلات في مجتمعنا، فما بين ضغوط الحياة وتغيّر أنماط المعيشة والضائقة الاقتصادية والغلاء المستشري والتخبّط الفكري والاجتماعي المحيط بنا، انهدم كثير من أواصر المودّة بين الأزواج، ودخلت البيوت بأبنائها في أنفاق البُعد النفسي والمشاعري المظلمة. فلا تزيدوا السوء سوءا..؟!


bahaasalam@yahoo.com



أخبار ذات صلة

باخرة Asopos تُفرغ حمـولتها في خليج جونيه
واشنطن للدول المتعاونة مع طهران: لا استثناءات من العقوبات
استقلالية مصرف لبنان