بيروت - لبنان 2020/04/09 م الموافق 1441/08/15 هـ

الحكمان الشرعيان ودورهما في الإصلاح بين الأزواج

تدخّل في الشأن العائلي لمصلحة الأسرة... وخصوصاً الأولاد ومستقبلهم

حجم الخط

لا يخفى على أحد ان الزائر إلى المحاكم الشرعية يجد الكثير من القصص والروايات بين الأزواج والتي تؤدّي إلى رفع دعاوى الطلاق ربما لأسباب اقتصادية أو إجتماعية بين الاثنين..

ولا يخفى على أحد أن الأزواج في المحاكم بحاجة إلى التحكيم الشرعي الذي هو طريق قانوني إلزامي مستمدّ من الشريعة الإسلامية يجب على المحكمة اتباعه في حال تقديم أحد الزوجين دعوى التفريق لعلّة الشقاق وتفوق أهميته وخطورته التحكيم في القضايا الدينية لتعلّقه بكيان الأسرة والمجتمع وغايته بالدرجة الأولى رأب الصدع الذي ألمّ بالأسرة ضماناً لاستمرارها وهدفه الأوّل إصلاح ذات البين وبحال التعذّر فالتفريق بين الزوجين وهو أمر متعلّق بالنظام العام ودليله مستمد من الآية الكريمة في قوله تعالى: {وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَماً مِّنْ أَهْلِهِ وَحَكَماً مِّنْ أَهْلِهَا إِن يُرِيدَا إِصْلَاحاً يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيماً خَبِيراً}.

ولذلك فالتحكيم الشرعي نوع خاص من أنواع التحكيم وهو من أشرف المهام على الصعيد الاجتماعي والإنساني لإنعكاس آثاره على الأسرة والمجتمع، كون الأسرة هي الخلية الأساسية في بناء المجتمع والأمة وهو في جوهره تحكيم إنساني اجتماعي يختلف عن أنواع التحكيم الأخرى القائمة على العلاقات والمصالح المادية.

ومن المعروف ان الإصلاح في العائلة الإسلامية موضع اهتمام المحاكم الشرعية وان الأسرة الإسلامية محفوظة بفضل جهود قضاة الشرع الشريف وسعيهم الحثيث نحو وحدتها وتجاوز الخلافات المتزايدة نتيجة تكاثر المشاكل الاجتماعية وحالات الشقاق والنزاع في مجتمعنا...

لذلك لا بدّ من توضيح ما هو الحكم الشرعي، وماذا يعني التحكيم وما وظيفته تجاه المشاكل الأسرية؟..

الكردي

{ بداية قال القاضي الشيخ أحمد درويش الكردي ان موضوع الحكمان منحصرة تماماً في دعاوى التفريق التي تقيمها الزوجة في وجه زوجها وهي مأخوذة من قوله تعالى: {حَكَماً مِّنْ أَهْلِهِ وَحَكَماً مِّنْ أَهْلِهَا} موضوع مهم وأساسي يقوم بقضايا التفريق بعدما يثبت القاضي ويصدر قراره بثبوت النزاع والشقاق بين الزوجين ويحوّل صورة من الملف إلى الحكميين والحكمين أو مهمة المحكمة هي عملية السعي الجاد للإصلاح بين الزوجين، فإذا لم يتمكّن الحكم من ذلك يُقرّر مدى المسؤولية ويعين مقدار هذا النزاع والشقاق، من يتحمّل مسؤولية أكثر؟ هل كلا الزوجين مخطئ بحق الآخر ويتحمّلان المسؤولية مناصفة أم المشكلة أساسها من الزوج وأكثرها من الزوج أو أكثرها من الزوجة؟ هذا هو دور الحكمين.

وأضاف ان الحكمين هم من علماء المسلمين في دار الفتوى معهم شهادات الإجازة وما فوق يحلفون اليمين الشرعي أن يكونوا شفافين تماماً لا يميلوا مع أحد الأطراف مهما كانت الأسباب، يجلسون مع الزوجين أكثر من مجلس عائلي يمتد إلى ثلاث جلسات بحدّها الطبيعي ويسعون في سماع كل من الزوجين وجهة نظره ثم يقيّمون هذا الأمر ويرفعوه بالتقرير إلى القاضي في نهاية جلساتهم والقاضي يبنى عليه قراره النهائي بعد أن يعلق الزوجان على تقرير الحكمين فلو كتب الحكمان قرارهما، من حق الزوج والزوجة أن يعلق كل منهما على هذا التقرير سلباً أو إيجاباً ثم يكون القرار النهائي فيما رآه القاضي بحسب الملف والمعطيات الموجودة في ملف الدعوة.

واختتم قائلاً: ان تدخّل الحكمان في الشأن العائلي يكون لتحقيق الإصلاح والرجوع عن هذه الدعوة أو الإصلاح حتى لو الصلح السلبي يعني أن تقبل الزوجة أن تتنازل عن حقها يعني مؤخر صداقها ونفقة طلاقها مقابل الطلاق أو يُطلق الرجل ويعطى المرأة حقها كاملاً دون أي مخاصمة أو منازعة عملاً بقوله تعالى {فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ} وفي حال ثبوت انحياز أي حكم بطريقة ثابتة وصريحة من حق المحكمة أن توقفه عن التحكيم.

فتحة

{ من جهتها أكدت المحامية مهى فتحة المبشر رئيسة جمعية «إصلاح ذات البين» على ان الجمعية هي جمعية لها علم وخبر وتعمل بطريقة رسمية تحت إشراف رئيس المحاكم الشرعية وهناك مراكز في جميع المحافظات والمراكز الأساسية موجودة في بيروت وطرابلس وبعبدا وجب جنين، والحمد للّه نحن نعمل منذ خمسة عشر عاماً مع سيدات فاضلات متخصصات ناجحات في أسر من يتولين مساعدة الأزواج المتعثرين في حياتهم الزوجية والعائلات المتعثرة في تقريب وجهات النظر حتى يتجنّبوا مشاكل الطلاق وآثاره السلبية خاصة على الأولاد.

وأضافت ان الجمعية تعمل من أشراف القضاة الملمّون بمواضيع التفريق والطلاق في المحاكم الشرعية ويحال إلينا الملف أو الحالة التي يجب أن نستمع إليها ونساعد على تقريب وجهات النظر بواسطة قرار من القاضي المختص بطريقة رسمية.

وتُشير إلى ان الحكمين فدورهم فقط حصراً في دعاوى التفريق منصوص عليهم في القضاء الشرعي انه في حال لم يجد المتخاصمين من أهلها من يصلح للتحكيم عندها يعيّن القاضي حكمين، حكم للزوجة وحكم للزوج، حتى يبذلوا الصلح فيما بينهما وأن يحدّدوا المسؤولية ومن هو المسؤول عن التفريق، ثم يكلّف الحكمان بعد قرار ثبوت الشقاق والنزاع وبعد قرار ثبوت الشقاق والنزاع لا يُمكن الرجوع إلى الصلح، يعني الصلح يجب أن يكون في أوّل الجلسات، وما يميّزنا عن الحكمين اننا قبل النظر في الملف تعرض علينا الحالة التي يكلّفنا بها القاضي بمجرد إقامة الدعوى وتسجيلها لنستمع إلى الطرفين، وهناك من الحالات ما يمتدّ شهورا ومنها ما يمتد سنين وهناك بعض الحالات تكون متعثرة أحياناً، مثال على ذلك من يأتي وقد قام بنطق الطلاق ثلاث مرات ونحن ننظر في الأمور العائلية الأسرية عادة في قضايا نفقة بين الفروع والأصول أو العكس ونتابع موضوع الحالة وفي بعض الأحيان أسباب الشقاق والنزاع لا تكون الزوجين مباشرة بل الأهل فنقوم بزيارة الأهل ونحاول تقريب وجهات النظر لأن الصلح هو صلح بين عائلتين وليس فردين كل هذا دون أن نقوم بتحديد المسؤولية على من تقع، ليس لنا حق تحديد الجهة المسؤولة بعكس الحكمين المكلفين من القاضي وتقع أهمية تحديد المسؤولية في نتائجها على القضايا الأخرى من النفقة والمهر ونفقة العدة.


أخبار ذات صلة

مصر.. خصم 20% من رواتب الوزراء لدعم متضرري «كورونا»
في الوقت الحرج.. أوروبا تُفرج عن أموال إيرانيّة مجمّدة منذ [...]
تعميم آخر منتظر لأصحاب الودائع المتوسطة.. ما دور اللواء ابراهيم؟