بيروت - لبنان 2020/06/06 م الموافق 1441/10/14 هـ

الحَسَنات يُذهِبن السيِّئات

حجم الخط

يقول الله تعالى في القرآن الكريم {إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ}، وهذه الآية هي جزء من آية كريمة وردت في سورة هود، يقول فيها الله تعالى: {وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ}. 
وكما أن هذه القاعدة صرحت بهذا المعنى، وهو إذهاب الحسنات للسيئات، فقد جاء في السنة ما يوافق هذا اللفظ تقريباً، وهو قول رسول الله  صلى الله عليه وسلم : «اتق الله حيثما كنت، وأتبع السيئة الحسنة تمحها، وخالق الناس بخلق حسن»
 و هذه الآية تدل على رحمة الله تعالى بعباده الخطائين... إذ يسر لهم فرصة التوبة وكسب الحسنات فقال... {إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ}.
ثم... إذا تبين معنى هذه القاعدة بإجمال، فعلينا أن نعلم أيضا أن إذهاب السيّئات يشتمل على أمرين:
أولا.. يشتمل إذهاب حبِّ السيئات في النفس وكرهها، بحيث يصير انسياق النّفس إلى ترك السيّئات سَهْلاً وهيّناً كقوله تعالى {وَلَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ}، ويكون هذا من خصائص الحسنات كلّها. 
وثانيا: أنه يشتمل على محو إثمها إذا وقعت، ويكون هذا من خصائص الحسنات كلّها، فضلاً من الله على عباده الصالحين، وبالتالي يمكن لنا أن نقول إن الحسنة هي التوبة الصادقة وفي الحديث أن النبي  صلى الله عليه وسلم  قال له: «أما علمت أن الإسلام يهدم ما كان قبله؟ وأن الهجرة تهدم ما كان قبلها؟ وأن الحج يهدم ما كان قبله؟» 
إن هذه القاعدة الجليلة: (إنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ) والتي جاءت في سياق الحكم الشرعي، جاء معناها في القرآن الكريم على صور منها: 
ففي سياق الثناء على أهل الجنة  قال تعالى: {وَيَدْرَءُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ}. 
وفي سياق الحديث عن توبة العصاة، كما في آية الفرقان قال تعالى {فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ}، والأمثلة التطبيقية التي توضح وتؤكد معنى هذه القاعدة المحكمة: {إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ} كثيرة جداً، 
ولذا نقول لكل من أسرف على نفسه، ويأسه الشيطان من رحمة ربه.. 
لا تيأس فإن المسارعة بالحسنات يذهبن السيئات...
إلى كل من ارتكب ذنبا أو معصية نقول لا تيأس.. {إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ}..
إلى كل من عاش بعيدا عن الله ثم تاب نقول له أبشر.. {إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ}.
إلى كل فتاة شعرت بتأنيب النفس لما قامت به من ذنوب نقول... {إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ}.
أيها الكرام.. تأملوا جيدا في هذه الكلمة المعبرة  التي قال الحسن البصري رحمه الله: «استعينوا على السيئات القديمات بالحسنات الحديثات، وإنكم لن تجدوا شيئا أذهب بسيئة قديمة من حسنة حديثة، وأنا أجد تصديق ذلك في كتاب الله: (إن الحسنات يذهبن السيئات)... فلنتنافس على فعل الحسنات بقلوب متيقنة ونفوس مؤمنة وأقبلوا على الطاعات وأنتم واثقون بأن رحمة الله وسعت كل شيء ... وإن حاول أحد إحباطكم أو تيئيسكم .. تذكروا دوما قوله تعالى {إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ} لتسعدوا وترتاحوا...

bahaasalam@yahoo.com



أخبار ذات صلة

: نحو 20 شاباً يقطعون طريق خلدة، والجيش فتح مسرباً [...]
وزارة الصحة: الطبش كانت على تواصل مع وزير الصحة في [...]
وزارة الصحة ردا على الطبش: قمنا بواجباتنا كاملة فور الابلاغ [...]