بيروت - لبنان 2020/02/28 م الموافق 1441/07/04 هـ

الدعاة مع بدء موسم «الشعوذة الفضائي»: دجل مرفوض يساهم في تضليل الناس... ويعمِّق الجَهْل في المجتمع

حجم الخط

يؤكد العلماء والدعاة على إن هناك ارتباطا وثيقا بين الحالة النفسية للفرد وكذلك الجماعة وبين سلوكياتهم المختلفة، إذ تصديق الخرافات يؤثّر على قدراتهم وسلوكياتهم ولا يجدون منها مخرجا إلا باللجوء إلى الخرافات التي تجعلهم أكثر رضى، وهذا المرض لا يقتصر على فئة دون أخرى بل يصاب به حتى من يعتلي أرقى الدرجات العلمية، ولكن يبقى الأساس في ضعف الوازع الديني وضياع التنشئة اليقينية الصحيحة التي تربط العبد بالله وتجعله على صلة وثيقة بربه سبحانه وتعالى.

ومع اقتراب دخول كل عام ميلادي تمتلئ شاشات الإعلام في بلادنا بهؤلاء المشعوذين الذين يطلقون آراءهم وتوقعاتهم وكأنهم يعلمون الغيب...؟!

والأسوأ أنهم يبرّرون فسادهم بأعذار قبيحة..

فهم تارة يقولون «توقعات».. وتارة «صورا يلتقطون إشاراتها».. وتارة «إلهام».. بينما الحقيقة أنها كذب وإفتراء وفساد وشعوذة مرفوضة دينيا وعلميا وأخلاقيا وإنسانيا..؟!

فلماذا انتشر سوق هؤلاء في بلادنا...؟!

ولماذا امتلأت الشاشات بهم وكأنهم من أكابر علماء البلاد..؟!

وكيف نواجه خطرهم وفسادهم الذي يسرح ويمرح دون رقيب أو حسيب..؟!

فارس

{ بداية اعتبر الشيخ د.أحمد فارس، عميد كلية الشريعة السابق، أنه مهما تقدّم العلم والمكتشفات العلمية الكثيرة في هذه الأيام نتيجة تطوّر العقل وإنكشاف المادة واستغلالها من أجل صالح الإنسانية أو من أجل هدفها بالأسلحة على أنواعها، ولا شك ان العقل الإنساني قد بلغ شأوا كبيراً في اكتشاف الكثير من الصناعات والآلات التي تخدم الإنسان وتسهّل حياته وتلبّي متطلباته، ولكنه قد استغلّ العلم أيضاً في تدمير الإنسان والبنيان من جراء الأسلحة الفتّاكة والمدمّرة التي نشاهد نتائجها ومخلّفاتها على شاشات التلفزة، فكل مكتشف علمي كسيف ذي حدّين يستعمل للخير ويستعمل للشر، وللأسف ونحن في عصر العلم فان كثيراً من العقول قد تردّت في الجهل إلى مكان سحيق حيث عادت إلى الخرافات والأوهام والأساطير والتكهّن والتنبؤ، وكثير من الناس يلجأون في مشاكلهم المتنوّعة إلى المنجّمين والبصّارين فيأخذ هؤلاء الكهّان والمنجمّون أموالهم بالباطل ويمنّونهم بحل مشاكلهم، وللأسف ففي الجرائد والمجلات ومحطات التلفزة الكثير من الإعلانات عن هؤلاء الذين يدّعون علم الفلك والغيب للعالم الروحاني فلان وعالم الفلك فلان لإبطال السحر وفك المربوط ومعرفة الغائب وغير ذلك من حاجات الناس.

وقال: أكثر الذين يلجأون إلى هؤلاء الدجالين العنصر النسائي بحيث تبيع المرأة ذهبها وتبذل مالها، متمنية من هؤلاء المحتالين تزويج البنت قبل أن تدخل سن اليأس والعنوسة أو الكيد لجيرانها أو أصهرتها وإلى ما هنالك من ترهّات عديدة، وهؤلاء جميعاً من المنجّمين والدجالين والدجالات والذين يذهبون إليهم يرتكبون الآثام لأنهم يشركون ويشاركون الله في علم الغيب الذي هو للّه وحده ولا يعلم الغيب إلا الله.

وكثير من هؤلاء المحتالين يرتكبون جميع الموبقات من الفواحش ما ظهر منها وما بطن من زنى وتعاطي مخدرات وإدّعاء قدرتهم على أن تحمل المرأة التي لم تنجب وهناك قضايا عديدة ودعاوى على أغلب هؤلاء الذين يرتكبون هذه الرذائل.

وتابع: ان من يذهب إلى منجّم ويصدّقه يكفر بالله وبرسالاته، وهناك نهي من الشريعة الإسلامية عن تصديق هؤلاء أو حتى الذهاب إليهم، وقد ذكر في التاريخ في العصر العباسي عندما هاجم الروم مدينة زِبَطْرة وقتلوا كثيراً من أهلها وكانت هناك امرأة تنادي: وامعتصماه واسلاماه، وسمعها أحد الأخوة وأبلغ المعتصم بقصة هذه المرأة وما حلّ بقريتها من قتل وخراب ولما أخبر المعتصم اهتز في مكانه وقال «لبيك لبيك» - كما يلبّي الزعماء هذه الأيام الذين يتعرّضون للقتل والتعذيب - وجمع قادته وسألهم عن أمنع مدينة لدى الروم فأخبروه بعمورية فطلب منهم مهاجمة عمورية وهاجم عمورية وانتصر على الروم ويومها قيل «السيف أصدق إنباء من الكتب».

شحادة

{ أما الشيخ القاضي حسن الحاج شحادة فأشار بدوره إلى ان الكثير من المثقفين والمتعلمين في أوساطنا الشعبية، ومن الفئات الشبابية تحديداً، يعلقون آمالهم وأحلامهم وطموحاتهم على آراء هؤلاء البصّارين والدجالين من المشعوذين الذين يتلاعبون بالناس من خلال طروحاتهم وشروحاتهم مع إدراكهم الكامل ان هذا التلاعب لن يوصلهم إلى شيء ولن يحقق لهم عملياً أي شيء، والمؤسف أكثر ان جموع المطبّلين والمزمّرين لهؤلاء المشعوذين يدركون تماماً كذب ما يتمُّ نشره وتعميمه من أفكار وآراء وتأثيراتها على الجيل الشاب من الحريصين عن البحث عن الحقيقة في كل ما يقال ويشاع ويعمّم، ويتنافسون لاكتشاف أبعاد الأكاذيب التي تروّج ثم يعودون للبحث في ما يقف خلف هذه الشعوذات وخلف عملية التبصير والتنجيم ثم يصدّقون بعض ما يتردّد من معلومات.

وقال: العجيب أنه مع وضوح كذب هؤلاء المنجّمين والبصّارين منذ مئات السنين حتى ولو صدقوا أحياناً واعتبار الكل في مجتمعنا لهم على أنهم من المتلاعبين بالعقول، فنحن نجد الكثير في مجتمعاتنا يصطفون أمام أجهزة التلفاز ويصمتون صمت أهل الكهف وهم يتقبّلون الكثير من التوقعات ويصدّقون انها ستحصل أو ستتحقق حتى ولو كانوا يرفضونها نفسياً، مما يؤكد أن هذا الأمر ليس سوى نوعا من الخداع النفسي الذي يخضعهم الإعلام له طيلة العام وتحوّل الأمر إلى منافسة على الماديات وجذب المشاهدين بأي طريقة كانت.

وأضاف: إن المؤمن الحق يدرك تمام الإدراك أنه لا يعلم الغيب إلا الله تعالى، فهو سبحانه الذي قال: {وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الأَمْرُ كُلُّهُ فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ}، وقال {مَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَداً}، وقال: {مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلَا مُمْسِكَ لَهَا وَمَا يُمْسِكْ فَلَا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِه}، وقال: {وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلَه}، وقال: {قُل لاَّ أَقُولُ لَكُمْ عِندِي خَزَآئِنُ اللّهِ وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ إِنْ أَتَّبِعُ إِلاَّ مَا يُوحَى إِلَيَّ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الأَعْمَى وَالْبَصِيرُ أَفَلاَ تَتَفَكَّرُونَ}، فالأمر إذن جهل ديني مطبق نحتاج إلى تغييره وتوعية الناس حوله حتى لا يدخلوا في ضلالات نحن بغنى عنها خاصة في مجتمعنا المتخم بالضلالات، فالله تعالى لا يمكن أن يسلّم أمر العباد إلى غيره ولذا قال النبي صلى الله عليه وسلم  (يا غُلامُ إنِّي أعلِّمُكُ كَلماتٍ: احفَظِ الله يَحْفَظْكَ، احفَظِ الله تَجِدْهُ تجاهَكَ، إذا سَأَلْت فاسألِ الله، وإذا استَعنْتَ فاستَعِنْ باللهِ، واعلم أنَّ الأُمَّةَ لو اجتمعت على أنْ ينفعوك بشيءٍ، لم ينفعوك إلاَّ بشيءٍ قد كَتَبَهُ الله لكَ، وإنِ اجتمعوا على أنْ يَضرُّوكَ بشيءٍ، لم يضرُّوك إلاَّ بشيءٍ قد كتبهُ الله عليكَ، رُفِعَتِ الأقلامُ وجَفَّتِ الصُّحُفُ).. فليعد كل واحد إلى حقيقة إيمانه وحينها سيدرك وحده كم يكذب هؤلاء وكم يحتالون علينا وعلى عقولنا.


أخبار ذات صلة

منظمة الصحة العالمية: تسجيل 329 حالة إصابة جديدة بفيروس كورونا [...]
البحرين تعلن تسجيل حالتين مصابتين بفيروس كورونا لبحرينية وسعودية قدمتا [...]
وزيرة الاعلام: سنرفع مستوى التأهب بالنسبة لفيروس كورونا خصوصاً بالنسبة [...]