بيروت - لبنان 2019/12/08 م الموافق 1441/04/10 هـ

الدُعاة في رسالة إلى الشباب: إستثمروا طاقاتكم فيما يحسِّن بناء المستقبل.. وألف تحية لتحرّكاتكم...

حجم الخط

لا يخفى على أحد من النّاس ان الثورة التي يناشد بها اللبنانيون أكثر المشاركين فيها من الشباب لأن الشباب هم عماد الأمّة وهم حاضرها..

فصرخات الشباب تنادي بالحرية...

وصرخات الشباب تنادي بالعدل...

فصرخات الشباب تعلو لترفرف فوق رؤوس الحكام الفاسدين وتطالبهم بالاستقالة والمحاسبة..

العنصر الشبابي عنصر مهم في الثورة، فها هم يشحذون هممهم لتحقيق المستقبل الأفضل لهم...

إذا استطعنا أن نطلق عليها «ثورة الشباب» نكون بذلك قد أعطينا هؤلاء الشباب حقهم في التوجّه نحو التغيير والسير على الطريق الصحيح...

شبابنا أمّتنا... هم مستقبل هذا الوطن الذي تآكلته المحسوبيات والزعامات والواسطات وهدّمت فيه أحلام الشباب...

فانتفاضة الشباب انتفاضة الحق في وجه الباطل..

إنتفاضة في وجه الموت على أبواب المستشفيات... انتفاضة في وجه جمع الثروات من جيوب الفقراء...

الشباب هم التغيير... ماذا يقول العلماء عن دورهم في ذلك؟!..

مزوق

{ بداية قال رئيس دائرة الفتاوى في دار الفتوى ان رسولنا الكريم  صلى الله عليه وسلم قال: «اغتنمو خمس قبل خمس..» وذكر منها: شبابك قبل هرمك، والأصل اللغوي لكلمة الشباب المناع والقوة، ولذلك أوصى الحبيب  صلى الله عليه وسلم بإغتنام مرحلة الشباب من جميع النواحي لأن البعض يظن ان هذا الاغتنام من الناحية التعبّدية فقط وهذا غير صحيح، لأن الإسلام يأمرنا أن نكون فاعلين مؤثّرين مغيّرين في المجتمع نحو الأفضل والأحسن خاصة الشباب حيث لديهم القوة والنشاط والحيوية والأفكار التي تخدم وتساعد في بناء المجتمع.

ونشاهد اليوم ان الثورة في لبنان الحبيب من المؤثّرين فيها الطلاب والشباب وهذا أمر إيجابي، لأن الكبار في السن نزلوا أيضاً إلى الشارع ولكنهم يقولون ضمن تصريحاتهم وآرائهم نحن لم ننزل فقط من أجل ضمان الشيخوخة بل نزلنا من أجل الأجيال القادمة، نزلنا من أجل أبنائنا وشبابنا ليستطيعوا العيش في مجتمع آمن وسالم.

الشباب اليوم هم قادرون على التغيير، وإذا قرأنا في التاريخ نجد على سبيل المثال ان فرنسا في سنة 1968 خرجت مظاهرات من الطلاب الشباب والعمال بوجه شارل ديغول، مع أنه كان يعتبر بمثابة الأب الروحي لفرنسا، واستطاعوا - أي الشباب - أن يغيّروا وأن يقوموا بتنحية شارل ديغول حيث قدّم استقالته في ابريل 1969.

وأضاف: ان المطلوب من الشباب اليوم أن يتظاهروا بشكل حضاري وسلمي، أن يرفعوا شعارات محقّة تطالب برفع الظلم عن جميع أبناء المجتمع وأن يطالبوا بمحاسبة كل مسؤول ثبت تورّطه خلال حكمه، فالإسلام يدعو إلى إقامة العدل وإلى محاربة المفسدين حيث لا توجد الواسطة أو المحسوبيات في الإسلام، فقد قال حبيبنا محمّد  صلى الله عليه وسلم «لو ان فاطمة بنت محمّد سرقت لقطعت يدها» وقد قال ربنا في محكم تنزيله {إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ}.

وقال: المطلوب من الشباب أن يكونوا على وعي ودراية بما يطرح من التغيير لأن بعض النّاس يريد أن يستغل الثورة ليمرّر أفكاره العلمانية حيث ينادون بإلغاء المحاكم الشرعية وإقرار الزواج اللاديني (المدني)، فنحن نقول لهؤلاء نحن كشباب نريد التغيير في المجتمع ولكن نريد أن نقوم ببنائه سوياً، علينا أن نجتمع مع الآخر في الأمور المحقّة بما يتعلق بالفساد والسرقة والواسطة والرشوة، وندعو إلى إلغاء الطائفية السياسية وليس إلى إلغاء الدين.

فالمطلوب من شبابنا أن يقوموا بندوات ومحاضرات ومناقشات حوارية شبابية تثقيفية بالنسبة لما ينادون إليه من المطالب، وأيضاً من الأمور المطلوبة من الشباب المسلم أن يظهروا أخلاق الحبيب المصطفى  صلى الله عليه وسلم التي أمرنا أن نتحلّى بها، وبذلك يكون الشاب المسلم وتكون الشابة المسلمة في هذه الثورة دعاة إلى الله تعالى حيث يرى غير المسلمين أن الإسلام يدعو إلى الحياة ويدعو إلى بناء المجتمع وإلى العيش مع الآخر ضمن الضوابط الشرعية، لأن غير المسلمين قد تكون تشوّهت عندهم صورة الإسلام، فهذه الثورة أظهرت ان الإسلام هو عبادة وأخلاق ومعاملات وتعايش مع الآخر.

وتابع: فقد قال ربنا سبحانه وتعالى: {لا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ}.

فالشباب المسلم هو عنصر فعّال لديه الكفاءة والعلم والثقافة يحق له أن يعيش في هذا البلد الحبيب، وأن لا يهاجر منه، وأدعو الشباب إلى عدم الهجرة من لبنان بالرغم من كل المصاعب والمصائب، فإذا فلان هاجر وفلانة هاجرت من يبقى في لبنان إذا أصحاب الكفاءة تركوا هذه الأرض المباركة؟! لأن لبنان هو من بلاد الشام هو من أرض الرباط وهذه البلاد لها فضل ولها ميزة عند الله سبحانه وتعالى، ولذلك من الأمور المطلوبة من الشباب أن يعملوا على إظهار المتخصصين منهم في شتى المجالات، فعندما نطالب بحكومة تكنوقراط أو حكومة أهل اختصاص علينا أن نشجّع وأن نوجّه شبابنا ليكونوا أهلاً للمشاركة في مثل هذه الحكومات ليكون التغيير بالقول والفعل معاً.

خطاب

{ أما الشيخ علي خطاب إمام وخطيب مسجد عبد الرحمن بن عوف قال: حديثي مع الشباب وأنا منهم حتى لا نسأل أنفسنا بعد فترة، هل قمنا بثورة? أو لماذا ضاعت الثورة ومن سرقها منّا؟

حتى لا يهمّش الشباب عند التخطيط والاستراتيجيات وحتى لا يبعدوا عن مواقع القرار.

أقول يا شباب لقد حباكم الله بنعمة من نعمه تعيشونها اليوم، فهل تعرفون قيمتها؟

الرسالة الأولى: اعرفوا أهمية المرحلة التي تعيشون فهي ان ذهبت لن تعود.

مرحلة الشباب، مرحلة العطاء بلا حدود، مرحلة القوة بين ضعفين، ضعف الطفولة وضعف الشيخوخة، مرحلة الطموح والعمل والتغيير والتأثير، أطول فترات العمر عند الإنسان، فيها بعث الله الأنبياء فأوتي يحيى الحكم صبياً، وقال قوم إبراهيم: {سَمِعْنَا فَتًى يَذْكُرُهُمْ يُقَالُ لَهُ إِبْرَاهِيمُ}.

وقال سبحانه عن موسى: {وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوَى آتَيْنَاهُ حُكْماً وَعِلْماًً}.

هذه المرحلة من أهميتها يسأل عنها الإنسان مرتين، مرة عموماً عن عمره عامة ومرة عن وجه الخصوص عن شبابه خاصة فيما أبلاه.

هذه المرحلة طلب النبي  صلى الله عليه وسلم اغتنامها لتكوين الشخصية وصقلها بالمهارات والمعارف والعلوم في شتى المجالات.

هذه هي ثروة الأمم والمجتمعات، ليست الثروات في أبيض وأصفر بل في أيادٍ وعقول تستخرجهما وتسخّرهما في خدمة مجتمعاتها.

الرسالة الثانية: حدّدوا الهدف.

الهدف ينبغي أن يكون عظيماً. ينبغي أن يكون كبيراً، ينبغي أن نشغل أوقاتنا بما ينفع ويفيد لا فيما يلهي ويضرّ.

ينبغي أن نترفّع عن السفاسف والتفاهات.

ليس لهذا خُلقنا. ينبغي أن نعرف الغاية من وجودنا.

والغاية الكبرى لوجودنا أن نعرف الله ونعبده، وأن نعمّر الأرض بالخير النافع لنا ولمجمعاتنا ولمن يأتي من بعدنا.

الرسالة الثالثة: من قدوتكم?

إن عرفنا الهدف عرفنا القدوة. أما إن كنا بعيدين عن الهدف... فسنظل نسعى خلف قدوات ما هي بقدوات بل بويلات ومصائب.

لقد ضاعت عقود من عمر الأمة عندما تاهت عن القدوة الحقيقية، والله عزّ وجلّ يعلنها: {لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً}.

إذن القدوة ترتبط بالهدف والهدف الأسمى هو رضا الله والفوز بالدار الآخرة: {فَمَن زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ}.

وديننا لا يخلو من نماذج للقدوة الحسنة، للقدوة المحفّزة والدافعة الى التغيير ولكن على بصيرة.

في الأنبياء لكم القدوة، إبراهيم في الثورة على طغيان الشرك والوثنية كان أمة، يُلقى في النار فيصبر ويحتسب ما يحيد عن دينه أبداً، يدعو أباه لإفراد الله بالعبادة ويناله من أبيه ما ناله، يواجه الطغاة فيقف في وجه النمرود ليقول: {رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ}، {فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ}، وبهت النمرود لقوّة الحجّة ولفطنة هذا النبي.

لنا قدوة يوسف في الثورة على طغيان الشهوة، يأبى الغواية وهو في عنفوان الشباب والتي أمامه في قمة الجمال والمنصب والجاه ليقول: معاذ الله، وليفضّل السجن والعفاف على الزنا.

لنا في فتية أهل الكهف قدوة، وقفوا أمام السلطان الجائر ليجهروا بالحق متمسّكين بدينهم، ذاك أنهم علموا أنه أعزّ ما يملك وأن أعظم المصائب المصيبة في الدين، وقالوا: {رَبُّنَا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَن نَّدْعُوَ مِن دُونِهِ إِلَهاً لَّقَدْ قُلْنَا إِذاً شَطَطاً} أي قولاً بعيداً عن الحق.

قدوة صحابة النبي  صلى الله عليه وسلم الذين حالفوه شباباً، ثبتوا على دين الله، لم تثنيهم حملات التعذيب والاستهزاء والسخرية، هاجروا إلى الحبشة مرتين، تركوا الديار والأهل والوطن والمال فراراً بدينهم.

تركوا رفاه العيش كمصعب كان أنعم أهل مكة وأكثرهم دلالاً، لباسه الحرير، صار سفيراً لرسول الله  صلى الله عليه وسلم إلى المدينة فهيّأها له وللمسلمين، وكانت أعمال الأنصار في صحيفته، قام بالمهمة أيما قيام فما مضت سنة حتى لم يبقَ دار من دور الأنصار إلا دخل في الإسلام.

الرسالة الرابعة: ماذا نحتاج اليوم?

نحتاج إلى شباب مؤمن داعٍ ملتزم، لديه حماسة الشباب تضبطها حكمة الشيوخ، فلا انجرار خلف تطرف ولا خلف تهتّك.

لا انجرار خلف خلاعة ومياعة بحجة التقدّم، ولا خلف علمانية بحجة التحرّر من قيود الدين.

فإن مثل من يريد أن يتحرّر من أوامر رب العالمين كمثل من يريد أن يجتاز سياجاً ليقع في حقل ألغام.

يا شباب اليوم قمتم وثرتم على الفساد المالي والاقتصادي فأكملوا وارفضوا كل الفساد، ومنه الفساد الأخلاقي، وزنوا كل ما يطرح على مسامعكم في الإعلام وغيره، ولا تقبلوه إلا بعد عرضه على الكتاب والسنّة والعلماء الربانيين العاملين وعلى العقل السليم والفطرة السويّة.

يا شباب اليوم وأنتم تطالبون بحقوقكم المشروعة لا تنجرّوا خلف دعوات لحقوق مبتدعة ممنوعة، كالشذوذ والإباحية فكلنا في سفينة المجتمع فمن يريد أن يحدث فيها خرقاً خذوا على يديه أخذ الناصح الداعي إلى الخير وإلا غرق كل المجتمع بما فيه.

لا تنتهكوا حقوقاً مشروعة أيضاً، فلا تعتدوا على حق إنسان فالضرر لا يزال بمثله، ولا تغفلوا عن حق الله وحق رسوله  صلى الله عليه وسلم، فأعطوا كل ذي حق حقه.


أخبار ذات صلة

"أسوشيتد برس": لافروف سيزور واشنطن الثلثاء المقبل للمرة الاولى منذ [...]
العربية: إطلاق 3 صواريخ من غزة باتجاه مستوطنات إسرائيلية
ارتفاع حصيلة قتلى هجوم الجمعة في بغداد إلى 24 بينهم [...]