بيروت - لبنان 2019/12/08 م الموافق 1441/04/10 هـ

رسالات الأنبياء في حقيقتها ثورة... تُحَارِب الفساد والجهل والظلم

على الدعاة توعية الثائرين ومشاركتهم في تحقيق مطالبهم المحقّة

حجم الخط

تعيش مجتمعاتنا ثورة حقيقية على الظلم والفقر والإستعباد...

ثورة تجعلنا نعيش بكل كرامة بدون إذلال ودون محسوبيات..

ثورة مطالبة بالإصلاح مستنكرة للفساد...

ولكن لا شك ان لهذه الثورة أولويات وآداب وأخلاقيات يجب أن يتحلّى بها الجميع لتكون ثورة على الفساد الأخلاقي والإداري والمالي..

فعلى كل ثائر أن يتحلّى بالقيم والآداب الإنسانية التي تحفظ كرامات النّاس وأعراضهم لا أن تكون الثورة مكاناً للهتاف والصراخ والتهكّم على أعراض النّاس... لأي فئة كانت سواء كانت إسلامية أو مسيحية أو غيرها..

فالأخلاق هي سبب في نجاح الأمم وازدهارها، لا يجب أن تكون ثورتنا ثورة للسباب والشتم وإثارة النعرات الطائفية، هناك قِيَم وقواعد يجب أن يلتزم بها كل فرد من أفراد المجتمع وخصوصاً الثوار التي من خلالها يُمكن أن نحقق الانتصارات ونصل إلى الطريق المنشود الذي يسعى الجميع للوصول إليه... طريقنا بلد آمن يؤمّن معيشة المواطنين بدون ذلّ أو مهانة... وطن يجعلنا نحلم بمستقبل واعد لأبنائنا...

فما هي الآداب والأخلاقيات التي يجب أن تنطوي تحت لوائها الثورة، وما هو دور العلماء في التوعية؟

هذا ما سنتناوله في حديثنا مع المفتش العام للأوقاف الإسلامية الشيخ د. أسامة حداد:


الشيخ د. أسامة حداد



 الثورة... إصلاح

{ ما هي رؤيتك للثورة؟

- ان المتأمّل في رسالات الأنبياء عبر التاريخ يجد ان كثيراً منهم كانت رسالتهم ثورة على الجهل والظلم والفساد، وعلى سبيل المثال قصة سيدنا موسى ومحاربته لطغيان فرعون، قال الله تعالى لموسى عليه السلام {اذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى} أي زاد في ظلمه واستبداده وفساده، وقال عزّ وجلّ في آية أخرى {وَفِرْعَوْنَ ذِي الْأَوْتَادِ * الَّذِينَ طَغَوْا فِي الْبِلَادِ * فَأَكْثَرُوا فِيهَا الْفَسَادَ * فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذَابٍ * إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ}.

فكان سيدنا موسى هو حامل لواء الإصلاح الحقيقي وبهمّته وبفضل الله عزّ وجلّ انتهى الفساد والظلم بإنتهاء عهد فرعون.

وإذا تأمّلنا سيرة سيدنا المسيح عيسى ابن مريم عليهما السلام نجد ان رسالته كانت رسالة المحبة، هي بالحقيقة ثورة على الكراهية والحقد.

ثم إذا تأمّلنا سيرة نبينا الرحمة محمّد  صلى الله عليه وسلم نجد ان سيرته مليئة بالثورة على الفساد العقائدي والأخلاقي والفساد في المعاملات، وكان النبي  صلى الله عليه وسلم باعتراف غير المسلمين من المستشرقين كان مصلحاً مميّزاً حاز على الأوّلية في المئة الأوائل من كتاب «مايكل هارت».

فالنبي  صلى الله عليه وسلم وجد مجتمعاً يهين المرأة فثار عليهم وأصلح أفكارهم وقال «ما أكرمني إلا كريم وما أهانني إلا لئيم».

وثار  صلى الله عليه وسلم على بعض التجار الذين وقعوا في الغش فقال «من غشّنا فليس منّا».

وثار على أمير ولّاه عملاً في قرية يدعى ابن اللتيبة عندما قَبِلَ الهدايا التي أُهديت له عند تولّيه لمنصبه، فرفض النبي  صلى الله عليه وسلم أن يأخذ هذا الوالي تلك الهدايا وقال:«أفلا جَلَسَ في بَيْتِ أبِيهِ وأُمِّهِ حتَّى تَأْتِيَهُ هَدِيَّتُهُ»... وهذه الهدايا جعلها النبي  صلى الله عليه وسلم من باب الرشوة.

من هذا المنطلق كان لزاماً على المجتمع كافة بكل أطيافه ان رأى فساداً أو ظلماً أو منكراً أن يعمل على تغييره ويعمل على الإصلاح لأن الفساد سبب لخراب العمران، كما قال ابن خلدون في مقدمته.

ولا تنحصر المسؤولية في الإصلاح بفرد دون آخر إنما هي مسؤولية الجميع كل حسب موقعه، فيبيّن الحق لأهله وأصحابه وينكر الباطل ويستنكر الفساد وإلا كان كالـ «الساكت عن الحق شيطان أخرس».

من هنا كان لزاماً على من يرى الفساد أن يبدأ بإصلاحه قولاً وعملاً... ولكن عندما انتشر الفساد الأخلاقي والإداري والمالي وبدأ الخطر علت صرخات المواطنين يطالبون أصحاب الأمر والمسؤولية بمحاسبة الفاسدين ومحاكمتهم بالعدل واسترداد مال الشعب والدولة الذي اختفى في مكان يعلمونه... وأثّر ذلك على الاقتصاد والبلاد والعباد.

آداب وأخلاقيات

{ ما هي آداب وأخلاقيات الثورة؟

- ان نجاح هذه المطالبة يعتمد على مدى وعي المطالبين (الذين نسمّيهم ثوار) من هنا ندعو المشاركين في أي حراك أن يراعوا أدبيات وأخلاقيات التخاطب فلا مانع من علو الصرخات والآهات من الآلام الحياتية ولكن ينبغي مراعاة الآداب والقيم الأخلاقية ومنها:

1 - عدم التجريح والمس بالكرامات.

2 - عدم إثارة النعرات المذهبية والطائفية.

3 - عدم السباب والشتائم لا سيما للمقدّسات والأعراض.

4 - عدم السموح لدخول مندّسين يعملون على تحوير المطالب إلى مهاجمة للدين والقِيَم والمسّ بالشعائر الدينية.

5 - عدم التعرّض للقوى الأمنية في مهامها لحفظ الأمن والاستقرار.

ان عدم الالتزام بتلك الآداب قد يغيّر وجهة المطالبة إلى صراعات داخلية ومذهبية وطائفية تضيع جهود كل مطالب بالإصلاح الحقيقي.

دور الدعاة

{ برأيك ما هو دور العلماء سواء من حيث المشاركة أو من حيث التوعية؟

- يتجلّى دور العلماء ورجال الدين في توعية النّاس للانتباه إلى المصلحة العليا للوطن والمواطن وضمّ صوتهم إلى أصوات المطالبين بهذا الإصلاح سعياً إلى النهوض بهذا الوطن إلى ما فيه الكرامة والإزدهار، ونأمل من الجميع مراعاة المواطنة في أي خطبة وخطاب كيلا تنجرّ البلاد إلى ما لا يُحمد عقباه.

واختتم قائلاً: نأمل من المسؤولين الاستماع والتجاوب لمطالب النّاس والعمل الجاد لتحقيقها بما يؤمّن لهم حياة كريمة ووطن خالٍ من الفساد.


أخبار ذات صلة

"أسوشيتد برس": لافروف سيزور واشنطن الثلثاء المقبل للمرة الاولى منذ [...]
العربية: إطلاق 3 صواريخ من غزة باتجاه مستوطنات إسرائيلية
ارتفاع حصيلة قتلى هجوم الجمعة في بغداد إلى 24 بينهم [...]