بيروت - لبنان 2019/07/20 م الموافق 1440/11/17 هـ

الطمع في حب الله

حجم الخط

إن المرء يطمع في حياته الدنيا في حب الله تعالى وكسب رضاه، وكلما زاد حبّه لله تعالى زاد غربه وتهرّبه منه فيعيش سعيداً مطمئناً، سليم النيّة صافي النفس. وهل هناك أروع وأجمل من أن يكون للمرء منبر من نور يزيد سموّاً وارتفاعاً وعلوّاً وتقرّباً من الله سبحانه وتعالى. وفي الحديث القدسي روى معاذ بن جبل، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «قال الله عزّ وجلّ: «المتحابون في جلالي لهم منابر من نور يغبطهم النبيون والشهداء» (الترمذي، رياض الصالحين، صفحة 137، رقم 381/7).

ومن يحب الله تعالى يحب اخوانه في الدين فتسود الرحمة بينه وبين اخوانه المؤمنين فيتحابون فيما بينهم ويتودون ويتعاضدون ويتكافلون حيث جاء في الذكر الحكيم: {مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَاناً سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِم مِّنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا} (سورة الفتح، رقم 29)، {وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِن قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِّمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} (الحشر 9).

والحب في الله تعالى يجمع بين المؤمنين فتكون حياتهم الدنيا كلها تعاون ومساعدة ورحمة حرصاً على رضى رب العالمين عزّ وجلّ والحصول على مغفرته، وروى أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله: إمام عادل وشاب نشأ في عبادة الله عزّ وجلّ، ورجل قلبه معلّق بالمساجد، ورجلان تحابا في الله اجتمعا عليه، وتفرّقا عليه، ورجل دعته امرأة ذات حسن وجمال فقال: اني أخاف الله، ورجل تصدّق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه، ورجل ذكر الله خاليا ففاضت عيناه» (رياض الصالحين، صفحة 137، رقم 376/2).

فليكن هدف كل امرء مؤمن في حياته الدنيا حب الله تعالى والطمع في حُبِّه وحب اخوانه المسلمين المؤمنين حتى يطمع في أن يدخل الجنة. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «والذي نفسي بيده لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا، ولا تؤمنوا حتى تحابوا. أولا أدلّكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم؟ افشوا السلام بينكم» (رواه مسلم).



حلمي علي شعبان





أخبار ذات صلة

صورة للناقلة ستينا إمبيرو (رويترز)
إيران: ناقلة بريطانيا "ستينا إمبيرو" في بندر عباس الآن
الحكومة البريطانية تنصح السفن البريطانية بتجنب منطقة مضيق هرمز
جيريمي هنت: احتجاز الناقلة إشارة على اختيار إيران مسارا مزعزعا [...]