بيروت - لبنان 2019/03/19 م الموافق 1440/07/13 هـ

العلماء في نهاية عام وبداية آخر الإتعاظ ممّا مرّ بنا واجب لنبني مستقبلاً واعداً لأبنائنا ولبلادنا

حجم الخط

أيام قليلة تفصلنا عن وداع عام ميلادي واستقبال عام جديد، وعامنا الذي سنودعه حمل بين طيانه الكثير من الهموم والمشاكل والغموم، والاحزان والأحداث العظام، فكم من دول انقرضت وكم من عال انخفض وكم من غني افتقر، وكم من مظلوم إنتصر، وكم شخص رحل عن هذه الدنيا، وكم ابتلى من معافى وكم وكم...
وهكذا أيام العمر تتوالى وتتقارب على الرحيل وكأنها حلم قال الله تعالى في كتابه العزيز: {كم لبثتم في الأرض عدد سنين، قالو لبثنا يوماً أو بعض يوم فأسال العادين قال ان لبثتم إلا قليلاً لو انكم كنتم تعلمون افحسبتم إنما خلقناكم عبثاً وانكم إلينا لا ترجعون} «سورة المؤمنين».
ونتساءل اليوم أين المتفكرون في كلام الله واين المتعظون في احداث الأيام والليالي ومن انقضاء السنوات والأعوام، أين المتحيزون للقاء الله، كم اناس عصوا ربهم في الأيام والليالي المنصرمة، فبين مضيع للصلوات وبين عاق لوالديه وقاطع لرحمه، وبين آكال للربا ومضيع عمره في النظر إلى المحرمات وبين واقع في الكذب والغيبة والنميمة وبين حاسد وظالم ومتكبر وبين آكال لمال الدنيا وبين حريص على الدنيا لا يأبه لآخرة ولا معاد.
بعد أيام يتوقف الكثيرون في أنحاء العالم يتأملون حصاد عام مضى قد أصبح في ذمة التاريخ ويتلمسون ملامح عام جديد لا يزال جنينا في رحم الغيب، هذه الساعات الفاصلة بين عامين تخضع للكثير من المراجعات والكثير من التوقعات، وفي كل الأحوال نتمنى ان تكون أيام وسنة جديدة مفعمة بالامل وان تحتوي طموحات تهب الجميع شعوراً بالرضا والثقة في الغد المرتقب.
فهنيئاً لمن مضى عمره وانقضى عامه على طاعة الله عز وجل، ويا خسارة من مضى عمره وانقضى وهو على معصية وشتان بين الفريقين...
ماذا يتمنى العلماء مع قدوم العام الجديد، سؤال حملناه إلى قضاة الشرع فكانت هذه التمنيات:

غندور
{ بداية قال القاضي الشيخ زكريا غندور: هكذا شاء الله الدنيا ان لا تدوم والأيام تمضي سراعاً فكل إنسان بين أيام ثلاث يوم مضى لن يعود ويوم حاضر لا ندري ا؟؟؟؟ او لا، ويوم مستقبل لا ندري ان نبلغه أو لا، تمضي السنوات سراعاً ويصبح الشاب عجوزاً ويتبدل من على وجه سريعاً بحدة لكل الآخرين ان الدنيا لن تدوم فالعاقل من اغتنم يومه قبل غده فإنه لا يدري ان يبلغ غداً أو لا.
وهكذا شاء الله الدنيا تاريخاً مضى ومستقبلاً جيداً وحاضراً نعيشه والبشر يتهاون عظماؤهم وفقراؤهم واغنياؤهم سادتهم الكل يمضي حتى قال أحد العلماء ما الإنسان إلا نسمة اما ان تكون نسمة طيبة وتترك اثراً طيباً لبعدها أو نسمة خبيثة تُبقي عليها اللعنة إلى يوم القيامة.
واضاف: ليت ولاة امرنا في بلدنا وبلاد المسلمين عموماً ان يعوا ان الدنيا لن تدوم فيبادروا قبل ان يغادروا، فالعاقل من غادرنا بالمكارم وليس غيره كان مغادراً باسوأ الأعمال.
وتابع: عام يمضي ونقترب من نهايته نتطلع ان تكون الأيام القادمة أيام خير على البلاد عموماً وبلدنا خصوصاً وان يسعى المسؤولون قبل فوات الأوان ويعض الإنسان على يديه يقول يا ليتن اتخذتها مع الرسول سليلا.
واختم قائلاً: وكل ما نتمناه في عام قادم ان يبلغنا الله اياه بان تجتمع كلمة العقلاء الحريصون على بلدهم على كلمة الحق لنبني بلداً يكون الجميع سواسية فيها لا ميزة لانسان على إنسان إلا بما عمل من عمل طيب.
عريمط
{ أما القاضي الشيخ خلدون عريمط فقال: مضى عام من الآلام والمتاعب والأزمات على لبنان والمنطقة العربية وندعو الله تعالى ان يكون العام القادم عام أمن وسلام واستقرار على لبنان حكماً وحكومة وشعباً وان يكون العام المقبل على بلادنا العربية والإسلامية عام التعاون والتلاقي والخروج من الأزمات والتدخلات الخارجية بالشأن العربي وان يعم الأمن والاستقرار على سوريا والعراق واليمن وليبيا وان يبدأ الخير نحو إقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشريف لنعلن معاً من المسجد الأقصى هذه امنيات ودعوات، إلى الله تعالى والدعوة لا تستجاب إلا بالعودة إلى الالتزام بشرع الله انطلاقاً من قول الله تعالى: {وإذا سألك عبادي عني فاني قريب اجيب دعوة الداع إذا دعاني، فليستجبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون}، وكذلك الدعوات لا تستجاب إلا بتعاون الأشقاء العرب مع بعضهم وخاصة الدول المؤثرة في منطقتنا العربية وفي مقدمتها المملكة العربية السعودية وبقية الدول العربية لأننا نعيش في مجتمع وفي عالم لا قيمة فيه للكيانات الصغيرة والبقاء على هذه الأرض للاقوى والأكثر تماسكاً وقوة عسكرية واقتصادية.
وختم قائلاً: عام مضى يحمل دموعاً وآلاماً ودماء وجروحات، وعام مقبل ندعو الله ان يكون بلسماً لجراحاتنا وآملاً لتطلعاتنا بوحدة وطنية في لبنان ووحدة وطنية في كافة الأقطار العربية لأن الوحدة الوطنية في كل قطر عربي هي الخطوة الأولى نحو اتحاد عربي ليكون لنا علم واحد وجيش واحد وعملة واحدة وليس ذلك على الله بعزيز.
شحادة
{ في حين قال القاضي حسن الحاج شحادة: بداية ان هذه الأيام الأخيرة في عام 2018 الميلادي لا شك انها كانت أيام مليئة بالمصاعب والأزمات الداخلية والخارجية وفي عموماً وطننا العربي والإسلامي، وما سمعناه وما رأيناه في وسائل الإعلام من كوارث طبيعية من حرائق وفيضانات واعاصير فإننا نأمل ونتمنى من الله عز وجل ان يكون العام الجديد عاماً مليئاً بالأمن والاستقرار والخير للبنانيين أولاً وان ينعموا بحكومة جديدة، وان يكون الوضع الاقتصادي قد بدأ بالتحسن وينعكس على المواطن اللبناني في جميع مجالات حياته للحد من الهجرة والكآبة التي سيطرت على وجوه ونفوس النّاس في الفترة الأخيرة، وان يكون لبنان مستقراً موحداً تحت سقف الدولة واجهزتها الأمنية في طليعتها الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي والأمن العام وأمن الدولة، وان يكون لدينا مرجع وحيد وموحد للفصل في النزاعات في لبنان مهما كثرت وتنوعت وهو القضاء والترفع عن السفاف البذئ من الكلام وان يكون عام خير ومحبة وسلام فيما بيننا كلبنانيين.
وان يكون عاماً مليئاً أيضاً بالأمن والاستقرار الأمني والطبيعي لجميع الأمة العربية والإسلامية والعالم بأسره وان يجنب الله عز وجل النّاس الأبرياء ويحميهم ويرحمهم برحمته من تكرار الكوارث الطبيعية وهذه مناسبة ان ادعو فيها النّاس المعنيين بالمناطق التي تعرّضت لمثل هذه الكوارث من باب الفيوضات الايمانية بأنه لا مناص من العودة إلى مخافة الله والاستجارة به كي يسلم وطنهم وشعبهم وننعم جميعاً بالأمن والاستقرار وهذا لا يعني ان تلك البلاد ليست مؤمنة وليست ملتزمة بدينها وإنما للتذكير بالالتزام والايمان بالله عز وجل والأمل بالله تعالى كبير فهو ارحم الراحمين.
وختم قائلاً: انها سنة تمر كسابقاتها وهذه هي الدنيا التي تمضي وما يذهب منها لا يعود ونأمل بما يأتي من أيام أخرى ان تكون أفضل من سابقاتها على جميع الأصعدة وعلى جميع الشعوب في هذا الكون وفي هذا الكوكب. 




أخبار ذات صلة

عتاب تليفوني بين باسيل وأبو فاعور
جريدة اللواء 19-3-2019
19-3-2019