بيروت - لبنان 2018/10/15 م الموافق 1440/02/05 هـ

المتوجِّهون إلى عرفة...

حجم الخط

الشيخ  د. محمد مختار  جمعة*

الحج رحلة إيمانية, تهفو إليها نفوس المسلمين جميعًا, وهي أمل كل مسلم, سواء في مقتبل العمر أم في ختام رحلة الحياة, حيث يهب الناس رجالاً ونساء, آحادًا وجماعات, من كل فج عميق إلى بيت الله الحرام, استجابة لقوله تعالى: {وَأَذِّن فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالاً وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ}.
ومن أهم مظاهر هذا التعرض الخشوع والخضوع لله, وكثرة الذكر والثناء عليه, ونوجه النصح للمتهيئين للحج والصاعدين إلى عرفات الله، قبل السفر برد المظالم، والبعد عن الحرام والتطهر منه ورد الأمانات وإنهاء الخصومات وتجديد النية لله، وعدم اصطحاب ما هو ممنوع من الدواء أو الانشغال بحمل الزائد من المتاع الزائل لا ذهابًا ولا عودة، فرحلة قد لا تتكرر ولا ينبغي لعاقل أن ينشغل عنها ببيع أو شراء أو إثقال كاهل بحمل أمتعة له مندوحة كبيرة وبدائل كثيرة عن حملها ، أهمها توفر هذه السلع ببلده وما يقوم مقامها بأسعار منافسة أو أقل.
كما أنَّ على الحاج أثناء حجه أن يبتعد عن الخلاف والشقاق والمشاحنة والأذى والمزاحمة التي تضر الآخرين ولو بحجة الوصول إلى الحجر أو الأركان أو الملتزم، فسلامة الحجاج  وكف الأذى عنهم أولى مائة مرة من المزاحمة على الحجر أو الدفع للوصول إليه، إذ يكفي لمن لا يتيسر له الوصول أن يشير إليه، فالشريعة قائمة على التيسير ورفع المشقة، والحج قائم على «افعل ولا حرج».
ثم إنَّ على الحاج أن يتحلى قبل سفره وأثناء سفره وبعد عودته بمكارم الأخلاق، فثمرة الحج مرتبطة بهذه الأخلاق بل معلقة عليها، يقول نبينا ( صلى الله عليه وسلم ): «من حج فلم يرفث ولم يفسق ولم يجهل ولم يصخب رجع كيوم ولدته أمه»، وإذا أراد الحاج أن ينظر في علامات قبول حجه، فلينظر أول ما ينظر إلى حاله قبل الحج وحاله بعد الحج، فإن وجد رغبة شديدة وحبًا في مكارم الأخلاق وإقدامًا عليها، فتلك من علامات القبول وانشراح الصدر، وإن وجد غير ذلك فليراجع نفسه، وليسأل ربه الهداية إلى الخير ومكارم الأخلاق، وليجدد النية وليصححها، لأنَّ العبادات إذا لم ينطبع أثرها في سلوك الفرد وأخلاقه فلم ينتفع بها لا في أمر دينه ولا في أمر دنياه.
 * وزير الأوقاف المصري



أخبار ذات صلة

إلى كل المتحدِّثين في لبنان... أعيدوا إلينا «إنسانية الخطاب الديني» [...]
أظلم ما في الليل... آخره
كفالة اليتيم