بيروت - لبنان 2019/06/25 م الموافق 1440/10/21 هـ

المستمتعون بالذل..؟!

حجم الخط

هو رجل في الأربعينيات من عمره، متوسط الأحوال، دائم التردد على المساجد وحضور الدروس، معرفتي به سطحية، ليس بيني وبينه سوى السلام والتحية، فاجأني عند رؤيته بداية الاسبوع الجاري بالقول وهو مكفهر الوجه وعلامات الإحباط واليأس  بادية على  ملامحه،.. «أريد منك عنوان شيخ ينجز لي حجابا لتيسير الأحوال»..؟!، حاولت أن أقنعه أن هذه الأمور دجل واحتيال باقتناع مستغرب: «يا مولانا.. عدد كبير من أصدقائي فعلوه وبتكلفة بسيطة ليست مرتفعة وأحوالهم ممتازة».. ولما لم يجد عندي التجاوب المنشود تركني ومشى ممتعضا من تصرفي..؟!
وهنا سألت نفسي... هل هذا ما أراده الله من عباده في هذه الدنيا...؟! وهل هذا هو هدي النبي صلى الله عليه وسلم لأتباعه..؟!
ما الذي أوصل عدداً كبيراً - بل ومخيفاً - من أبناء الأمة إلى هذا الدرك من الانحدار الإيماني حتى بات تعلقهم بأشخاص - وأقولها بكل صراحة – «محتالين ودجالين» أكبر من تعلقهم برب العالمين سبحانه وتعالى..؟!
وهل من المقبول أن تسير مجتمعاتنا في طريق التخلف ومخالفة أوامر الله تعالى إلى مرحلة يكاد يكون فيها الإنفاق على أعمال السحر والدجل والشعوذة أكثر من محصول الزكاة...؟!
أي عقل وأي منطق وأي فكر هذا الذي تعيشون فيه أيها الجاهلون..؟!
نعم ...إن المسؤولية الأكبر تقع أولا على عاتق بعض الدعاة الذين يروجون لهذا الفساد تحت ستار الدين، ترويج كانت نتائجه ازدياد نسبة الجهل في المجتمع وأيضا ... ازدياد أرصدتهم في المصارف..؟!
وتقع المسؤولية ثانيا ... على كل داعية لا يتصدى لهذا «الجهل المفتن» الذي نزع اليقين بالله من قلوب الناس، وزرع مكانه «تقديس الأشخاص» تحت شعارات خداعة..
كما تقع المسؤولية ثالثا.. على الإعلام الذي «جمّل» كذب واحتيال هؤلاء، فأفرد لهم الساعات وخصص لهم البرامج وتعامل معهم كعلماء محترمين وهم عكس ذلك تماما..؟!
إن المجتمع الذي سلم أمره لأمثال هؤلاء لن يكون سوى مجتمع فاشل.. متخلف.. جاهل.. مخالف لتعاليم الله تعالى...  وهو مجتمع فقد حسن العلاقة بوحي السماء.. فدُفن بكل أعماله تحت الأٍرض وعاش مذلولا ومقهورا يرى الخلاص في حجاب تحت الوسادة.. أو رقية حُملت في قلادة.. أو شربة ماء من زجاجة قرأ عليها «مولانا صاحب الكرامات والبركات»..
كفاكم أيها الكاذبون فسادا وإفسادا.. وكفاكم استمتاعا بـ»ذل» غلفه البعض بشعارات دينية.. فالله تعالى خلقكم أعزاء وأنتم أبيتم إلا تسليم حياتكم وأسراركم وأموالكم - وأحيانا أعراضكم..؟!- لمن يجعلكم أذلاء..؟!
هل تريدون أن تعرفوا ما أنتم... اقرأوا معي إذن...
بسم الله الرحمن الرحيم {وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِّنَ الْجِنِّ وَالإِنسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لَا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لا يَسْمَعُونَ بِهَا أُولئِكَ كَالأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ}..
bahaasalam@yahoo.com







أخبار ذات صلة

جريدة اللواء 25-6-2019
توافق على المجلس الدستوري غداً.. والمناوشات تنتقل إلى محور باسيل [...]
ترامب بعد التوقيع على العقوبات في مكتبه البيضاوي (أ ف ب)
ترامب يردّ على إيران بـ«عقوبات قاسية» تطال المرشد