بيروت - لبنان 2020/06/06 م الموافق 1441/10/14 هـ

المعادون لكل إبداع

حجم الخط

كتبتُ غير مرة في هذه الزاوية وطالبتُ بضرورة اعتماد الإبداع كعنصر أساسي في عمل الدعاة في بلادنا..
وأوضحت أيضا أننا لا نقصد بالإبداع الدعوي أن يأتي الداعية بما هو فوق طاقته، ولا أن يكون مكلفا بما لا يطيق، وإنما نقصد وبوضوح تام أن يبذل كلّ واحد منهم في ميدان الدعوة كامل جهده بإخلاص وإتقان {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا وَأَنفِقُوا خَيْراً لِّأَنفُسِكُمْ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ}.
فالداعية الحق يعمل فكره في كل المسائل والموضوعات التي ترتبط بواقع المجتمع المسلم، ثم يبحث عن أسباب الأمر ووسائله ونتائجه وكيفية التعامل معه ويدرس مدى خطورته أو نفعه، ثم بعد ذلك يسعى لتقديمه إلى مجتمعه بأسلوب مبدع يجذب السامعين ويؤثر بهم، ولا يبرئن أحد من الدعاة نفسه فيقول إن الحياة صعبة وإن الظروف قد تغيرت، لأن الأصل عند كل داعية اختار بنفسه أن يكون مبلغا لرسالة الله تعالى وعاملا بسنة رسوله الكريم أن يكون قد وهب حياته كلها لله تعالى، فهو أول الناس التزاما وتطبيقا لقول الحق: «قلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ»، فعاش مهموما بقضايا الأمة ومشغولا بحاضرها ومستقبلها، وباحثا عن سبل رقيها وتقدمها، وعاملا لتقديم ما ينفع أفرداها في دينهم ودنياهم.
ولكن اسمحوا لي أن أعبّر لكم - وبكل صراحة - عن صدمتي من بعض العاملين في مجال الدعوة الذين يعادون الإبداع ويرفضونه وينفرون عنه بل ويعتبرون كل دعوة إليه.. دعوة إلى هدم الدين..؟!
فهم يرون في تطوير الأساليب معصية.. وفي تجديد الخطاب فسوقا.. وفي ابتكار السبل المتطورة لإيصال المعلومة تعديا... حتى باتوا أسرى في سجون يعتبرونها قصورا فقط لأن أسوارها من ذهب..؟!
إن العالم اليوم من حولنا لا يعترف ولا يرى ولا يسمع إلا من كان مبدعا في تقديم قضيته، ومبتكرا في أساليب المطالبة بحقوقه، وما دمنا خصوما للإبداع - وخاصة في مجال عرض هذا الدين- فلن نتقدم خطوة واحدة إلى الأمام..!!
ولا يظن أحد أن نعني بالإبداع التفريط أو الانحراف، ولا يظن أيضا أننا نعني مجرد حركات ظاهرية نقوم بها هنا أو هناك.. وإنما نعني بالدرجة الأولى الإبداع من حيث البنية الفكرية والعلمية والثقافية والدعوية التي يؤسس عليها المسلم حياته ويرتب وفقها أولوياته ويبدأ حركات حياته..
 أيها السادة.. منذ عشرات السنين كتب الشيخ محمد الغزالي فقال: «الاسلام أنجح قضية عرفتها البشرية ولكنها وقعت في عصرنا في أيدي أفشل المحامين».. فدعونا ولو مرة نحسن قراءة أنفسنا لنصلحها.. لا لنزداد غرورا وعنادا..؟!
bahaasalam@yahoo.com





أخبار ذات صلة

انهيار غير مسبوق لليرة السورية مع قرب تطبيق "قانون قيصر"
قطع السير عند ساحة النور طرابلس بالاتجاهين
قطع طريق خلدة الآن