بيروت - لبنان 2018/10/15 م الموافق 1440/02/05 هـ

بعدما كثرت المشاكل وانتشر الطلاق

القاضي عريمط: نحن بأشد الحاجة إلى فقه الطلاق حتى لا يتحوّل الإحسان إلى عداوة..؟!

حجم الخط

 عندما تستحيل العشرة بين الرجل والمرأة، وبعد ان يصبح الانفصال أفضل لهما أو لاحدهما من الاستمرار في الحياة الزوجية دون حب ووئام فيقع الطلاق...
وهنا تبدأ الحرب بين الزوج والزوجة بعد الطلاق حيث تبدأ حملات التشهير بين الطرفين فتصبح المرأة وتمسي مفكرة في الانتقام منه، وهو أيضاً يتطاول على زوجته السابقة بالالفاظ البذيئة وليس ذلك، فهناك الأسوأ ففي كثير من الأحيان قد يخوض الرجل في عرض زوجته ويفتري عليها افتراءات كبيرة وكاذبة لا يقبل بها شرع ولا دين.
كيف ينظر الشرع الإسلامي إلى هذه المسألة مسألة التشهير بين الزوجين بعد الطلاق.
هذا ما سنعرضه في تحقيقنا التالي: 
آراء الناس
{ السيدة ليلى عدلون ترى انه من اخلاقنا وتربيتنا ان لا تقوم المرأة المطلقة بتشويه سمعة الطرف الآخر والعكس صحيح، ونعته وسبه بأبشع الطرق وتلفيق التهم وألصاقها بالطرف الآخر، فيجب على الطرفين ان لا ينسيا أيام العشرة التي جمعتهما حتى لو كانت المرأة متضايفة من وصولها إلى مرحلة الطلاق فلا يجب اتباع هذا الاسلوب..
في حين ترى السيدة ليلى ان التشهير بين الزوجين المطلقين بعد الطلاق أمر عادي إذ لا يعد شيئاً مرتبطاً بينهما ومن حقها كشف عيوبه أو من حقه كشف عيوبها لتبرير كل واحد منهما سببه ودافعه للطلاق.
{ اما السيّد مروان عبد الله فيرى انه من غير الإطلاق ان يقوم الطرفان بالتشهير كل واحد منهما بالآخر وخصوصاً إذا كان بينهما أولاد ما سيؤثر على سمعة ابنائهما، ومن آداب المعاشرة عدم كشف أسرار الطرف الآخر وفضحه على الملأ كما نرى في ايامنا هذه، حيث عندما تتطلق المرأة تعمد إلى إظهار نفسها بانها ضحية وتبدأ بتلفيق التهم وإلصاقها بالطرف الآخر وبانه لا يستطيع القيام بواجباته الزوجية وانه بخيل، ونرى أحياناً الرجال يعتمدون هذا الاسلوب بنعت طليقاتهم بانهن غير نظيفات، وهكذا يتبادلان الشتائم والتشهير حتى يصل الأمر إلى حدّ التشهير في الأوساط المحيطة بهما..
عريمط
{ وفي هذا الإطار يعلق رئيس المركز الإسلامي للدراسات والإعلام القاضي الشيخ خلدون عريمط حول ظاهرة تحول الطلاق إلى مشكلة تدفع المتخاصمين إلى اعتماد أسلوب الفضائح وكشف الأسرار وتشهير كل طرف بالآخر قائلاً: 
الطلاق في الإسلام هو من أبغض الحلال الى الله تعالى. قال تعالى:  {فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان}. وقال عليه الصلاة والسلام «أبغض الحلال عند الله الطلاق، لكنه الحل الشرعي الذي يلجأ إليه الزوجان عند استحالة العيش سوياً وبعد فشل كل المحاولات التي من شأنها الإصلاح بين الزوجين. والإصلاح بين الزوجين المتخاصمين ضرورة شرعية للحفاظ على الأسرة، وهناك آداب لإتمام عملية الطلاق لأن الشريعة الإسلامية لم تترك هذه القضية غامضة، فالناس في ظروف الطلاق من الممكن أن تظهر منهم بعض الأقوال والأفعال فيها شيء من السوء أو الضغط أو الإساءات المتبادلة، وهذا يتناقض تماماً مع الخُلق القويم ويعكس سوءاً في السلوك. قال سبحانه وتعالى في القرآن الكريم {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِن بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَن يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذلِكَ أَمْرًا}. 
وتابع قائلاً: ومن آداب الطلاق أن يكون رجعياً أي طلقة واحدة لا طلقات متعددة في الزمان والمكان، لأن الطلقة الواحدة تفيد المقصود ويُستفاد منها للرجعة في العِدّة وتجديد النكاح بعد انتهاء حالة الغضب والشقاق والنزاع بين الزوجين المتخاصمين، وأن لا يغلظ لها قولاً أو فعلاً وأن يتلطّف ويطيّب خاطرها والإبقاء على الوفاء للعلاقة الزوجية، ومن المستحب تطييب نفسها بهديّة لجبر خاطرها من أذى الطلاق. قال تعالى {لَّا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِن طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً  وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ مَتَاعًا بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ}.
ومن الواجب الشرعي في حال الطلاق أن يعطي المطلِّق مطلّقته كافة حقوقها ولا يضطرها بأن تلجأ الى المحاكم في سبيل الحصول على ما هو حق لها يقول سبحانه وتعالى {وَلَا تَنسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ}. 
ومن آداب الطلاق أن يحفظ كل طرفٍ ما رآه من الآخر لقوله عليه الصلاة والسلام (إن من شرِّ الناس عند الله منزلة يوم القيامة الرجل يُفضي الى امرأته وتُفضي إليه ثم ينشر أحدهما سرّ صاحبه).
وأوضح ان ما يحدث الآن بين بعض الأُسر من تشهير ومغالطات واعتداءات فهو مخالف تماماً لثقافة الإسلام وللأوامر والنواهي التي أمرنا بها رسول الإسلام محمد عليه الصلاة والسلام والتي بيّنت الشريعة الإسلامية مقاصدها من خلال ما جاء في كتاب الله وسُنّة رسوله عليه الصلاة والسلام وسيرة السلف الصالح من الصحابة والتابعين وتابعيهم الى يوم الدين. وإن دلّ ذلك على شيء فإنما يدل على سوءٍ في الفهم، وسيطرة بعض العادات والغرائز على المتخاصمين. ومن هنا فإننا ندعو الأزواج لأن يتّقوا الله في علاقاتهم الزوجية، وأن يحفظ كلٌّ منهما ما للآخر من خصوصيات وأن تبقى العلاقة بينهما علاقة احترام متبادل خاصةً إن كان بينهما أبناءاً ذكوراً أو إناثاً.
وختم قائلاً: وباعتقادي أن المساجد وأئمّتها وخطبائها والمدارس والجامعات ووسائل الإعلام وحتماً الأسرة كل هؤلاء يمكن أن يلعبوا دوراً أساسياً في تدعيم القيم والحفاظ على الأسرة سواء استمرت العلاقة الزوجية أو انقطعت. فالأسرة الصالحة هي الخطوة الأولى نحو المجتمع الصالح والوطن الصالح وحتى الأمة الصالحة، لتعود الخيرية الى ثقافتنا لقوله تعالى: {كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللّهِ}.
  منى توتنجي





أخبار ذات صلة

إلى كل المتحدِّثين في لبنان... أعيدوا إلينا «إنسانية الخطاب الديني» [...]
أظلم ما في الليل... آخره
كفالة اليتيم