بيروت - لبنان 2020/06/07 م الموافق 1441/10/15 هـ

بعد غلاء الأقساط المدرسية.. مَن المستفيد من تجهيل الشباب في مجتمعنا؟

حجم الخط

خلق الله الإنسان وزوده بأدوات العلم والمعرفة وهي السمع والبصر والعقل قال تعالى: {والله أخرجكم من بطون أمهاتكم لا تعلمون شيئاً وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة لعلكم تشكرون}، فالإسلام دين العلم وأول آية نزلت من القرآن تأمر بالقراءة التي هي مفتاح العلوم فقال تعالى: {اقرأ باسم ربك الذي خلق، خلق الإنسان من علق، اقرأ وربك الأكرم، الذي علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم}.
فالعلم في الإسلام يسبق العمل.. إذ لا عمل إلا بعلم، ولذا قال سبحانه: {فاعلم أنه لا إله إلا الله واستغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات}، كما حذر الله كل مسلم من القول بلا علم فقال سبحانه: {ولا تقف ما ليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولاً}.
ولكن بنظرة سريعة على واقع مجتمعنا نجد أن العلم اليوم محارب ولو بطريق غير مباشر...
فلماذا ذهبت قيمته من نفوس الناس وحل مكانه الفساد والفوضى..؟!
وكيف أصبحت أمتنا مليئة بمظاهر الجهل والأمية فانتشرت فيها الخرافات والأساطير والممارسات الفاسدة التي تعارض أبسط أصول العلم..؟!
ولماذا تراجع الوجود العلمي والتقدم الحضاري عنها وبين أيديها أعظم كتاب هو القرآن الكريم...؟!
والعجيب أننا في خضم هذا المهرجان العبثي نرى بعض المدارس والجامعات ترفع أقساطها حتى كاد العمل أن يكون رفاهية يتمتع بها أصحاب الثروات وأبناؤهم، أما متوسطو الحال والفقراء فالعلم لهم حلم بعيد المنال..؟!
والأعجب أن كل هذا يحدث دون أن يكون هناك دور واضح وفعال للجمعيات أو للمؤسسات التي تدعم العلم أو تيسر أمور التعليم أو حتى تساعد الأهالي على تخفيف الضغوطات المرتبطة بمسألة تعليم أبنائهم..
ثم نستغرب بعد ذلك انتشار الفساد و الجرائم الأخلاقية في المجتمع...!!
نعجب لشيوع المنكرات وانعدام الأخلاقيات..؟!
أيها السادة اسمعوها ولو كانت قاسية..!! 
إن العلم نور كما نعلم جميعا..ولكن يبدو أننا نعشق الظلام..!!
العلم سعادة.. ونحن نعشق الكآبة..!!
العلم تقدم... ونحن أدمنا الركود والتراجع..!!
العلم سبب الفلاح والفوز..ونحن لا نريد إلا الخسران..!! 
أين الجمعيات والمؤسسات والجماعات التي «طوشت» رؤوسنا في المناسبات الإسلامية وهي تحثنا على التبرع.. أين هي الآن في دعم آلاف الطلاب الذين يقفون على أبواب المدارس يعجزون عن دخولها..؟!
أين أصحاب «الجعجعات» الإعلامية.. من مساعدة الأهل الذين يذرفون الدموع على أبواب المؤسسات التعليمية بعد الزيادات التعجيزية التي أبلغوا بها..؟! 
إن العلم طريقنا الوحيد للخروج من كل أزمة نعاني منها... فإما أن نتحرك وإما فنحن داعمون - وربما مستفيدون- من عملية «التجهيل الجماعي» التي يتعرض إليها شبابنا..؟!
 
 الشيخ بهاء الدين سلام
bahaasalam@yahoo.com


أخبار ذات صلة

تجمع عند تقاطع ايليا وقطع طريق القياعة
التحكم المروري: اوتوستراد الجية مقطوع بالاتجاهين عند مفرق برجا والطريق [...]
قطع طريق قصقص ومسيرات دراجات نارية في الطريق الجديدة