بيروت - لبنان 2019/06/27 م الموافق 1440/10/23 هـ

بمناسبة اليوم العالمي للغة العربية: دعوات لإعادة مكانتها في نفوس الشباب المسلم وحسن تعليمها للأبناء...

حجم الخط

يحتفل العالم يوم 18 كانون الأوّل من كل عام باليوم العالمي للغة العربية، وذلك بمناسبة الثامن عشر من كانون الأوّل عام 1973 والذي شهد إدخال اللغة العربية ضمن اللغات الرسمية، ولغات العمل في الأمم المتحدة، وذلك بعد اقتراح قدمته المملكة المغربية والمملكة العربية السعودية خلال انعقاد الدورة 190 للمجلس التنفيذي لمنظمة اليونسكو، حيث صدر قرار الجمعية العامة وهيئاتها، مع باقي اللغات الرسمية المعتمدة من المنظمة وهي اللغات الرسمية الست للأمم المتحدة وهي: الروسية والصينية والإسبانية والإنكليزية والفرنسية والعربية.
فاللغة العربية هي ركن من أركان التنوع الثقافي للبشرية وهي جزء من الحضارة العربية وهي من اللغات الإنسانية السامية والتي ما زالت محافظة على تاريخها اللغوي والنحوي منذ قديم الزمان».
هذه اللغة التي كرمها الله بقرآنه أثبتت على انها حية باقية ومن علامات حياة هذه اللغة استمرار نموها وتطورها، اللغة العربية لغة القرآن الكريم بقوله تعالى: {انا انزلناه قرآناً عربياً لعلكم تعقلون} وهي أيضاً لغة النبوة المطهرة والرباط الوثيق الذي يربط بين أبناء الأمة رغم اختلاف لهجاتهم واعراقهم.
ولكننا نحن أبناء اللغة العربية لم نعطها المكانة السامية التي تستحق، فاي ناظر لحالها اليوم يشعر بألم بالغ لما تتعرض له لغة الضاد من أهمال على يد التعليم والإعلام، فالاول ساهموا في القضاء على اللغة العربية بالتركيز وإعطاء الأهمية للغات الأوروبية وعلى رأسها الانكليزية، وتعد العربية بالنسبة لهم إحدى المواد الهامشية مما افرز شباباً لا ينتمون إلا لما تعلموه، بينما تعمل وسائل الإعلام على الاحتفاء بالعامية وتقلل من شأن الأعمال التي تعلي من شأن الفصحى وأهميتها... وتقدم لهجة للشباب ذات المصطلحات والكلمات الركيكة على إنها التطور والانفتاح على الآخر.
ومن هنا نتساءل بمناسبة اليوم العالمي للغة العربية لماذا انفصلت علاقة الشباب باللغة العربية، ما هو تأثير لغة وسائل التواصل الاجتماعي على لغتنا الام؟
كل هذه الأسئلة نرى اجابتها في تحقيقنا التالي:
د. فرشوخ
{ بداية قال د. أمين فرشوخ عميد كلية الدراسات الإسلامية في جامعة المقاصد ان اللغة العربية هي لغة الحياة ولغة انتماء وتواصل، وشبابنا لا ينتبهون إلى هذه الأبعاد، لذلك لغتهم العربية ضعيفة لقلة استعمالها في حياتهم في الحديث وفي القراءة، وطبعاً تساعد وسائل الإعلام والتعليم السيء في ذلك. فتضعف مهاراتهم في التواصل مع الآخرين مهما اتقنوا من لغات، وبالتالي انتماؤهم لتاريخهم ولتراثهم، وهذا يفقدهم الكثير من مقومات القوة والصمود والتحدي والاقبال على الحياة والتقدم.
وأشار إلى أن لغة وسائل التواصل الاجتماعي اثرت على اضعاف اللغة العربية لديهم والقيمون على وسائل الإعلام لهم غايات معينة بعضهم فقط وليس الكل، سعوا إلى إضعاف اللغة العربية وتهميشها ومثال على ذلك الإعلانات التي تملأ الطرقات والتي تضج فيها الأسماء بلغة عربية غير سليمة وغير صحيحة أو بلغات أجنبية...
ولفت إلى ان الكثير من النّاس يعتقدون انهم إذا اتقنوا اللغات الأجنبية ارتفع مقامهم في الحياة فلا بأس بذلك إذا تعلم الإنسان العديد من اللغات ولكن ليس على حساب لغتنا الأم اللغة العربية، ونسى هؤلاء ان اللغة العربية هي اللغة التي تجذر انتماءنا لتاريخنا وتراثنا وحياتنا وديننا.
ونصح الشباب بتصويب لغتهم من خلال التعلم والقراءة المستمرة فاللغة العربية ليست صعبة ويمكن تبسيطها دائماً ومن الضروري اتباع كل القواعد في الحديث العادي والكتابة ولكن ان تكون لغة صحيحة لأنه عندما تكون العبارة صحيحة تصل من المرسل إلى المتلقى بشكل أفضل، ويكون التواصل أجدى وانفع ويختصر الوقت ونختصر الجهد والثرثرة.
ولفت ان للمدارس دوراً أكبر واصعب في تعزيز دور اللغة العربية، فالمدرس عليه واجب تعليمي وتربوي فعليه ان يتحدث اللغة العربية وهو يعلم اللغة العربية بطريقة مبسطة وباسلوب مبسط. فبذلك يقربها لعقول الطلاب، فعليه واجب تربوي وليس تعليمياً فقط، فهو ليس ناقل معلومات بل هو مدرب على الحياة وعلى اللغة السليمة وعلى التراث الوطني الصحيح.
واختتم قائلاً: احيي كل من يعمل في يوم اللغة العربية لإعطاء هذه اللغة بعضاً من دورها والاضاءة على خصائصها من خلال الاحتفالات والمؤتمرات التي تخصص لهذا اليوم.
وهناك واجب رسمي لتصويب وتشجيع اللغة العربية في التعليم والتواصل وتوضيح دور اللغة العربية الذي يُمكن ان يكون أفضل الوسائل للتواصل بين الشباب.
 حجازي
{ أما الشيخ د. وفيق حجازي فقال بدوره: بداية لا بد لنا من معرفة أن اللغة العربية لغة القرآن الكريم ، وأنها أقدم اللغات الحية على وجهِ الأرض وأن تعلمها من الدين وهو واجب وما لا يتم الواجب إلا به واجب والفقه بين رأيين اثنين وجوب تعلم العربية عينا والآخر قال كفاية حتى اعتبر الفقهاء أنها من فروض الكفاية؛ ولأن فهم الكتاب والسنة فرض، ولا يفهم إلا بفهمِ اللغة العربية، ولذلك يقول سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه: «تعلَّموا العربيةَ؛ فإنها من دينِكم»، وفي ذلك دلالة على عظيم الارتباط بين العربية والإسلام  فتعلم اللغة العربية له شخصية متلقيها حتى أن أحد الأدباء يقول ما ذلَّت لغةُ شعبٍ إلاَّ ذلَّ، ولا انحطَّت إلاَّ كان أمرُه في ذَهابٍ وإدبارٍ، ومن هنا فإن الإسلام حث على تعلم اللغة العربية والاهتمام بها واعتبار ذلك أمرا  لازما ليس أمرا ثانويا بل أساسا لأن بها ضبطا لفهم القرآن، وعدم التأويل لنصوصه تأويلا فاسدا، بل إنَّ أكثر مَن ضلَّ من أهل الشريعة عن القصدِ فيها، وحاد عن الطريقةِ المثلى إليها، فإنما استهواه واستخفَّ حلمَه ضعفُه في هذه اللغةِ الكريمة الشريفة التي خُوطِب الكافَّةُ بها.
وتابع: إن اهمية اللغة العربية للمسلم تكمن أنها لغة القرآن وهي مهمة للمسلم أيا يكن تخصصه في علم الشريعة أم  في غيرها من العلوم، ومن المؤسف أن اللغة العربية أضحت لغة غير مهتم بها من كثير من أبناء الأمة العربية وتمت الاستعاضة عنها باللغات الأخرى وهذه طامة كبرى وخطر محدق شديد ، ولعل من أسباب بعد الشباب عن تعلم اللغة العربية أو عدم الاهتمام كما اللغات الأخرى هو عدم التطور في أساليب التعليم للغة العربية بحيث تكون المادة جامدة غير متطورة مع الواقع المعاصر وهذا الأمر يختلف تماما عما هو عليه في طرق وأساليب تدريس اللغات الأجنبية وهذه آفة العولمة التي كان لها دور في إضعاف هذه اللغة حتى في مدارسنا وجامعاتنا بحيث نحيت اللغة العربية جانبا وأصبحت اللغات الأخرى واللهجة العامية بديلا عنها. 
وحول دور وسائل التواصل في إضعاف اللغة العربية عند الشباب قال د. حجازي: لا يخفى أن وسائل التواصل الاجتماعي لها دور كبير في إضعاف الاهتمام باللغة العربية حتى أننا نجد أنه تتم المكاتبات والمراسلات بحروف لاتينية ونطق عربي ذي لحن غريب حتى استخدمت الأرقام كبديل عن بعض الحروف وهذا أمر سلبي وغريب وكأن الشخصية العربية فقدت مقومات البقاء والاستمرار، وهذا يختلف والمضمار العظيم لهذه اللغة لأن لها كما قال أحد الباحثين الغرب لها مركزها العالمي الأساسي وقد قامت في جميعِ البلدان العربية والإسلامية رمزًا لغويًّا لوحدة عالم الإسلامِ في الثقافة والمدنية، لقد برهن جبروتُ التراث العربي الخالد على أنه أقوى من كلِّ محاولةٍ يقصد بها زحزحة العربية الفصحى عن مقامِها المسيطر، وإذا صدقت البوادر ولم تخطئ الدلائلُ، فستحتفظ العربيةُ بهذا المقامِ العتيد من حيث هي لغة المدنية الإسلامية.
واختتم بالقول: إننا و في اليوم العالمي للغة العربية يحدونا الأمل بالعودة إلى هذه اللغة التي هي لغة أهل الجنة وأعظم اللغات وأكثرها جذرا وأمتنها أسلوبا اللغةُ العربية من أغنى لغاتِ العالم، إنها أرقى من لغاتِ أوروبا؛ لتضمنها كلَّ أدواتِ التعبير في أصولها، في حين أنَّ الفرنسيةَ والإنجليزية والإيطالية وسواها قد تحدرت من لغاتٍ ميتة، ولا تزال حتى الآن تعالِجُ رمم تلك اللغاتِ لتأخذَ من دمائِها ما تحتاجُ إليه وللأسف  فبدلا من الاهتمام  باللغة العربية نرى العكس تماما عدم الاكتراث والاهتمام مطلقا وهذا امر غريب وملفت في آن  ذلك فاللغة العربية أسهل لغات العالم وأوضحها ولزاما على المؤسسات الرسمية إيلاء اللغة العربية الاهتمام الذي به تحفظ وجودها وشخصيتها واستقلالها وتميزها.
منى توتنجي












أخبار ذات صلة

جريدة اللواء 27-6-2019
الرئيس بري خلال الجلسة
جرعة نيابية للتسوية.. وخطاب للحريري اليوم يسبق المصالحة مع جنبلاط
حذاري غضب الناس من الحركات المطلبية..