بيروت - لبنان 2020/06/06 م الموافق 1441/10/14 هـ

بين شاة عمر... وشعب لبنان..؟!

حجم الخط

ورد في الأثر - وبروايات متعدّدة - أن سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: «لو عثرت شاة في العراق لخفتُ أن يسألني الله عنها لِمَ لَمْ تصلح لها الطريق يا عمر»، وقد تذكّرت هذا القول وأنا «أسبح» يوم الإثنين الفائت في الطرقات التي غرقت في بلادنا ليس بسبب هطول الأمطار، وإنما بسبب سيول الفساد التي اجتاحتنا لسنوات طويلة وطويلة دون حسيب أو رقيب..؟!

ولكن لماذا تذكّرت هذه المقولة... الجواب في تلك المعادلة البسيطة...؟!

سيدنا عمر خشي أن يحاسبه الله تعالى على تعثّر شاة في أرض لم يمهّدها لها حتى تكون مستوية فتحفظ لها حقوقها وتصون أمنها...؟!

أما في بلادنا، فأهمل من يدّعي أنهم «مسؤولون» حقوق الناس المكفولة شرعا وقانونا وإنسانيا، حتى غرق الناس بسياراتهم وبيوتهم ومحلاتهم وتكبّدوا خسائر بالملايين.. بعد ساعات من هطول أمطار هي في الأساس... رحمة من الله تعالى...؟!

إذن.. النتيجة هي أن ما سعى لتحقيقه سيدنا عمر من حقوق للحيوان... عجز المسؤولون في بلادنا عن تحقيقه للبشر...؟!

نتيجة مؤلمة.. موجعة.. سوداوية.. لا تعبّر إلا عن حالة مأساوية نعيشها وللأسف... إلى الآن لم يعترف بها أي من هؤلاء المدّعين زورا وبهتانا أنهم مسؤولون.. بل إن بعضهم «تبجّح» فألقى اللوم على المطر وأنه انهمر بكميات كبيرة، وفعلا صدق الله حين قال: {إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئًا وَلَكِنَّ النَّاسَ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ}..؟!

إن القضية أيها السادة ليست قضية بسيطة... بل هي خطيرة وخطيرة جدا، لأنها قضية فساد مستشرٍ أدَّى إلى ضعف كبير في إنتماء المواطن لبلده، وإلى تشويه صورة الوطن في أعين أبنائه، وإلى وجود نزعة شبه عامة من الإحباط والتشاؤم... رغم كل المحاولات المشرقة التي يقوم بها الشعب للتخلّص من هذا الفساد..؟!

وأيضا أقول أنها قضية صراع بين الخير وبين الشر.. بين الحق وبين الباطل... بين الحرية وبين العبودية... بل بين من يريد كرامة الإنسان وبين من يريد التبعية للزعيم، والأكثر إيلاما أن تلك العبودية في كثير من الأحيان قد غُلّفت بستار ديني أو طائفي أو مذهبي، فتحوّلت إلى مطلب يراه البعض «دينا..؟!»، فكانت النتيجة أن كان من حولنا بشر - كما قال الراحل مصطفى محمود - لا يناضلون من أجل الحرية.. بل للمطالبة فقط بتحسين شروط تلك العبودية...؟!

نعم... إننا نطالب بثورة إصلاح للفكر الديني في لبنان وعلى كل الأصعدة، حتى لا نصل إلى يوم يرى فيه الناس الدين رضى بالذل والانكسار والضعف والهوان والسكوت عن الظلم، وأول خطوة من خطوات هذه الثورة الإصلاحية هي أن ينبري كل داعية  للدفاع عن الحق في وجه كل ظالم أو سلطان جائر، فيواجه ويثبت حتى يكون مؤدّيا للمسؤولية الدينية التي سيُسأل عنها..؟!

أما إن سكت وتخاذل... وحوّل الدعوة إلى وظيفة، فسيكون هو وأمثاله أول «الغارقين» في «سيول» الفساد التي تجتاح بلادنا، وصدّقوني... لن يبادر إلى مساعدته أحد.. حتى أتباع دعوته..؟!

bahaasalam@yahoo.com


أخبار ذات صلة

الخارجية الأميركية عن "إعلان القاهرة"..نطلب من الأطراف الليبية دعم وقف [...]
الصليب الاحمر: الحصيلة النهائية ٣٧ جريحا، ١١ تم نقلهم الى [...]
قطع اوتوستراد الناعمة بالاتجاهين