بيروت - لبنان 2019/01/21 م الموافق 1440/05/15 هـ

بين فكر متحجر وآخر متفلت.. تشوهت جمالية الدعوة الاسلامية..

حجم الخط

نعم أيها السادة .. 
هذه هي الحقيقة التي لا نريد أن نعترف بها...
فنحن اليوم - وبناء على خراب فكري وعقلي متراكم منذ سنوات - نعاني من فكرين متناقضين لا يلتقيان أبدا، الفكر الأول متحجر منغلق.. يرفض كل من يخالفه..؟! والثاني متفلت عبثي يبالغ في كل شيء.. وبين الأول والثاني تشوهت جمالية الدعوة الإسلامية فنفر الناس من حولهم وتفرقوا عن مجالسهم وأقوالهم، وباتوا لا يرون في الدين إلا كل ما هو سيء ولا يسمعون إلا كل ما هو قبيح..؟!
والكارثة الأكبر أن أصحاب كل فكر لا يريدون التحاور أو الانفتاح أو تقبل الفريق الآخر، فإما معنا وإما فأنت ضد الدين.. مما ينذر بخراب أكبر تخبئه لنا الأيام المقبلة..؟! 
إن المشكلة لم تعد خافية على أحد، ولم تعد سرا من الأسرار، بل هي في عصر مواقع التواصل الاجتماعي مكشوفة على العلن إلى درجة فاضحة، ولا أحد يريد التحرك الإيجابي.
إن الواقع المخزي القائم على تحجر هنا وعلى تفلت هناك يدفعنا دفعا إلى التفكير الجدي في إعادة صياغة العلاقة مع كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، ولكن مع الاعتراف المسبق أن الخطأ وكل الخطأ هو في عقولنا التي لم تحسن التعامل معهما، فكانت عالة على الدعوة بدلا من أن تكون متفاعلة التفاعل الحضاري المطلوب..
نعم .. دعونا نعترف ولو لمرة.. أننا نعاني من مشكلة كبيرة مع كتاب الله تعالى، وأننا وعلى مدى سنوات طويلة كنا نتعامل مع عدد كبير من آياته من منطلق تحريف المعاني والأفهام لمصلحة ذاتية .. أو لكسب شخصاني .. أو انتصارا لموروث تاريخي أو اجتماعي أو فكري معين..؟!
دعونا نعترف ولو لمرة.. أن القرآن الكريم يعاني في بلادنا.. ولكن معانته منا قبل أن تكون من أي أحد غيرنا..؟!
ودعونا أيضا نعترف.. أننا منذ سنوات وسنوات بدلا من أن نربي الأجيال على حسن التفاعل مع القرآن الكريم.. قمنا بتربيتهم على حفظ الموروث والتقليد وإن خالف صريح الكتاب الكريم..؟!
إن الاوضاع السائدة في بلادنا اليوم تحتم علينا وقفة جدية مع أنفسنا حتى لا نستمر في عملية الانحدار الفكري والحضاري و»التفاعلي» في العلاقة مع كتاب الله، وتحتم علينا التحلي بالموضوعية التامة حتى نحسن في التعامل مع القرآن الكريم، كما يحتم علينا التخلي عن كل عصبية - أيا كان نوعها - في سبيل الوصول إلى مرحلة الإسلام النقي الصافي الذي أراده الله لهذا الأمة..؟!
إن الأجيال تستصرخكم.. أن اتقوا الله في مستقبلهم ولا تكونوا معاول هدم للغد الذي نملك القدرة على حسن بنائه... ولكن للأسف يبدو أننا لا نملك الرغبة..!؟ 


bahaasalam@yahoo.com


أخبار ذات صلة

في ظل تنامي مأساتهم وازدياد الإضطهاد بحقِّهم: تقاير تؤكِّد تحوُّل [...]
هاشم: التجديد هو أن نبعث في تراثنا الحيوية لا أن [...]
إغاثة الملهوف... واحترام إنسانية الإنسان