بيروت - لبنان 2018/06/20 م الموافق 1439/10/05 هـ

تجديد المودة والرحمة بين الأزواج في شهر رمضان

أيام مباركة تعيد ترتيب العلاقة على أسس متينة وسعيدة

حجم الخط

إنه شهر رمضان المبارك.. الشهر الذي قال ربنا عز وجل عنه: {شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدىً لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ}.
ولقد كان الأوائل يتطلعون إليه  قبل أن يحل بستة أشهر كاملة، يدعون الله عز وجل أن يبلغهم رمضان، ولمَ لا وفيه ليلة واحدة تعدل عمرًا كاملاً.. إنها ليلة القدر التي توازي العبادة فيها عبادة تتجاوز الثمانين عامًا، فتدرك هذه الأمة قصيرة الأعمار، ما تمتد به حياتها وتتضاعف وتنمو؛ رحمة وفضلاً من رب العالمين.
فالصيام عبادة عظيمة  وككل العبادات التي فرضها الله عز وجل, فإن الهدف النهائي منها هو التقوى {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ}..
والتقوى هي تلك القيمة التي يستشعرها الصائم، بل ويستشعرها الإنسان، وهو لم يزل بعد يستعد لشهر الصيام فكيف إذا دخل علينا.. فالتقوى هي التي تزيل الغبار عن شعور المودة والرحمة الذي قد يعتريه بعض الوهن والضعف من رتابة الحياة ونمطيتها ومشكلاتها الروتينية خاصة بين الأزواج ومن ثَمَّ تقل القدرة على العطاء، على كافة المستويات، وأخطرها على المستوى النفسي العاطفي وهذا من أهم التفسيرات لكثرة الخلافات الزوجية، التي تهدد بيوتنا، عندما تكثر وتتراكم وتتشابك.
هذه التقوى إذا ما تحققت في نفوسنا التي في ظلال وأجواء الصيام ستكون كفيلة أن تعيد للقلوب مشاعر المودة الصافية ومشاعر الرحمة القادرة على الصفح عن الهفوات، والتجاوز عن الزلل، والتماس العذر بعد العذر لمن يشاركنا الحياة.
 وما أجمل أن يجمع الزوجان لقاء مشترك قبل أن يحل الشهر الكريم! ليناقشا معًا خطتهما في رمضان، وكيف سيدار الوقت.. وإلى أي مسجد سوف يذهبان معًا لصلاة التراويح؟ متى سيجلسان للقراءة المشتركة في كتاب الله تعالى؟ وماذا سيقدمان من برامج للأطفال؟ باختصار كيف يتحول رمضان لشهر خير وبركة للأسرة.
مشاركة في العبادات
{ بداية قال الشيخ غسان اللقيس أن من أبرز ما يحقق المودة و الرحمة في رمضان بين الأزواج المشاركة في العبادات، فالعبادة توفر مناخا نفسيا يسوده الهدوء والسكينة، واشتراك الزوجين في هذه الخبرة النفسية يمنحهما سعادة كبيرة وتقارباً نفسياً عميقاً، والنبي  صلى الله عليه وسلم  يؤكد على أهمية هذه المشاركة في قوله: «رَحِمَ اللَّهُ رَجُلاً قَامَ مِنْ اللَّيْلِ فَصَلَّى وَأَيْقَظَ امْرَأَتَهُ، فَإِنْ أَبَتْ نَضَحَ فِي وَجْهِهَا الْمَاءَ، رَحِمَ اللَّهُ امْرَأَةً قَامَتْ مِنْ اللَّيْلِ فَصَلَّتْ وَأَيْقَظَتْ زَوْجَهَا، فَإِنْ أَبَى نَضَحَتْ فِي وَجْهِهِ الْمَاءَ». 
وقال: يمكن للزوجين أن يشتركا معا في العديد من العبادات في رمضان، منها:
 أن يذهبا معا إلى صلاة التراويح يوميا، وبعد الصلاة يمكنهما أن يذهبا ليتناولا معا بعض المشروبات التي يفضلانها، ويمكن كذلك أن يذهبا لأداء الصلاة في أحد المساجد البعيدة، فهذا يشعرهما بالسعادة ويوثق العلاقة بينهما.
ومنها الاجتماع على تلاوة أو حفظ أو مراجعة بعض آيات القرآن يوميا.
ومنها الالتقاء على أذكار الصباح والمساء.
ومنها الاجتماع على الدعاء قبل أذان المغرب.
ومنها الحرص على صلاة بعض ركعات التهجد معا.
وكذلك اعتماد لغة الحوار الهادئ في كل أمور الحياة، فهذا الحوار هو عمود الحياة الزوجية الناجحة، فالاستعداد المشترك، يمنح الزوجين طاقة هائلة للعمل، فالإنسان الفرد قد تعتريه مشاعر الكسل والفتور، في حين يصبح أكثر التزامًا وجدية وحماسًا مع العمل الجماعي، وهنا يصبح الزوجان أكثر من مجرد زوجين، إنهما أصدقاء وإخوة في الله، وعندما يتذوق الزوجان معًا حلاوة الإيمان والطاعة، فأي بركة تحل ببيتهما.
نصائح عديدة
{ أما الأخصائية الاجتماعية نوال مراد فقالت أن من أبرز النصائح العملية التي تساعد الزوجين على حسن استقبال شهر الصيام وضع برنامج تعبدي واقعي تدريجي لشهر الصيام، فعندما نضع خطة مثالية لكنها تفوق طاقتنا وقدراتنا وظروفنا سوف نفشل ونحبط فالأولى أن نضع جدولاً لكل عشرة أيام، حتى نصل لأقصى درجة في العشر الأواخر وهي تلك الليالي المباركة التي نترقب فيها ليلة القدر.
وأيضا ننصح الزوج أن يخفف من عدد الدعوات على الإفطار؛ حتى لا تنهك الزوجة، وتستطيع القيام للعبادة بنشاط، ويفضل أن تكون الدعوات قبل العشر الأواخر، ويراعى فيها البساطة قدر الإمكان.
أما الزوجة فعليها ألا تغالي في طلباتها في شهر رمضان، فهو شهر الصوم، لا شهر الطعام، وهو شهر يُعلمنا القناعة والزهد، فكوني قنوعة بسيطة، ولا تجعلي زوجك يحمل الهم، بدلاً من أن يحمل البشرى.
كما يجب ألا ينسى الزوجان أولادهما في شهر الخير فليس مقبولاً أن تنشغلوا أنتم بالعبادات وهم مخدرون أمام التلفاز شاركوهم معكم، اصطحبوهم معكم للمسجد، خصصوا لهم وقتًا لمدارسة آية أو حديث، أشركوهم في المسابقات الرمضانية، ابذلوا جهدًا حقيقيًّا لتربيتهم على أسس إيمانية.
وهناك أيضا صلة الرحم إذ من المهم أن يفكر الزوجان في وصل رحمهما وأن يصلوا من قطعهم حتى لو أساء أحد إليهم وأن يتذكرا حديث الرسول  صلى الله عليه وسلم : ليس الواصِلُ بالمكافئ ولكنَّ الواصل من وَصَل رحمه إذا قطعَتْ، فصلة رحم أهل كل من الزوجين ستزيد بالتأكيد الود بينهما.
ويمكن للزوج أيضا مساعدة الزوجة وهي من الأمور التي ستشعر الزوجة فيها بالسعادة هو شعور الزوج بها ومساعدتها في الأعمال المنزلية الخفيفة كعمل السلطة مثلا أو تحضير عصائر ما قبل الإفطار أو حتى عمل وجبة خفيفة وإغداقها بالكلمات الطيبة.. حينها ستشعر الزوجة أن زوجها يشعر بها وبالتعب المضني الذي تقضيه في المطبخ وفي أعمال البيت لتقدم للأسرة أفضل شيء.





أخبار ذات صلة

في الذكرى العشرين لرحيل الشيخ محمد متولي الشعراوي
مفتي أستراليا السابق: لا بد من تعاون كل المؤسّسات لمواجهة [...]
إمام الدُعاة