بيروت - لبنان 2018/10/22 م الموافق 1440/02/12 هـ

تدخُّل الأهل في خلافات الأبناء الزوجية..

على الطرفين إزالة العقبات... والتدخُّل لحالات الضرورة فقط لا غير..!

حجم الخط

الحياة الزوجية السعيدة أساسها المودة والرحمة ولكن أحياناً تنقلب الحياة الزوجية إلى جحيم بسبب المشاكل المحيطة وغالباً يكون السبب الرئيسي تدخل طرف ثالث من الاقارب بين الزوجين سواء من الأهل أو المعارف..
وفي اغلب الأحيان تلجأ الامرأة إلى والدتها وتشكو لها مشاكلها، وبدلاً من ان تكون المشكلة بسيطة ومن الممكن حلها ببساطة بالتفاهم يبدأ الأهل بالتدخل وبالطبع أهل الزوج سيقفون معه وأهل الزوجة سوف يقفون في جانب ابنهم... تتحوّل المشكلة البسيطة لمشكلة معقدة وتتعقد الأمور لدرجة قد تصل لحد الطلاق وتتدمر الأسرة بأكملها.
كيف نعالج هذه المسألة هذا ما سنعرضه في تحقيقنا التالي:

آراء متنوعة
{ الشاب محمود. ع 26 عاماً متزوج وله ولدان، أشار انه من الأفضل عدم تدخل الأهل ومعرفتهم في أمور حياتنا الزوجية لأن هناك كثيراً من الأمور تكون صغيرة وتافهة وتنتهي بالطلاق، وعلى السيدة المتزوجة أو الزوج المتزوج الحفاظ على بيتهما واسرارهما وان لا تنتقل الأمور إلى الأهل لأن هناك اهلاً يتغاضون عن الحق ويقفون إلى جانب ابنتهم حتى ولو كانت على باطل وعلى السيدة أيضاً وحفاظاً على بيتها واسرتها ان تلتزم بما وافقت به أثناء اتفاق الزواج ما دامت قد تزوجت وانجبت اطفالاً فلا يجوز ان تتغير احوالها بعد الزواج وتكثر متطلباتها وتدخل الأهل ولكن من الأفضل عدم تدخل الأهل.
{ أما لمى مراد فقالت: ان الأهل هم سند البنت فلذلك يجب ان يكونوا على اطلاع مستمر ودائم عمّا يجري مع ابنتهم وهذا الأمر يردع الزوج على عدم خلق أي مشكلة من أي أمر صغير أو كبير..
منصور
{ الاختصاصية الإجتماعية منال منصور قالت: إن أخطر ما يؤثر ويهدد الحياة الزوجية ويؤثر على إستقرارها هو إنتقال مشكلات الزوجين خارج المنزل وخاصة إلى الأهل... فالخلافات الزوجية أمر طبيعي بين الزوجين وهي في الأوّل والأخير يجب أن تكون خلافات وقتية تحل بينهما بالتفاهم والحوار وللأسف هناك العديد من اولياء الأمور في مجتمعنا يعطون أنفسهم الحق في التدخل في حياة ابنائهم المتزوجين حتى وان لم يطلبا هم منهم ذلك.
وتضيف انا برأيي انه على الزوجين أهمية اعتمادهما على نفسيهما في اتخاذ القرارات المهمة وحل الخلافات التي يواجهانها وتحمل تبعات ذلك، وعلى الأهل ان يتقوا الله في ابنائهم المتزوجين ويمنحوهم فرصة الاستقلال لأن تدخلهم في خلافاتهم يؤدي إلى ضياع خصوصية الحياة الزوجية لهما وإلى ضعف التواصل بينهما، لذلك على الزوجين ان تظل الخلافات محصورة بينهما ومواجهة مصاعب الحياة الزوجية أياً كانت النتائج والعقبات وان يكون لجوؤهم للاهل إذا اقتضت الضرورة للاصلاح لا للشقاق أو احداث خلافات جديدة غير موجودة.
لذا من المهم ان يضع الزوجان حدوداً لتدخل الأهل وعدم إشراكهم في الخلافات الزوجية التي تحدث بينهم إلا إذا استعصى على أي طرف منهما حل المشكلة.
وفي حال وصلت الخلافات الزوجية لباب مغلق بين الزوجين انصح هنا بتدخل الأهل لمساعدتهما واحتواء المشكلة بعقلانية من قبل العائلتين ويلعب أسلوب تدخل الأهل دوراً كبيراً في مدى تقبل الآخر.
الكردي
{ القاضي الشيخ أحمد درويش الكردي قال: الأصل في عقد الزواج انه عقد مبارك وميثاق متين، وقد قال الحق سبحانه وتعالى في محكم تنزيله {ومن آياته ان خلق لكم من انفسكم ازواجاً لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة} وقال أيضاً: {واخذنا منكم ميثاقاً غليطاً} فهذا العقد المقدس يوجب على الزوج وعلى الزوجة أيضاً وعلى أهل الزوجين ان يعملوا جميعاً على ان يظل هذا العقد دائماً ومستقراً بمعنى انه إذا حدثت مشكلة من مشكلات الحياة الزوجية بين الزوجين فعليهما بالحوار الهادئ والذي لا يولد عنه نزاعات أكثر ، وإذا تنازل أحد الزوجين عن حقه في هذا الأمر له ثوابه الكبير عند الله تبارك وتعالى حيث يقول في كتابه العزيز: {ولا تستوي الحسنة ولا السيئة ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم}.
واضاف: ان الإسلام حرص على كيان الأسرة وجعل اللبنة الأولى في بناء الأسرة الارتباط بين رجل وامرأة بالزواج الشرعي القائم على الرضا والولى والشهود وايضاً الإعلان عن هذا الارتباط ليعلم المجتمع الإسلامي ان هناك كياناً بدأ ينتظم في عقد المجتمع الإسلامي وهذه الأسرة الصغيرة ما تلبث ان تزداد بالولد وهذه الأسرة يكون بينها ميثاق غليظ ودستور إسلامي يُحدّد واجبات قطبيه فعلى الرجل واجبات تجاه زوجته وله حقوق تجاه الزوجة لزوجها والحفاظ على أسرار الأسرة ومن ثم فان على الطرفين ان يحفظا سر الأسرة ولا يعلم بهذا السر غيرهما ولا يأتي بما يؤدي إلى افشاء هذا السر إلا في حالة واحدة هي حالة استحكام الشقاق، فحين يلجأ الزوجان إلى حكم لكنه ليس بأجنبي وإنما في نطاق الأسرة الكبرى حيث يكون حكماً من أهله وحكماً من أهلها وايضاً وليعلم الأهل انهما بتصرفاتهما لمعالجة المشاكل بين ابنائهم للحفاظ على كيان هذه الأسرة بل وعليهما ان يدفعا الضرر عنهما ويعملا على اسعادهما عملاً بقول الله تعالى: {وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الاثم والعدوان}، ويجب ان يكون حل الخلافات باسلوب الحكمة والروية وعدم الانحياز كل طرف لطرفه.
واختتم قائلاً: أتوجه بنصيحة لكل زوج وزوجة ان تبقى خلافاتهم الزوجية داخل اسوار البيت وان تكون معالجتهما لمشاكلهما بكل روية وعقلانية، ويجب على الزوجين تذكر حديث أفضل الخلق عليه الصلاة والسلام حيث قال «ان من اشر النّاس عند الله منزلة يوم القيامة الرجل يفضي إلى امراته وتفضي إليه ثم ينشر سرها» صحيح مسلم.
ومن الحديث الشريف نجد ان إخراج أسرار الحياة الزوجية من المحرمات لما له من تأثير سيء على العلاقة الزوجية وتهديد كبير لها.



أخبار ذات صلة

الإفتاء المصرية تختتم «التجديد في الفتوى بين النظرية والتطبيق»
ندعو لأنفسنا... او على عدونا
المبشرون بالجنة