بيروت - لبنان 2020/06/07 م الموافق 1441/10/15 هـ

تسطيح العقول.. صفة بلادنا..؟!

حجم الخط

استيائي كبير من سطحية ما ينشر في معظم صفحات الجرائد العربية التي فيها قسم مخصص بالشأن الإسلامي، إذ كلما فتحت جريدة عربية أو إسلامية لا أقرأ إلا العناوين التالية: (تعرف على دعاء يجلب لك الرزق الوفير)، (كلمات إن قلتها انتعش عملك وزاد مدخولك)، (سبع عبارات تكتب لك القبول)..؟!؟
عناوين تثبت يوما بعد يوم أننا أصبحنا أمة قوّالة، نروّج فقط للكلام، وندعو فقط للكلام.. ولا نحسن شيئا غير الكلام، فبالله عليكم هل هذا ما أراده الله تعالى من أمة أمرها أن تكون خير الأمم..؟!
وهل بهذا النهج الأعوج سنكون رائدين في العالم لنقدم ما فيه خير البشرية جمعاء..؟!
أين التخطيط والسعي وتنمية الفكر وتحفيز المواهب واستثارة الملكات وتشجيع المبتكرين والمبدعين..؟!
وأين العمل المبني على أسس متينة وسليمة لتفعيل دور الإسلام في كل مجالات الحياة فنرفع معالم الظلم والجهل والتخلف والإساءة والفوضى عن شعوبنا وبلادنا..!؟
إن هذه العناوين التي تزين الصحف العربية ومثيلاتها وتتناقلها صفحات مواقع التواصل الاجتماعي إنما هي دليل واضح على موجة التدين المغشوش التي يراد لها أن تستقر في نفوس العباد، وهو تدين فردي سلبي يجعل من الناس مجموعة «من الكورس» يردّدون ما يسمعون دون تفكير أو تدبر..؟!
تديّن يجعل الأمة سلبية... انهزامية... منكسرة...، لا تبالي إلا ببعض الكلمات التي تتمتم بها صباحا أو مساء لتنال البركة ثم تنام بعدها محرومة من كل حق إنساني كفله المولى تعالى لها نتيجة لهجرها كل مطلوب منها..؟!
إننا نطالب كل مسؤول أن يسعى بكل قوته لتوعية الناس بأمور دينهم التوعية الفكرية والعملية والفعلية، لا القولية – اللسانية، كما نطالبهم بالثقيف لا بالتسطيح، وبالإصلاح لا بالتعتيم...؟!، فالأمم - المؤيدة لنا أو المعادية - تتقدم في كل مجالات الحياة، وهي مع تقدمها هذا تتعلم عن ديننا كل شيء، فإن لم نسعَ لتوعية الناس فإن غيرنا سيستخدم معرفته بديننا للطعن فينا وبثوابتنا وبأسسنا، وبأسلوب شرعي منطقي - صدقوني- سيقنع أتباعنا قبل أتباعهم..؟!
إن تاجر الذهب المزيف المهتم برعاية بضاعته والترويج لها بأفضل السبل سيجني من الأرباح أضعاف أَضعاف ما يجنيه تاجر الماس الذي يترك جواهره عرضة للتراب حتى يختفي بريقها ويزهد الناس بها، ومشكلتنا أيها السادة، أننا لم نتعلم كيف نعرض ديننا، ولم نتعلم كيف نعلمه للناس، ولم نتعلم كيف نعمل به، ولم نتعلم كيف نتفاعل معه، وإنما اكتفينا فقط بقليل من الشعائر وبكثير من الكلام، بينما نحن قد هجرنا رقيه وحضارته في منظومة حياتنا بكل مجالاتها، فكنا للأسف كما نحن اليوم..؟!
 
bahaasalam@yahoo.com


أخبار ذات صلة

تجمع عند تقاطع ايليا وقطع طريق القياعة
التحكم المروري: اوتوستراد الجية مقطوع بالاتجاهين عند مفرق برجا والطريق [...]
قطع طريق قصقص ومسيرات دراجات نارية في الطريق الجديدة