بيروت - لبنان 2020/05/28 م الموافق 1441/10/05 هـ

تسلّط المشعوذين؟!

حجم الخط

ما دلالة هذا الإقبال المسموم من قبل وسائل الإعلام على جمهرة من المشعوذين الذين يستغلون حاجات الناس ومشاكلهم ليدلو كل واحد منهم بدلوه الفاسد في عقول المشاهدين دون حسيب أو رقيب؟!..
هذا السؤال الذي نطرحه استنكارا لا استفهاما.. لا بد من الجميع دون استثناء البحث في أسبابه وأبعاده جديا حتى لا يتحول مجتمعنا بأكمله إلى مجتمع مشعوذ يعتمد على التوقعات والظنّ في كل أموره.... والظن طبعا أكذب الحديث..!!
ورغم كل التحذيرات الإسلامية التي رددها الكثيرون من الدعاة وعلماء الاجتماع المختصون حول فساد هذا الأمر ما زال الوضع كما هو عليه، بل... ازداد سوءا فتحولت تلك البرامج من كونها  في السنة مرة.. إلى في الشهر مرة.. حتى وصلنا إلى كل الأسبوع مرة.. والآتي أعظم..؟!
طبعا.. لا نبرئ وسائل الإعلام من المسؤولية المباشرة والواضحة، بل لا يمكن السكوت عنها أبدا، خاصة حين تصبح هذه البرامج وسيلة للكسب السريع وإن أدت إلى فساد جيل عريض وتضييع آخر..!!
ولكن مما لا شك فيه أن المسؤولية الأكبر تقع على عاتق الأهل  والدعاة والجهات المسؤولة عن تثقيف المجتمع وتوعيته..
أما الأهل .. فالحديث عنهم ذو شجون، إذ بين هموم الحياة المتثاقلة عليهم في بلد مليئة بالتحديات الاقتصادية والاجتماعية والتربوية خفّ أثرهم وصغر دورهم، فإذا ما أضفنا ضعف الوازع الديني وشبه انعدام الرقابة الإسلامية الذاتية لأدركنا حجم الكارثة التي تحيط بنا.
ولذلك نقول أننا أمام مشهد كارثي بكل المعايير...
إعلام متلفت .. يعرض ما يشاء كيفما يشاء...!!
وأولياء أمور .. مثقلون بأعباء فوق طاقتهم...!!
وأبناء منفتحون على العالم بأسره دون رقيب..!!
ومجتمع غائب عن مجالات الإرشاد والتوجيه..؟!
إن المطلوب من الجميع.. من الأجهزة الرسمية ومن المنظمات الأهلية ومن المجتمع المدني ومن المسؤولين عن التربية والتعليم تحرك «قانوني - مجتمعي - تربوي» يقي أبناءنا وإخواننا الوقوع ضحايا فحيح الشعوذة ودعاتها.
والمطلوب .. تحرك علمائي يمنع استمرار مسلسل الدجل الإعلامي الذي يبدو أنه جاء نتيجة تحالف المصالح المادية للمشتركين فيه..!؟
فنحن في هذه الحياة مطالبون بدراسة الواقع وتدبر أحداثه حسب المقدمات والمعطيات حتى نستطيع التخطيط الفعال والناجح لمستقبل البلاد والعباد..!!
والبشر - كل البشر- عليهم أن يدرسوا وأن يحللوا وقائع حياتهم ... لا توقعات مهلوسيهم..؟!
فهل المطلوب أن يصل هذا الضياع إلى جيل هو بالأصل يعيش في جو من الضياع الفكري والنفسي والديني..؟!؟
هذا سؤال نطالب برؤية الإجابة عليه عمليا.... وليس مجرد أقوال كما تعودنا للأسف الشديد..؟!

BAHAASALAM@YAHOO.COM



أخبار ذات صلة

قانون العفو العام ولغم عودة «المُبعدين إلى إسرائيل»
كلام المفتي قبلان يؤشر إلى تصعيد سياسي في الأسابيع المقبلة
إلى أي لبنان نحن ذاهبون..؟