بيروت - لبنان 2020/05/28 م الموافق 1441/10/05 هـ

تطوير كليّات الشريعة في لبنان

حجم الخط

في ظل أيام نحسات نعيش في نتائج سوادها.. يحق لنا جميعا ونحن في بداية عام دراسي جديد أن نسأل عن الخطوات المطلوبة من كليات الشريعة والدراسات الإسلامية الممتدّة على مختلف الأراضي اللبنانية.

لا شك أن هذه الكليات هي المحضن الأول للدعاة، ومن هنا فهي تكتسب أهمية كبيرة نظرا لدورها البارز في صياغة الفكر الإيماني لمختلف أفراد المجتمع مستقبلا، ولا شك أيضا أن السنوات السابقة وما أنتجته للمجتمع تصرخ بقوة لتطالب هذه الكليات بالتغيير نحو الأفضل في المناهج وطرائق التدريس ونوعية الطلاب المقبولين.

فنحن رأينا على مدى سنوات طويلة أن هذه الكليات من خلال خرّيجيها لم تنجح ولو في أبسط الأمور، فلا المناهج باتت تلبّي متطلّبات العصر، ولا طرائق التدريس تناسب الظروف والبيئات والاختلافات الحياتية الواقعة، ولا المواد المعتمدة تتماشى وأحوال المسلمين...!؟

ولذلك أصبحنا نشاهد خرّيجي هذه الكليات ينعزلون شيئا فشيئا عن معالجة الأمور الحياتية والأساسية، مما أتاح وبصورة مستغربة للفاسدين استثمار هذا الانعزال فبسطوا أجنحتهم ومدّوا ظلالهم على مختلف النواحي والأمور الحياتية فكانت النتيجة أن ظهروا بمظهر المسؤول عن حل كافة المشاكل... لا قوة منهم... ولا لعلم عندهم.. ولكن ضعفا وجهلا ممن يفترض أن يكونوا... أهل المسؤولية...؟!

بكل صراحة نقول... إن تراجع المستوى الفقهي والعلمي والفكري والثقافي والحياتي لكثير من خرّيجي كليات الشريعة والدراسات الإسلامية في لبنان دافع للعلماء الثقات للعمل لتحقيق سرعة معالجة ما لا تحمد عقباه...

وهذا الأمر ليس مستحيلا... ولا هو من الخيال... بل هو في غاية السهولة واليسر.. شرط توفّر النيّة الصالحة في نفوسنا جميعا بهدف رفع مستوى وأسلوب التعليم في كليات الشريعة والدراسات الإسلامية فتوضع الشروط وتُحدّث المناهج ويحسن اختيار المدرّسين والمشرفين والمدراء والعمداء.

إن خرّيجي هذه الكليات أيها السادة هم خطباء المستقبل... ودعاة الغد... وقضاة الأيام المقبلة... هم أهل الكلام والعلماء والمسؤولون عن إصلاح مجتمع أبنائنا وأحفادنا... فهل تتخيّلون معي كيف سيكون غدنا إن كان هؤلاء غير مؤهّلين للقيام بمهامهم..؟!

إن عصرنا الحالي بما فيه من تغييرات جذرية على سائر المستويات، يحتّم علينا جميعا أن نعمل لتكون كليات الشريعة والدراسات الإسلامية في بلادنا ليس من أرقى الكليات... ولكن.. لتكون هي أرقى الكليات...؟!

والظروف المحيطة بنا تدفعنا دفعا للعمل بكل قوة.. ليكون الانتساب والتسجيل في هذه الكليات حلم كل ناجح ألمعي في البلاد..؟!

أما أن تبقى كما هي اليوم... لا أثر فعّال ولا بصمة واضحة لخرّيجيها في المجتمع.. فهذه إساءة لتراث علمائنا... ولحاضر طلابنا.. وأيضا لمستقبل أبنائنا...!؟

   
bahaasalam@yahoo.com


أخبار ذات صلة

قانون العفو العام ولغم عودة «المُبعدين إلى إسرائيل»
كلام المفتي قبلان يؤشر إلى تصعيد سياسي في الأسابيع المقبلة
دولار المنصة الإلكترونية من الصرّاف إلى المصرف