بيروت - لبنان 2020/04/05 م الموافق 1441/08/11 هـ

تطوّر الاقتصاد الإسلامي

حجم الخط

شهد الاقتصاد الإسلامي كعلم تطوّراً ديناميكياً متسارعاً في النصف الثاني من القرن العشرين، وتعتبر جامعة الأزهر أول من درّس الاقتصاد الإسلامي كمادة علمية مستقلة عام 1961م، ثم تلتها جامعة الملك عبد العزيز عام 1964م، ثم جامعة أم درمان في السودان عام 1966م (الوجيز في الاقتصاد الإسلامي، د. محمد شوقي الفنجري، ص5-7، والمعاملات المالية المعاصرة في الفقه الإسلامي، د. محمد عثمان شبير، ص257).

وكان من توصيات مؤتمر علماء المسلمين السابع عام 1972م والذي عقد في القاهرة ضرورة تدريس مادة الاقتصاد الإسلامي في جميع جامعات العالم الإسلامي، وشكّلت هذه التوصية النواة الأولى لتأسيس أقسام الاقتصاد الإسلامي وانبثاق المعاهد المتخصصة في الاقتصاد والمصارف الإسلامية خاصة بعد المؤتمر العالمي الأول للاقتصاد الإسلامي الذي انعقد في مكة المكرمة عام 1976م (الوجيز للفنجري، ص5-7).

وعلى أثر تطوّر علم الاقتصاد الإسلامي تطوّرت تجربة المصارف الإسلامية، فكانت التجربة الأولى للمصرف الإسلامي (تجربة ميت غمر في صعيد مصر) عام 1963م، وتم تأسيسها كبنك ادخار محلي يعمل وفق أحكام الشريعة الإسلامية (بنوك بلا فوائد، أحمد عبد العزيز النجار، ص67).

ثم نشأ البنك الإسلامي للتنمية وبنك دبي الإسلامي عام 1975م، وفي عام 1977م تأسست ثلاثة بنوك إسلامية هي: بنك فيصل الإسلامي السوداني، وبنك فيصل الإسلامي المصري، وبيت التمويل الكويتي، ثم البنك الإسلامي الأردني عام 1978م، والبنك العربي الإسلامي الدولي عام 1998م.

وبعد هذه المسيرة الحافلة بالعطاء والابتكار نجد المصرفية الإسلامية كجزء من الاقتصاد الإسلامي تحقق أرقاماً قياسية وفق أحدث التقارير الاقتصادية العالمية، فمن أبرز نتائج تقرير واقع الاقتصاد الإسلامي العالمي الصادر في عام 2018م والذي تنتجه شركة (Thomson Reuters) بالتعاون مع (Dinar Standard):

1- حجم قطاع التمويل الإسلامي لعام 2017م بلغ 2.438 مليار دولار أميركي، ويتوقع أن يصل في عام 2023م إلى 3.809 مليار دولار أميركي، بمعدل نمو يصل إلى 7.7%.

2- حجم الاستثمارات الهامة في الاقتصاد الإسلامي - والمفصح عنها في الأسهم الخاصة أو في رؤوس الأموال المخاطرة للأعوام (2015م – 2018م) تصل إلى 745 مليون دولار أميركي.

3- حركة تجارية كبيرة في منتجات الاقتصاد الإسلامي المتعلقة بنمط الحياة بواردات تصل إلى 271.8 مليار دولار أميركي، وصادرات تصل إلى 210.5 مليار دولار أميركي بحسب بيانات الدول الإسلامية في منظمة التعاون الإسلامي لعام 2017م.

4- حجم سوق الاقتصاد الإسلامي لعام 2017م يصل إلى 2.107 مليار دولار أميركي ويتوقع أن يصل إلى 3.007 مليار دولار عام 2023م.

5- التمويل المتاح للاستثمار في دول منظمة التعاون الإسلامي يصل إلى 4.9 ترليون دولار أميركي.

6- تعصف رياح التغيير بالتمويل الإسلامي؛ إذ يجري اعتماد الخدمات المصرفية الرقمية والتكنولوجيا المالية على قدم وساق في هذا القطاع لتصل إلى 12.6 مليون دولار متاحة للتكنولوجيا المالية الإسلامية.

تشير هذه النتائج الحديثة إلى التطوّر الكبير والمستمر في قطاع التمويل والاستثمار في مجالات الاقتصاد الإسلامي المختلفة والتي منها المصارف الإسلامية، ولعل ذلك يدل على التوجه العالمي المتسارع إلى الاهتمام بالاقتصاد الإسلامي والصيرفة الإسلامية على وجه الخصوص، لتحتل إيران مركز الصدارة من حيث أصول سوق التمويل الإسلامي والتي تصل إلى 578 مليار دولار أميركي ثم تتبعها السعودية ثم ماليزيا، وفي نفس الوقت نجد الاهتمام المتصاعد بالاقتصاد الإسلامي في دول أوروبا وأميركا ودول شرق آسيا، فعلى سبيل المثال تؤسس بريطانيا لجنة للتكنولوجيا المالية الإسلامية لتحتل المركز الرائد في هذا المجال لعام 2017م، وفي فرنسا يتم تدريس المعاملات الإسلامية علاوة على وجود تخصص الاقتصاد الإسلامي والمصارف الإسلامية في عشرات الجامعات العالمية في أوروبا وأميركا وغيرها من الدول.

الشيخ الدكتور صفوان عضيبات

دار الإفتاء الأردنية


أخبار ذات صلة

توقيت سير المركبات.. ماذا عن اللوحات المنتهية برقم صفر؟!
اللبنانيون العائدون الى بيروت يخضعون للفحوص والاجراءات الاحترازية في مطار [...]
أبو الحسن: عندنا أخطر أنواع الخفافيش