بيروت - لبنان 2019/12/08 م الموافق 1441/04/10 هـ

ثنائية الأمن والغذاء ضمانة الإستقرار

حجم الخط

قرأت حكمة من الحكم... بل موعظة من المواعظ، التي يتداولها الناس على هواتفهم وهي أنك أيها الانسان... إن فَقدْتَ مكان بذورك التي بذرتها يوما ما.. سيخبرك المطر أين زرعتها.. لذا إبذر الخير فوق أي أرض وتحت أي سماء ومع أي أحد.. فأنت لا تعلم أين تجده ومتى تجده؟!

فما أجمل العطاء... فقد تجد جزاءه في الدنيا أو يكون لك ذخرا في الآخرة، لا تسرق فرحة أحد ولا تقهر قلب أحد، فأعمارنا قصيرة، وان البصمة الجميلة تبقى وإن غاب صاحبها.

وصنائع المعروف هي سنّة حسنة نقتدي بها بسيدنا رسول الله  صلى الله عليه وسلم، الذي حضّ على فعل الخير، ودعا إلى بذل الصدقات على من يستحقونها وعلى كل محتاج لها، لأن الصدقات هي بذور الخير التي تساهم في حفظ التوازن في المجتمع والتي تردم الهوة ما بين الفقراء والأغنياء وهي ذخر إيماني كبير له آثاره الطيبة في كل زمان ومكان وحفظ التوازن الاجتماعي ما بين طبقات المجتمع، وهي ضرورة أمنية وأساس الاستقرار داخل أي دولة من الدول... وقد وردت هذه المعادلة في القرآن الكريم عندما تفضّل الله بالمنّة على قريش في مكة المكرمة حيث عاشوا مطمئنين بفضل من الله تعالى القائل في القرآن الكريم {لايلاف قريش* ايلافهم رحلة الشتاء والصيف* فليعبدوا رب هذا البيت الذي اطعمهم من جوع وآمنهم من خوف}.

هذه الثنائية - ثنائية الأمن والغذاء - هي ثنائية الاستقرار، وأي مجتمع وأية دولة تطمح إلى الاستقرار السياسي والأمني لا بد لها أن توفّر الأمن الاجتماعي ما بين طبقات المجتمع.

وفي هذا المقام... ندعو إلى إحياء سنّة الصدقات على الفقراء والمساكين، وهي سنّة حسنة دعت إليها كل الأديان، ولكن الصدقات لها إطارها الضيق وهو التصدّق على الفقير باليسير من المال، ولها إطارها الأوسع وهو توفير فرص العمل للفقراء ليأكلوا لقمة عيشهم بهناء دون منّة أو مذلّة.

وفي كلا الحالتين انها صنائع المعروف التي تقي مصارع السوء، وأدوات الاستقرار والهناء، لان الفقر هو العدو الأول الذي يجب محاربته.

ألم يقل الإمام علي كرّم الله وجهه: لو كان الفقر رجلا لقتلته.

نعم الفقر أول أدوات الفتنة، يبدّل السلوك ويحوّل الرجل المسالم إلى إنسان عدواني وشرير، ويبدّل الولاء من مؤسسة إلى أخرى، يجعل المرء يحوّل البندقية من كتف إلى آخر.

إن المجتمع بخير إذا زالت أو تقاربت الفوارق الاجتماعية بين الناس، وليتها تزول..

إن المجتمع بخير إذا تنبّه الأغنياء انهم يعيشون وحولهم من يفتقد الرغيف له ولعياله ولا يجد قوتا أو عملا يحميه من مذلّة السؤال..

إن المجتمع بخير عندما يحرص الراعي على رعيته، والذي في سدّة الحكم والمسؤولية على رعيته، فيحفظهم من الانحراف إلى ولاء آخر طمعا في كسب أو هروبا من ظلم.. 

لا إكراه في الرأي كل له حساباته وكل سائر إلى مصيره المحتوم، فمن زرع الخير وجده... ومن زرع الشر سيحصد العاصفة والله الهادي إلى سواء السبيل.


أخبار ذات صلة

"أسوشيتد برس": لافروف سيزور واشنطن الثلثاء المقبل للمرة الاولى منذ [...]
العربية: إطلاق 3 صواريخ من غزة باتجاه مستوطنات إسرائيلية
ارتفاع حصيلة قتلى هجوم الجمعة في بغداد إلى 24 بينهم [...]