بيروت - لبنان 2020/05/29 م الموافق 1441/10/06 هـ

جَهْل.. أم تجهيل.. أم تَجَاهل..؟!

حجم الخط

ما الذي يحدث لنا كمسلمين في مختلف مجالات الحياة..؟!

ولماذا أصبحنا في غالبية الأمور عالة على الغير ومتطفّلين على أعمالهم..؟!

ننتظر في كل حين إبداعاتهم وتقديماتهم وانتاجاتهم.. حتى نأكل ونشرب ونتداوى ونتعلّم و...؟!

ولماذا إلى اليوم لم نستطع أن نعبر «أمواج الاستهلاك» المتخبّطة، لنستقر بفعل أيدينا على «شاطئ» الاعتماد على الذات المسمى «شاطئ الكرامة»..؟!

الأمر - وبكل صراحة - لا يخرج عن ثلاثة احتمالات.. جهل... أو تجهيل... أو تجاهل..؟!

فإن كان الأمر جهلا... فتلك مصيبة كبيرة، وليست أبدا بعذر ولا بمبرّر، فالقرآن الكريم والسنّة الشريفة في نصوص كثيرة منهما.. يأمران المسلمين بالعمل والتعلّم وبتفعيل مضامين العلم في كل المجالات، وأي انتشار للجهل أو للأميّة فهو كبيرة سنحاسب عنها جميعا حسابا عسيرا يوم القيامة..

وإن كان الأمر تجهيلا.. فهذا يعني أن هناك جيوشا من أبناء جلدتنا يعملون ليل نهار لتجهيل الناس بكل علوم الدين والدنيا لأهداف مشبوهة، وهذه كارثة بكل المقاييس، وعلينا جميعا أن نعمل على كشفهم وفضحهم حتى يكونوا عبرة لكل إنسان يفكر في إلحاق كارثة الجهل بالمسلمين..

وهذا التجهيل له صور متعددة، تارة يكون بالحَجْر على الفكر، وتارة بالإكراه على فكرة معينة، وتارة بمنع العقل من العمل، وتارة بالتكفير أو بالتفسيق أو بالتبديع أو بغيرها من الصفات التي تمارس عادة لتكريس الجهل في المجتمع مع سبق الإصرار والترصّد.

وهذا التجهيل ليس صدفة، بل هو خطة مدروسة محكمة تنفّذ لتحقيق مصالح شخصية تضمن لمن يقوم بها مكتسبات متنوّعة يستمتع بها هو ومن حوله من «زبانية التصفيق»..؟!

واما إن كان الأمر بسبب التجاهل.. فتلك مصيبة ليس بعدها مصبية، لأن التجاهل يعني أنهم لم يعودوا يبالون بأمر الإسلام ولا بأمر المسلمين، ويعني أنهم فضّلوا أنفسهم ومكاسبهم وأرباحهم ومغانمهم على مصلحة البلاد العليا، أي أنهم أَضاعوا الدين وأهله.. في سبيل ذواتهم وأهوائها..؟!

إذن.. هو الجهل أو التجهيل أو التجاهل...

أما نظرية المؤامرة المسيطرة على فكرنا... فهي بطبيعة الحال ملازمة للاحتمالات الثلاثة السابقة... وفي كل الأحوال هي مؤامرة تنفّذ بأيدينا على أنفسنا بهدف ضرب حاضرنا ومستقبلنا وبهدف تشويه كل جميل في ديننا..!؟

فنحن المتآمرون.. ونحن الضحايا..؟!

نحن الجلّادون... ونحن السجناء..؟!

نحن القاتلون.. ونحن المقتلون..؟!

نحن الظالمون... ونحن المظلومون..؟!

نحن أيها السادة.. الصارخون بحثا عن مخرج من سواد الليل الطويل الذي نعيش فيه، ونحن أيضا الكاتمون لأصوات صراخنا والمانعون لكل حلّ من أن يطبّق..؟!

حقا.. إن الله إذا غضب على قوم سلَّط عليهم أنفسهم...؟!

فحسبنا الله ونعمَ الوكيل...

bahaasalam@yahoo.com


أخبار ذات صلة

باخرة Asopos تُفرغ حمـولتها في خليج جونيه
واشنطن للدول المتعاونة مع طهران: لا استثناءات من العقوبات
استقلالية مصرف لبنان