بيروت - لبنان 2018/12/12 م الموافق 1440/04/04 هـ

خان الأحمر يشهد على وحشية الإحتلال وهو يرتكب جريمة حرب

وسط دعوات داخلية للتصدّي وخارجية للإستنكار

حجم الخط

دعت القوى الوطنية والإسلامية في محافظة رام الله والبيرة، للنفير والمرابطة في «الخان الأحمر» شرقي القدس المحتلة، كما طالبت الشعب الفلسطيني للتواجد الدائم في الخان الأحمر وتكثيف التواجد اليومي في الخان الأحمر وبشكل خاص كأيام للرباط رفضاً لأي محاولات لإخلاء أهلها، متابعة أن: «قرار الاحتلال إخلاء الخان الأحمر سيفشل على صخرة صمود شعبنا وثباته فوق أرضه وهو قادر على التصدي لمحاولات الترحيل والتطهير العرقي وعنجهية الاحتلال لفرض حل الأمر الواقع».
عيسى
من جهته أكد خبير القانون الدولي أمين عام الهيئة الإسلامية المسيحية لنصرة القدس والمقدسات د. حنا عيسى أن كل أعمال الاستيطان والتهويد والاستيلاء على الأراضي والعقارات التي تقوم بها سلطات الاحتلال في القدس غير شرعية، وتُعد مخالفة جسيمة للقوانين الدولية.
وقال عيسى، في تصريح صحفي، ان سلطات الاحتلال تهدف من ذلك نزع الهوية العربية والإسلامية التاريخية عن القدس وفرض الطابع اليهودي عليها، إضافة للسيطرة على المدينة وتغيير معالمها بهدف تهويدها وإنهاء الوجود العربي الفلسطيني فيها.
منظمة العفو الدولية
أما منظمة العفو الدولية فقد قالت في بيان صادر عنها إن «عملية الهدم المزمعة لقرية الخان الأحمر الفلسطينية بالضفة الغربية، والتهجير القسري لسكانها، لإفساح الطريق أمام بناء المستوطنات اليهودية غير القانونية، بمثابة جريمة حرب تُثبت ازدراء الحكومة الإسرائيلية التام للفلسطينيين».
كما أوضح صالح حجازي، نائب مديرة برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بمنظمة العفو الدولية، في بيان نشر على موقع المنظمة إن «سكان الخان الأحمر يقتربون من يوم الخراب عندما يرون منازل أجيالهم مهدمة أمام أعينهم»، معتبرا «هذا العمل لا يتسم بالقسوة الفظيعة والظلم فحسب بل إنه غير قانوني أيضاً. فالتهجير القسري لتجمعات خان الأحمر يمثل جريمة حرب»، مطالبا الكيان الإسرائيلي بضرورة وضع حد لسياسته المتمثلة في هدم منازل الفلسطينيين، وتدمير مصادر رزقهم.
هذا ويسكن قرية الخان الأحمر قرابة 400 بدوي فلسطيني، من بينهم 48 أسرة تتحدر جميعها من عشيرة «الجهّالين»، لجأوا إليها إثر ترحيلهم قسرياً في عام 1948 عن أراضيهم في النقب المحتل، جنوب فلسطين التاريخية، بالقرب من مصر..
ما قصة خان الاحمر
 ويذكر هنا أنه في 14 أيلول الماضي، انقض جنود الاحتلال على قرية خان الأحمر الفلسطينية الصغيرة قرب القدس، في تكرار لمشهد تدمير وترهيب مألوف تماماً لسكان القرية، ولعل الموقع الاستراتيجي لخان الأحمر هو السبب وراء التدمير الوشيك لهذه القرية، فقد كانت خان الأحمر جزءاً من مشهد الأراضي الفلسطينية المتواصلة، ولكن الاحتلال أخذ يجزئها ويعزلها أكثر فأكثر، وبعد عقود من الاستيطان في الضفة الغربية والقدس الشرقية، أصبحت خان الأحمر محصورة بين مشروعات استيطانية ضخمة تزداد اتساعاً، من أبرزها مستوطنتا معاليه أدوميم وكفار أدوميم. 
ويعتبر الاحتلال أن هذه القرية هي العقبة الأخيرة أمام مشروع «المنطقة إي - 1»، وهو مشروع «إسرائيلي» يهدف إلى ربط المستوطنات اليهودية غير الشرعية في القدس الشرقية بالقدس الغربية، وبالتالي عزل القدس الشرقية كلياً عن محيطها الفلسطيني في الضفة الغربية.
ومثلما هي حال قرية العراقيب في النقب، التي هدمتها «إسرائيل» 133 مرة وكان سكانها يعيدون بناءها في كل مرة، فإن سكان خان الأحمر يتصدون الآن للجنود المسلحين والجرافات المصفحة بصدورهم العارية وبكل ما يستطيعون حشده من تضامن فلسطيني وعربي ودولي. 
تقرير عين على الاقصى
في سياق متصل أكد تقرير عين على الاقصى الذي يرصد الاعتداءات على المسجد الأقصى ما بين آب 2017 وآب 2018 والصادر مؤخرا الازدياد الواضح لحركة التهويد والاستيطان في القدس.
حيث أكد التقرير أنه مع زيارة نائب الرئيس الأمريكي مايك بنس إلى القدس في 23/1/2018 يكون قد مرّ 47 يوماً على قرار ترامب الاعتراف بالقدس عاصمةً للكيان الصهيوني، القرار الذي جاء بناءً على اعتباراتٍ شخصية انتخابية للرئيس أولاً، وإرادةٍ مؤسسية داخل الدولة الأمريكية بدءاً من عام 1989 ثانياً، واستغلالاً لحالة الفراغ الإقليمي وترهل النظام العربي الرسمي ثالثاً.
 وأضاف التقرير أن ردة الفعل جاءت على القرار في الأساس شعبيةً على المستوى العربي والإسلامي، فرسمت حالة إجماعٍ شعبي غير مسبوق على القدس، إلا أن الرد الشعبي الفلسطيني جاء دون المأمول، لكن المحك الميداني يبقى عند الترجمة الفعلية للقرار.
أما على المستوى الرسمي الفلسطيني فقد ركز رد الفعل على كيفية احتواء الغضبة الشعبية وتجاوزها للعودة إلى استئناف عملية التسوية وبدورٍ أميركي أساسي، فكان الحرص على الحد من سقوف الفعل الشعبي كي لا يخرج عن هذا الهدف، وفيما شكل القرار الأمريكي تقويضاً لركيزة من ركائز مشروعية الدولة الأردنية بشكلٍ ترك الأردن على مفترق صعب، فقد انتهت حالة تمتين الموقف الأردني بالتوافق الرسمي مع الحراك الشعبي مع قرار إعادة فتح السفارة الصهيونية في 19/1/2017، ويبدو الأردن متطلعاً للخيارات الأسهل التي لا تضطره لتغيير خياراته الإقليمية، وعلى المستوى الرسمي العربي والإسلامي كان الاتجاه العام لقبول القرار كأمرٍ واقعٍ مفروض مع تمرير تداعياته الشعبية بأقل الأثمان.
على المستوى الدولي كان الحال مغايراً، مع تطلع القوى الدولية للاستفادة من القرار في تسريع التراجع الأميركي وفرض عزلةٍ دولية على الولايات المتحدة استناداً إليه، فبدا الفعل الشعبي العربي والإسلامي في المحصلة مغطىً ببيئةٍ دولية مساندة، لكن نظامه الرسمي يسير في اتجاهٍ معاكس. 
انطلاقاً من ذلك قرأ التقرير 4 سيناريوهات محتملة: 
الأول هو تمرير الغضبة الشعبية والعودة لمواصلة العلاقات مع الولايات المتحدة دون تغيير ومواصلة تطور التطبيع مع الكيان الصهيوني كذلك.. 
الثاني الوصول إلى تراجعٍ رسمي تتبناه الغدارات الأميركية التالية إذا ما بقيت تدفع ثمناً سياسياً للاعتراف..
الثالث التوجه لانتفاضة شاملة تفرض تراجعاً ميدانياً صهيونياً شاملاً..
أما الرابع الذهاب لمواجهاتٍ متتالية مع محاولة الكيان الصهيوني ترجمة هذا القرار إلى واقعٍ على الأرض، مع احتمال تحولها إلى هباتٍ شعبية متتالية تستنزف المحتل وتراكم ردعاً شعبياً متتالياً له في القدس، والسيناريو الرابع هو الأكثر حظاً في الحصول مع عدم استبعاد السيناريو الأول.
في النهاية يضع التقرير توصياتٍ موجهةٍ أساسية إلى الحركات والأحزاب الفعالة شعبياً، لاستدامة الحراك الشعبي في اتجاهاتٍ ثلاثة أساسية: الحفاظ على العزلة الدولية لأمريكا والكيان الصهيوني مع تبني سلاح المقاطعة، استمرارية الفعل الشعبي من خلال انتقاء محطاتٍ رمزية قابلةٍ للاستدامة، والتفاعل مع نبض المواجهة في القدس ودعم الهبات الشعبية المقدسية والفلسطينية المقبلة في مواجهة المحاولة الصهيونية المرتقبة قريباً لترجمة هذا القرار على الأرض.


أخبار ذات صلة

كيف يمكن احتساب خلق السموات والأرض وما بينهما في ستة [...]
الخشوع
معنى الذكر