بيروت - لبنان 2020/06/07 م الموافق 1441/10/15 هـ

درء الفتنة .. «المعضلة المصطنعة»..؟!؟

حجم الخط

لا يكاد يمرُّ علينا في بلدنا المسكين يوم... إلا ونسمع فيه من القيادات والمراجع بلا إستثناء كلاما يؤكد أنهم يعملون ليل نهار لدرء الفتنة عن مجتمعاتهم... ولكن أيضا - ويا للعجب - لا يمرُّ علينا يوم إلا ونرى فيه أسباب ومقدّمات ونتائج هذه الفتنة تزداد وتكثر بيننا..؟!

فهل سأل أحدنا يا ترى... فما هو السبب..؟!

السبب وبكل بساطة وأيضا بكل صراحة... أننا ما زلنا حتى اليوم نتعامل مع تلك الفتنة - التي وقعت فعلا بين شعوبنا - بأسلوب مستهتر متعالٍ.. نعتقد أن الفتنة ما زالت بعيدة..؟! بينما الأوْلى والأحسن والأنجح في ظل هذه الظروف المفصلية التي تمرّ بها بلادنا أن نسعى جميعا قادة وشعوبا.. موالاة ومعارضة.. مسلمين ومسيحيين.. إلى العمل على إزالة كل أسباب الفتنة... لا إلى معالجة نتائجها..؟!

أما أسبابها.. فمعروفة للجميع ومعلنة للجميع... وللأسف مسكوت عنها من الجميع..؟!

أول الأسباب.. هو هذا الخطاب الفتنوي الذي نسمعه من هنا وهناك والذي يأتي كدليل على إفلاس المتكلم..؟!

وثاني الأسباب... هو هذا الفكر الفوقي الذي نلمسه عند كثير من هؤلاء المتكلمين، الذي يرى كل طرف منهم أنه أصوب من غيره... وأنه أفضل وأحق منه في نيل المكتسبات السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي يريدها..؟!

وثالث الأسباب فهي تهمُّ التخوين والعمالة التي باتت في بلادنا أكثر من «رمال الصحراء» حتى أصبح كل فريق يركن إليها في مواجهة الفريق الآخر...

وأما رابعها وأكبرها خطرا على مجتمعنا، فهي أن الغالبية العظمى من هؤلاء المتكلمين ومن ورائهم، تسعى إلى تحقيق المصلحة الضيّقة الشخصية، غير معترفة بمبدأ تقديم المصلحة العامة، وبالتالي فهي تلجأ إلى رمي «أطنان» من المبرّرات الكاذبة كلما احتاجت لذلك لتبرئة نفسها...؟!

إن لبنان بكل مكوّناته وطوائفه ومذاهبه وتياراته عليه أن يعترف طواعية أن الفتنة إذا ما أطلّت برأسها البشع فسوف تأكل الأخضر واليابس... وحينها لن يفيدنا إعترافهم بها..؟!

فربنا سبحانه وتعالى قد حذّرنا من هذا التخاذل فقال: {وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ}، فالفتنة حين تبسط يديها لا تفرّق بين مذهب وآخر ولا بين منطقة وأخرى... بل هي مصيبة ستعمّ الجميع بسوادها...؟!

إن «هؤلاء الفتنويين» - جميعاً دون إستثناء - يحتاجون وبكل صدق إلى صدمات كهربائية قوية تعيد إليهم العقل حتى يدركوا مصائب ما يفعلون في بلادنا...

وإن كنت أشك أنهم سيعقلون، فما رأيناه في بلادنا منذ أيام أشدّ إيلاماً من صدمة الكهرباء... ومع ذلك لم يعقلوا ولم يستيقظوا...؟!

اللهم من أراد ببلادنا الشقاء فشقّ عليه... وأرنا فيه عجائب قدرتك..؟!

 
bahaasalam@yahoo.com


أخبار ذات صلة

تجمع عند تقاطع ايليا وقطع طريق القياعة
التحكم المروري: اوتوستراد الجية مقطوع بالاتجاهين عند مفرق برجا والطريق [...]
قطع طريق قصقص ومسيرات دراجات نارية في الطريق الجديدة