بيروت - لبنان 2020/10/29 م الموافق 1442/03/12 هـ

د. حداد مطالباً بإعلاء ثقافة التكافل بين الناس: كلنا مدعوون لنقف جنباً إلى جنب مع عائلاتنا مع بداية عام دراسي جديد

حجم الخط

يعرّف التكافل الاجتماعي بأنه التزام أفراد المجتمع وتضامنهم لإعانة المحتاجين ومساعدة المضطرين، وهو بلا شك من الأسس والأركان التي يقوم عليها بنيان المجتمع الإسلامي، فالإسلام ينظر إلى المجتمع على أنه كيان إنساني متواصل متراحم، وأن الإنسان فيه يجب أن يحيا حياة كريمة تليق بآدميته، وتتسق مع كرامته الإنسانية، فلا يجوز في نظر الإسلام أن يبقى فردٌ في المجتمع يعاني الجوع ويقاسي الألم، يقهره الحرمان وتذلّه الحاجة، بينما يعيش الآخرون في رغد وهناء، فالمجتمع المسلم كالجسد الواحد في تعاضده وتضامنه، وهو ما عبّر عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله: «مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم، مثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى». وفي أيامنا هذه، وفي الظروف العصيبة التي تمرُّ على العباد والبلاد نحن مطالبون كشعب أن نعلي من شأن وأثر التكافل في بلادنا، ولا سيما أن الناس يعانون من بطالة ومن قلّة ومن عوز في كافة المجالات، ومنها مجال التعليم للأبناء.

فكيف يمكن لنا أن نتضامن ونتكافل ونحن على أبواب عام دراسي جديد يهلُّ علينا والناس تعاني الأمرّين في لبنان؟!... هذا ما توجهنا به إلى الشيخ الدكتور أسامة حداد، المفتش العام للأوقاف الإسلامية في دار الفتوى وكانت هذه الكلمة..

خلق إسلامي عظيم

بداية أكد الشيخ حداد على أن التكافل خلق إسلامي عظيم يقوم على الرحمة والعطف، ويشمل الإعانة في الحاجات المادية والمعنوية، وإصـلاح أحـوال النـاس وسدّ حاجاتهم ورفع مستواهم المعيشي والعلمي والمهني، ليعيشـوا في الحيـاة بكرامة، أعزّاء آمـنين مطمئـنين.

وقال: وقد قرن الله تعالى في القرآن الكريم بين عبادته والإحسان إلى الغير والتكافل معه فقال: {وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنبِ وَابْنِ السَّبِيلِ}... (سورة النساء - الآية 36).

وأمرنا بالتعاون على البِر والتقوى فقال: {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى}... (سورة المائدة - الآية 2).

واعتبر البِر مرتبة أعلى في التقوى، فقال عزّ وجلّ: {لَّيْسَ الْبِرَّ أَن تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ} (البقرة - الآية 177).

وأضاف: لقد مدح الله الصحابة الكرام رضي الله عنهم على تكافلهم مع بعضهم بل وإيثار الآخرين على أنفسهم رغم حاجتهم، عندما وقف الأنصار من أهل المدينة المنورة مع المهاجرين من مكة المكرمة، فقال عزّ وجلّ: {وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} (الحشر - الآية 9)، وحثّ النبي صلى الله عليه وسلم على كفالة اليتيم فقال: (أنا وكافل اليتيم في الجنة كهاتين)، وأشار بإصبعيه؛ يعني: السبابة والوسطى. رواه البيهقي.

وشجّعنا على قضاء حوائج المحتاجين، فقال صلى الله عليه وسلم: «من كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته» رواه البخاري.

وقال: «من نفّس عن مسلم كربةً من كُرَب الدنيا، نفّس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة...» رواه مسلم.

كما أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم نفى كمال الإيمان عن الذي يبيت شبعاناً وجاره جائع، وهو يعلم، قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَا آمَنَ بِي مَنْ بَاتَ شَبْعَاناً وَجَارُهُ جَائِعٌ إِلَى جَنْبِهِ وَهُوَ يَعْلَمُ بِهِ» رواه الطبراني.

إلى كل مواطن لبناني

وأشار الشيخ د. أسامة حداد إلى أنه من هذا المنطلق ونحن على أبواب عام دراسي جديد، كلنا مدعوون لنقف جنباً إلى جنب مع عائلاتنا ومحيطنا لدعم المحتاجين منهم في موضوع العلم، لأن العلم هو أهم رأسمال لهم في الحياة، فإذا حملوا الشهادات العالية وعملوا بوظائف مهمة استطاعوا النهوض بحالهم وحال أهلهم.

ويكون التكافل بدعمهم في الأقساط المدرسية أو الجامعية، ودعمهم في تأمين كتبهم وقرطاسيتهم، وخاصة في ظل الظروف المعيشية الصعبة التي نعاني من قسوتها في هذه الأيام، وتجدر الإشارة إلى أن هذا الدعم ينبغي أن يستفيد منه الطلاب المجدّون المجتهدون، لا أن يُهدر مع طلابٍ كسالى، فيضيع الجهد والمال في غير محله.

إن دعم المحتاجين في عملية التعلم يُعتبر صدقة جارية يستمر نفعها على المتصدق بها لسنوات طويلة، وخاصة إذا طلبنا من الطالب الذي نساعده أن يساعد طالباً فقيراً مثله في المستقبل كشرط يؤتمن عليه.

واختتم بالقول: انني أدعو نفسي وكافة العلماء الدعاة نشر ثقافة التكافل بين الناس، وأن يحثوا الأغنياء على التكافل الدراسي خاصة، لما فيه من نفع يعود على عائلاتنا ومجتمعنا بالخير والازدهار، وفي هذا تحقيق لمحبة الله عزّ وجلّ لكل من ينفع الناس، قال صلى الله عليه وسلم: «الخَلقُ عِيالُ اللهِ، فَأَحَبُّهُم إلَيهِ أنفَعُهُم لِعِيالِهِ» الطبراني.



أخبار ذات صلة

جريدة اللواء 29-10-2020
وسام الأرز الوطني للبروفسور ناجي الصغير
29-10-2020