بيروت - لبنان 2020/06/07 م الموافق 1441/10/15 هـ

رسالة إلى طلاب ومسؤولي الكليات الشرعية في لبنان

حجم الخط

مع انطلاقة كل عام دراسي نشاهد كثيرا من الشباب ينتسبون إلى الكليات الشرعية في بلادنا والمنتشرة على امتداد الأراضي اللبنانية، ومع نهاية كل عام نرى بعضهم يتخرج حاملا للشهادة الشرعية... ثم ربما نراه عاملا في مجال الدعوة..
ولكن اللافت أن العدد الأكبر من المنتسبين أو الخريجين وقعوا في فخ الابتعاد الفعلي عن واقع مجتمعهم فباتوا لا يناقشون ولا يهتمون إلا بالقضايا التي لا تمت إلى الحياة بصلة، وبالتالي عجز القسم الأكبر منهم عن تقديم ما هو واجب عليه تجاه المجتمع...؟!
وهنا لا بد أن نسأل... أين مساهمات خريجي الكليات الشرعية في بلادنا في توعية الناس وإرشادهم وتقديم الحلول الشرعية المناسبة لما استجد من محدثات وقضايا..؟!
وأين خططهم وأعمالهم وآثارهم التي نرى انعكاساتها الإيجابية في مختلف مجالات الحياة تثمر تطورا وتقدما وأخلاقا واصلاحا...؟!
إنني أستغرب أشد الاستغراب حين أرى العدد الكبير من الإخوة الكرام الذين يتخرجون سنويا ثم يرتضون أن يكون دورهم في المجتمع شبه غائب..؟!
يقول الله تعالى في كتابه الكريم: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلاَّ بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ فَيُضِلُّ اللّهُ مَن يَشَاء وَيَهْدِي مَن يَشَاء وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ}..!؟ 
أليس من مقتضى اللسان أن يكون صاحبه عالما بظروف وأحوال المجتمع الذي يعيش فيه حتى تصل رسالته وحتى لا يكون في أحكامه وأقواله وخطابه غريبا عن الناس أو بعيدا عنهم أو يكون تطبيق ما يقوله ويدعو إليه شاقا عليهم أو مستحيلا في ظروفهم وبيئتهم وأحوالهم..؟
أليس من المفترض مع هذه الأعداد الكبيرة أن نرى البرامج الدعوية والتوعية تعم الشوارع والمناطق والمدارس والجامعات في سبيل نشر التدين الصحيح في نفوس الأبناء والبنات...؟!
أليس من المفترض أن نراهم يخططون ويعملون للمساهمة في رفعة المجتمع اجتماعيا وأخلاقيا وعلميا وأسريا وتربويا...؟!
أين هم من مما نراه من ارتفاع مفسدة الإلحاد... ومن تزايد نسبة التفلت الأخلاقي... ومن انتشار المنكرات وتشوه المفاهيم وانقلاب المقاييس وغياب العمل الحضاري الذي يرسخ في أذهان المجتمع أن الإسلام دين العمل والإيجابية والحضارة..؟!
ربما يكون السبب في ذلك اختلال المناهج التي تقدم إليهم...
وربما يكون السبب سوء المفهوم لمصطلح الداعية...
وربما يكون غياب حسن الاختيار لمن ينتسب للكليات الشرعية...
ولكن في كل الأحوال فالنتيجة واحدة وهي انعدام المساهمة في بناء مجتمع سوي يقدم للبشرية جمعاء نموذجا راقيا للدعاة العاملين..
فهل سنعمل لإعادة الاعتبار لكلياتنا الشرعية من خلال حسن إعداد الكوادر التعليمية وفاعلية المناهج وصوابية الفكر الذي يزرع في عقول الطلاب في سبيل ضمان عدالة المتخرجين ... أم يا ترى رضينا ما نحن فيه...؟!

bahaasalam@yahoo.com


أخبار ذات صلة

تجمع عند تقاطع ايليا وقطع طريق القياعة
التحكم المروري: اوتوستراد الجية مقطوع بالاتجاهين عند مفرق برجا والطريق [...]
قطع طريق قصقص ومسيرات دراجات نارية في الطريق الجديدة