بيروت - لبنان 2020/05/29 م الموافق 1441/10/06 هـ

رسالة إلى كل داعية في بلادي..

حجم الخط

أتوجّه إليك يا كل داعية في بلدي المسكين لبنان فأقول.. 

إن الناس الغارقين في أطنان من المآسي والمعاناة قد ملّوا من معارك كل المتكلمين على الساحة اليوم بلا إستثناء.. وملّوا من سطحية الحديث المنتشر في ساحاتنا، بل إن الحقيقة المؤلمة هي أن الناس بغالبيتهم الساحقة قد ملّوا من الكلام كله، لأنهم لم يروا منكم إلا الكلام... ولا شيء غير الكلام ...؟!

فالناس اليوم كما بالأمس وما قبله وما قبله.. يحتاجون إلى العمل الذي ينعكس بفوائده على أبنائهم..

يريدون أن يشاهدوا إنجازاً عملياً واحداً يعيد الثقة إلى قلوبهم..

يطالبون بتحرّك حضاري - إنساني يشعرهم أنهم بشر، وأنه ما زال من المتحدثين من يهتم بقضاياهم وأمورهم الحياتية.. 

والكارثة.. أن غالبيتكم يتحدث عن التقوى.. ويتحدث عن الإيمان.. ويتحدث عن العدالة.. ويتحدث عن المحبة والسلام والرحمة والأخوّة وعن تلك العناوين البرّاقة.. ولكن ومعذرة أيها السادة... لا أحد يترجم حديثه إلى عمل نافع يعكس صدق أقواله..؟!

الحقيقة الوحيدة التي رآها الناس هي إنقلاب الفكر حتى أصبحنا أعداء أنفسنا.. وأعداء شعبنا... وأعداء واقعنا... وأعداء حياتنا... فبتنا نعمل بعكس ما أمر به الدين..؟!

فاختفى أثرنا.. وتشوّهت أدوارنا.. وفَقَدْنا متعة العيش في ظل رقيّ ديننا العظيم... ثم ضاعت الحياة من بين أيدينا فأسأنا إلى ديننا وشوّهنا صورته في النفوس، ونسينا أن دور كل داعية وكل مصلح في كل زمان ومكان هو أن يتفوّق على الظروف وأن يجعلها حافزا للتقدّم والإبداع والتطوّر.. لا «شمّاعة» لتعليق كل تأخّر عليها..؟!

في كتابه «الإسلام والطاقات المعطّلة» كتب الشيخ محمد الغزالي يقول: «إن التأخّر والجمود والهوان لا تجد أوعية أفضل لها من تلك النفوس المغلقة والحواس المعطّلة والمواهب المطموسة، ولنقلها صراحة... إن أمتنا محتاجة إلى أن تجيد فن الحياة... وقبل أن تصل إلى درجة الإجادة المنشودة، لن يصلح بها دين، ولن تصلح لها دنيا..؟!».. هذا كلام قاله عالم محروق القلب قبل أكثر من ثلاثين عاما، فيا ترى ما كان سيكتب الشيخ الغزالي لو عاش في عصرنا المخزي فرأى ما نراه اليوم وعاش ما نعيشه..؟!

نعم... ربما يكون الكلام قاسيا ولكن صدّقوني الأقسى أن هذا هو الواقع..؟!

إننا - ولنعترف بذلك - أسياد ثقافة الكلام والاستهلاك والتواكل في كل أمور حياتنا، فنحن لا نريد السعي للعيش في رغد ثقافة الإنتاج والحضارة والإنسانية، ولا في نعيم «حسن التفاعل» مع كتاب الله وسنّة رسوله الكريم، بل إننا تخاصمنا مع أنفسنا حتى تخاصمت الحياة معنا..؟!

إن قاعدة «كل عامل قد يخطئ... ونحن لا نعمل حتى لا نخطئ»..؟! قاعدة إبليسية مرفوضة في ديننا... وإن لم نعمل أكثر مما نتكلم فلن تقوم لهذا البلد قائمة.. اللهم إني قد بلّغت..؟!

bahaasalam@yahoo.com



أخبار ذات صلة

ترامب محاطا بمستشاريه في المكتب البيضاوي قبيل التوقيع على القرار التنفيذي (أ ف ب)
ترامب يشن «حرباً استباقية» على مواقع التواصل الاجتماعي
ترامب ينفذ تهديده.. ويطوق "منصّات التواصل الكُبرى"
باخرة Asopos تُفرغ حمـولتها في خليج جونيه