بيروت - لبنان 2020/05/29 م الموافق 1441/10/06 هـ

شبابنا اللبناني ومواقع التواصل الإجتماعي

حجم الخط

من أراد أن يرى إنقلاب القيم الدينية والأخلاقية وسيطرة الجهل على أهل زماننا هذا فلينظر بعين التدبّر والتأمّل إلى مواقع التواصل الاجتماعي وما يكتب فيها من كلام فتنوي وعبارات «تحريضية» وكلمات «إجرامية»..

فمواقع التواصل الاجتماعي مثل الـ «فايسبوك» و«تويتر» و«انستغرام» وغيرها تشتعل بكل ما في الكلمة من معانٍ عند كل مناسبة أو حدث، والأسوأ أن هذا الاشتعال يكون بأبشع الصور وأقذع الكلمات وأسوأ الاتهامات مما يدلُّ بما لا يدع للشك مجالا على إنهيار كبير في الأخلاقيات والمفاهيم، وأكبر الخطر أن أكثر الكلمات تداولا في هذه المواقع هي...(يا كافر)..؟!

نعم.. إن شبابنا اللبناني - المسلم وغير المسلم - يعيش في عصر الفضاء المفتوح على «ثقافة الشتائم» التي انتشرت دون أي مراقبة أو محاسبة... ويتربّى على «ثقافة التعدّي والإنغلاق» ضد الآخر.. أيّا كان هذا الآخر ما دام مخالفا للرأي...

وبدلا من أن نسعى إلى ترتيب البيت من الداخل وتنظيم الأمور والعمل وفق خطة ترفع شأن المواطن وتحترم إنسانيته أولا وقبل أي شيء.. أخلينا الساحة لـ «الزعران» من كل الأطراف.. ليتحكّموا.. ويتأمّروا.. ويسيطروا.. ويقاتلوا.. ويفعلوا ما يشاؤون..؟!

فلبنان في عصرنا - وبكل صراحة - بات غابة كلها «أسود».. وكل «أسد» يريد شريعة حسب مزاجه ومصالحه ومكتسباته دون أن يقيم أدنى وزن لمصالح الشعب أو حقوقه..؟!

وبدلا من أن نتعاون على البر والتقوى... أصبحنا «نتفاخر» بالإثم والعدوان..؟!

وأصبحنا أكثر تشتتا.. وأكثر ظلما.. وأكثر تعدّيا.. وأكثر جورا.. وأكثر أنانية.. وأكثر شخصانية.. وأكثر شعوبية.. وأكثر تطرّفا.. وأكثر تمذهبا... وبالتالي أكثر تكفيرا..!!

أيها السياسيون... والعلماء والدعاة والمثقفون والمسؤولون...

نطالبكم جميعا بالعمل فورا لإعادة المجتمع كل المجتمع إلى جادة الصواب حفاظا على «بقايا الانتماء» التي أوشكت على الاندثار..!!

نطالبكم بالتخلّي عن مصالحكم والعمل على رعاية مصالح الشعب الذي كاد يهاجر جماعيا من بلد... أبدا ما عاد «للأوادم» فيه مكان...!!

نطالبكم أن تكونوا ممثلين عنا... لا علينا..؟!

وأن تكونوا راعين لمصالحنا.. لا لمصالحكم..؟!

أن تكونوا نوابا عنا... لا نوائب علينا..؟!

وطبعا.. أن تكونوا دعاة منّا.. لا «دعاة» علينا..؟!

وأن أبيتم إلا الاستمرار في غيّكم هذا فلا تستبعدوا أن يصبح كلام الشباب عبر مواقع «العالم الافتراضي» كلاما أشدّ كارثية وانحرافا...!؟

وأخيرا.. صدق رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم حين قال: (اللَّهُمَّ مَنْ وَلِيَ مِنْ أَمْرِ أُمَّتِي شَيْئاً، فَشَقَّ عَلَيْهِمْ، فَاشْقُقْ عَلَيْهِ)... قولوا آمين..


bahaasalam@yahoo.com


أخبار ذات صلة

قانون العفو العام ولغم عودة «المُبعدين إلى إسرائيل»
كلام المفتي قبلان يؤشر إلى تصعيد سياسي في الأسابيع المقبلة
إلى أي لبنان نحن ذاهبون..؟