بيروت - لبنان 2018/08/17 م الموافق 1439/12/04 هـ

شهر ذو الحجة

حجم الخط

د. طه أبو كريشة*

أيام ويدخل علينا شهر ذو الحجة، ذلك الشهر الذي فيه يوم هو من أفضل أيام السنة.
إن هذا اليوم هو الذي يستقبل فيه حجاج بيت الله الحرام، البشرى الربانية التي تبشرهم بأنهم قد منحوا جائزة المغفرة، التي تعطيهم شهادة ميلاد جديدة، يستقبلون بها حياتهم، وليس في صحيفتهم شيء من الذنوب والآثام، كما جاء النص على ذلك في قول النبي الكريم صلى الله عليه وسلم، قائلا عن رب العزة وهو يُشهِد ملائكته «انظروا إلى عبادي جاءوني شعثا غبرا، جاءوا من كل فج عميق يرجون رحمتي ولم يروا عذابي أشهدكم أني قد عفرت لهم».
هذه المغفرة جاء تفسيرها في قول النبي الكريم صلى الله عليه وسلم «من حج فلم يرفث ولم يفسق رجع من ذنوبه كيوم ولدته أمه»، وهذه هي شهادة الميلاد الجديدة، التي يجب على كل حاج أن يحرص عليها نقية بيضاء، دون أن يدخل عليها شيئا يغيّر من مؤهلات هذه المغفرة، وذلك من خلال مداومة الحاج على الالتزام بكل الآداب، التي التزم بها قبل أن يؤدي الفريضة، من حيث الالتزام بالمال الحلال، وفي مرحلة أداء الفريضة بالتوجيه الإلهي {الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَّعْلُومَاتٌ فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ}.
وهذه الشهادة التي سجلت فيها المغفرة، يكون لها أثر كبير على المجتمع كله، حيث يلتزم كل حجاج بيت الله الحرام، بالسلوك الإيماني في مستقبل حياتهم، ويكونون قدوة حسنة وأسوة طيبة، لمن يعيش معهم في مجتمعاتهم، ومن بركات يوم عرفة تشريع صيام هذا اليوم لغير الحجاج، وهناك ثواب عظيم لمن يصوم هذا اليوم، وقد بينه النبي الكريم صلى الله عليه وسلم في قوله «إن صيام يوم عرفة يغفر السنة الماضية والسنة القادمة»، ومن هنا فإن بركات هذا اليوم تشمل الأمة كلها، من حج ومن لم يحج.

* عضو هيئة كبار علماء بالأزهر


أخبار ذات صلة

إشارات إسلامية
مع سفر ضيوف الرحمن إلى الديار المقدسة: قضية الحج بالتقسيط [...]
لا تكونوا إنفصاليِّين في موسم العشر..؟!