بيروت - لبنان 2019/06/27 م الموافق 1440/10/23 هـ

طلاق بالجملة.. والعلاج غائب..؟!

حجم الخط

منذ حوالي ثلاثة أشهر كتبت في هذه الزاوية المخصصة لمناقشة قضايا المرأة والأسرة مقالا بعنوان «نريد خطة وطنية لدراسة ارتفاع نسب الطلاق» قلت فيه: «إننا نطالب كل مسؤول في هذا البلد للبدء فورا بخطة وطنية تدرس أسباب ارتفاع نسب الطلاق في بلادنا وتسارع إلى وضع استراتيجية لعلاج الأمر، ونطالب بإحصاءات صادقة.. وأرقام صحيحة.. ودراسة شاملة تعكس حقيقة الواقع حتى يبنى على الشيء مقتضاه..؟!، كما نطالب كل المسؤولين بأن يعملوا معا لحماية الأسرة من الانهيار، ولحماية مفهوم الأسرة في نفوس الأبناء..»..
وبعد بشهرين نشرت عبر مختلف وسائل الإعلام تلك الاحصائيات التي إلى الآن لا نعرف مصدرها، والتي تشير إلى وصول أعداد حالات الطلاق في لبنان إلى ثمانية آلاف حالة خلال العام 2018 بمعدل 22 حالة يوميا..؟!، أي أن عدد حالات الطلاق المسجلة في لبنان ارتفعت بنسبة 101% بين عامي 2006 و2018م.
واليوم نعود ونسأل... 
ما الذي يؤخرنا من إطلاق حملة وطنية شاملة تعيد للأسرة مكانتها في بلد لم يعد فيه لشيء مكانة ولا وزن..؟!
وما الذي يمنعنا من تشكيل لجان متخصصة تبحث عن أسباب هذا الارتفاع ونتائجه السلبية على الأسرة وعلى المجتمع ثم تسعى لتقديم التوجيهات التي تحد من هذه النسب المخيفة بالنسبة لبلد لا يتعدى عدد سكانه أربعة ملايين نسمة..؟!
ربما تكون الاسباب اجتماعية... وربما اقتصادية... وربما أخلاقية.. وربما فكرية.. وربما وربما... ولكن الثابت أن مشكلة كبيرة استقرت في مجتمعنا ولا أحد يتحرك لإنقاذ أكبر قيمة في الحياة وهي الأسرة..؟!
إن الله تعالى حين تحدث عن علاقة الرجل بزوجته وصف العلاقة بأنها {وقد أفضى بعضكم إلى بعض وأخذن منكم ميثاقا غليظا}.. فكيف إن أصبح هذا الميثاق في مجتمعنا أهون من بيت العنكبوت..؟!
إننا وللمرة الألف نرفع الصوت عالياً ونخاطب ضمائر كل مسؤول في بلادنا لنقول له انقذ الأسرة في لبنان من الانهيار... وأنقذوا الاسرة من نيران الخلافات التي تشتعل كل يوم دون حسيب أو رقيب أو توعية أو توجيه..؟!
ولا تنظروا إلى حالة الزوجين اللذين يتفرقا ثم يكملان العيش بحالة طبيعية... ولكن انظروا إلى حياة الأبناء الذين تشوهت مفاهيمهم واسودت حياتهم وامتلأت نفوسهم بالأمراض والعقد حتى باتوا قنابل موقوتة لا أحد يدري متى تنفجر اجتماعيا وأخلاقيا وسلوكيا..؟
يا كل مسؤول.. يا كل أب وأم.. يا كل زوج وزوجة.. اتقوا الله في أبنائكم ولا تكونوا معاول هدم لمستقبل نريده مشرقاً وأنتم بسوء عملكم تصرون على «تسويد» معالمه من الآن ..؟!



bahaasalam@yahoo.com



أخبار ذات صلة

جريدة اللواء 27-6-2019
الرئيس بري خلال الجلسة
جرعة نيابية للتسوية.. وخطاب للحريري اليوم يسبق المصالحة مع جنبلاط
حذاري غضب الناس من الحركات المطلبية..