بيروت - لبنان 2020/06/06 م الموافق 1441/10/14 هـ

عصر السفاهة والقبح والفشل..؟!

حجم الخط

نعم.. هذا هو العصر الذي نعيش فيه بكل تجرد.. إنه عصر السفاهة والقبح والتشويه.
سفاهة في الفكر.. وفي القول.. وفي العمل.. وفي الأساليب.. وفي التعاملات.. وفي الإعلام.. وفي السلوكيات.. وفي كل مجالات الحياة من حولنا..؟!
وفوق ذلك قبح في الفهم وفي التحليل وفي العرض وفي الأفكار التي نعرضها على الناس، وأيضا... قبح في كل قدوة مقدمة للأجيال..؟! 
إنها سفاهة تغلفت بالقبح - من كسب أيدينا - فأصبحنا لا نرى كيفما وجهنا أنظارنا إلى التشويه المقيت المنفر..!!
وازداد السوء سوءا أن كثيرا ممن هؤلاء الذين أجرموا في «زركشة» القبح والسفاهة لا يرون أعمالهم إلا فلاحا... ولا يعتبرون ما قدموا إلا خدمة للبشرية...؟! 
وإذا ما دعوا إلى الحقيقة ورفض الإفساد أبوا واستكبروا وعاندوا وصوروا كل دعوة بالخيانة والعمالة.. فانطبق عليهم قول الحق تعالى: {َإِذَا قِيلَ لَهُمْ لاَ تُفْسِدُواْ فِي الأَرْضِ قَالُواْ إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ َلا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَـكِن لاَّ يَشْعُرُونَ}..
فتعالوا أيها السادة - حتى ندرك انحلال وظلامية واقعنا - ننظر إلى أبنائنا وأحفادنا.. ثم لنسأل أنفسنا:
ماذا قدمنا لهم من إرث علمي وفكري واجتماعي وقيمي ومفاهيمي وأدبي بل وفني..؟!
هل قدمنا إليهم ما يفتخرون بالانتساب إليه فيجتهدون لإكمال المسيرة من بعدنا..؟!
أم خلَّفنا لهم أطناناً من الفساد في كل المجالات فنفروا وتنكروا لنا.. ثم كفروا بماضيهم، كما يكفرون بحاضرهم اليوم..؟!
ففي التفاعل مع آيات الله فشلنا.. وفي فهم سنة النبي صلى الله عليه وسلم فشلنا.. وفي الفكر فشلنا.. وفي التخطيط فشلنا.. وفي الإبداع فشلنا.. وفي العمل فشلنا.. وفي الحوار فشلنا.. وفي الآداب العامة فشلنا.. وفي الإعلام فشلنا.. وفي التعليم فشلنا... بل وحتى عند الكثيرين من العاملين في مجال الدعوة إلى الله كان الفشل سيد الموقف..؟!
فما الذي ننتظره بعد حتى تقوم الثروة الفكرية – الاجتهادية – العملية لتعيد الأمور إلى نصابها، فيحق الحق ولو كره المفسدون..؟!
وما الذي يمنعنا – كل حسب قدرته – من أن نكون محسنين مصلحين في محيطنا، بدلا من أن نكون «مجموعات من الإمعات» يتحكم بها فكر فاسد.. وفهم فاسد.. وأعمال أكثر فساداً..؟!
إن الدرك الأسفل من «بهيمية العيش» الذي يحيط بنا لم يعد تنفع معه حقن المسكنات أو حبوب المهدئات، بل يحتاج إلى استئصال المرض من جذوره، وأصل المرض وأسّه هو التقليد الأعمى الذي روّجنا (لقدسيته) حتى أصبح (هُبل العصر) و(لات الزمان)، وإن لم نكسر تلك الاوثان الضالة والمضلة والفاسدة والمفسدة في فكرنا أولا فلن تكون أعمالنا إلا سفاهة وقبح وتفاهة.. ولن نكون إلا من الأتباع الخاسرين وإن ادعينا زورا وبهتانا غير ذلك..؟!
أما النتيجة.... (وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَـكِن ظَلَمُواْ أَنفُسَهُمْ فَمَا أَغْنَتْ عَنْهُمْ آلِهَتُهُمُ الَّتِي يَدْعُونَ مِن دُونِ اللّهِ مِن شَيْءٍ لِّمَّا جَاء أَمْرُ رَبِّكَ وَمَا زَادُوهُمْ غَيْرَ تَتْبِيبٍ)..!!
 
bahaasalam@yahoo.com


أخبار ذات صلة

التحكم المروري: قطع السير على اوتوستراد المحمرة بالاتجاهين
كيفً ردت وزارة الصحة على النائب الطبش؟
القوى الأمنية تُطلق قنابل مسيلة للدموع عند سرايا طرابلس لتفريق [...]