بيروت - لبنان 2020/06/06 م الموافق 1441/10/14 هـ

عن أي تسامح تتحدثون..؟!

حجم الخط

سؤال أطرحه على نفسي وعلى القراء الكرام لعلنا نسعى لتغيير شيء من معاناتنا في هذا المجتمع المتعارك مع نفسه... فنصبح مجتمعا بحق... 
لماذا غاب خلق التسامح عن نفوسنا وأحوالنا وعلاقاتنا...؟!
أولا ... وقبل أي شيء نقول أن السبب الأول هو انتشار تلك «الأجواء الجهنمية» التي حعلت من بلادنا أرضا خصبة لتقبل كل تعصب أعمى، الذي زرع في نفوس الناس رفض كل إنسان مخالف لنا في أي مجال من المجالات... 
ثانيا.. الفساد المستقر في نفوس هؤلاء المتعصبين الذي صور لهم أنهم يحتكرون الحقيقة كاملة، فكل واحد منهم يعتبر نفسه صاحب الحقيقة المطلقة وكل مخالف هو جاهل وفاسد وعميل وخائن ومخرب للدين ومحرف للإسلام.
ثالثا.. غياب Nدراكنا الإسلامي بمكانة وبأهمية وبقيمة الحرية الحقيقية، وهي تلك القيمة التي بغيابها سيطر الإفراط في القمع على مختلف جوانب الحياة، حتى وصلنا إلى مرحلة تم فيها تحريم التفكير والاجتهاد والنقاش وحتى الاختلاف، وبات التكفير والتفسيق سيد الموقف بلا منازع..؟!
رابعا... من أبرز أسباب غياب التسامح عندنا هو شيوع الجهل، وأخطره الجهل المقنع الذي يرتدي لباس الدين في أحيان كثيرة، فالتسامح كقيمة إسلامية وإنسانية عظيمة مقرون بالعلم والمعرفة، لأن العلم هو الطريق الوحيد الذي يمنح الإنسان القدرة على الاطلاع وعلى المقارنة بين الآراء المختلفة، ثم اتخاذ الموقف العقلاني والتصرف السلوكي تجاه هذه المسألة أو تلك، وبالتالي كلما اطلع على الآراء المخالفة له ازداد معرفة وعلما..
فالجهل الديني حائط اسمنتي مسلح .. يقف عائقا بين الإنسان وبين فضيلة التسامح، ولن يجعل من الإنسان إلا كائنا كلما تكلم ارتد صدى الصوت إليه فسمعه وخيل إليه أن العالl كله يؤيده فيما يراه ويقتنع به..!؟ 
إن التسامح المقصود أيها السادة الكرام - ولا أقصد أبدا الانكسار والانهزام والسكوت على الاعتداءات- ما كان في قوم إلا ودلّ على تقدم وحضارة هذا المجتمع..
وهو ركن أساس من أركان العدالة.. 
وهو إثبات على سمو الأخلاق عند أهله...
وهو دليل دامغ على سمو ثقافة ممارسيه..
بل هو من علامات العقل الراجح عند أهله، «وأعقل الناس أعذرهم للناس وأقدرهم على التسامح» كما قال سيدنا علي.
إن المجتمع الذي يرفض التسامح يرفض العلم الصحيح، وصدقوني سيعيش مهموما ومغموما ومكتئبا ومبعثرا يعاني من الصراعات المدمرة طول عمره... حتى مع نفسه وأهله..؟! 
bahaasalam@yahoo.com










أخبار ذات صلة

قطع طريق خلدة الآن
بغداد تُخاطب مينيابوليس: "نحن أيضًا نُريد أن نتنفّس"
في العاقورة.. حادث جرار يودي بمهندس زراعي