بيروت - لبنان 2020/06/06 م الموافق 1441/10/14 هـ

عن الحب أَتَكَلَّم

حجم الخط

لا أريد أن أبدأ كلامي بالتهجم على ما يسمى زوراً وبهتاناً بـ«عيد الحب» والذي سيطرت مظاهره على شوارع بلادنا منذ بداية هذا الأسبوع، ولست أبدا بوارد الدخول في «رذيلة»  تفسيق وتكفير وتبديع من يشتري فيه دبا أحمر أو وردا أحمر أو حتى قالب حلوى أحمر....؟!، ولكن دعونا نناقش الأمر بشيء من العقلانية.
من المعلوم أن كثرة الحديث أو المطالبة بأمر ما يشير بصورة أو بأخرى إلى فقدانه في المجتمع، ولولا هذا الفقدان لما طالبنا به..؟!
ومن هنا اسمحوا لي أن أسأل بعيدا عن أصل وعن خلفيات هذا اليوم،  وبعيدا أيضا عن الممارسات المحرمة التي ترتكب فيه.!؟
عن أي حب تتحدثون في مجتمع «يفتخر» بالعنف والعدوانية والكراهية والبغضاء والتحاسد والتشنج والتعصب والتمذهب الأعمى..؟!
وأي حب تقصدون في بلد معظم سكانه أصبحوا لا يجدون قوت بيوتهم .. ولا دواء مريضهم .. ولا أمن يومهم..؟!
وعن بأي حب تحتفلون والناس من حولنا يُذلون بالطوابير على أبواب الجمعيات الرسمية وغير الرسمية في سبيل كرتونة غذاء أو علبة دواء.؟!
يبدو أننا أصبحنا في عصر «الخداع الذاتي» حيث نكذب على انفسنا .. فنصدق الكذبة.. ثم نبدأ بالترويج لها وكأنها حقيقة مطلقة..؟! 
نطالب بالاحتفال بالحب .. ونسبة الطلاق في بلادنا ارتفعت بنسبة 100% خلال سنوات..؟!
نتبادل الهدايا فيه... والقلوب قد اسودت حتى ما عاد فيها شيء من المشاعر النبيلة..؟!
ندعيه في حياتنا.. والأخوة متخاصمون .. والجيران متقاتلون .. وأبناء البلد الواحد متعاركون .. والكل في ما بينهم متنافرون..؟!
إن الحب الذي يليق بإنسانيتنا - يا أيها الممثلون- هو هذا الحب الراقي والصافي والنقي الذي أمرنا به الإسلام الحنيف في كل أمر من أموره..؟!
هو الحب بالمعنى العام والشامل لا بالمعنى المزيّف الذي يروج له هنا وهناك، لأن الحب في شريعتنا دليل إيماني على تصالح المسلم مع الله تعالى ومع النبي عليه الصلاة والسلام ومع نفسه وأهله ومجتمعه ومحيطه وحتى مع الكون الذي نعيش جميعا فيه.
الحب في الاسلام – وليس ما يمارسه بعض المسلمين أو غيرهم- شعور إيماني نبيل ينعكس من تملك الإيمان الصحيح في نفس المحبّ حتى تشعّ جوارحه مودة ورحمة ومحبة وأخلاقا وتسامحا وتعاونا وعفوا على كل من حوله، حتى مع المخالف في الرأي..
الحب في ديننا .. عمل لا قول.. 
منهج حياة .. لا ظرف طارئ.. 
منظومة إنسانية متواصلة.. لا تلون مؤقت ومستعار.. 
ركن إيماني أصيل ... لا عادة اجتماعية نظهر من خلالها نفاق ما في قلوبنا..
الحب في ديننا كما نراه ... ركن مرتبط أولا بالسلام، والسلام لا يكون إلا من رجل حقق التوازن المطلوب في مشاعره ومتطلبات حياته، وهذا التوازن يدفع بصاحبه ليكون صاحب قلبٍ فهم الدين، ولا يفهم الدين إلا من تعلمه، ولا يتعلمه إلا من تحققت فيه محبة الله ورسوله ... ولذلك قال النبي عليه الصلاة والسلام: «والذي نفسي بيده، لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا، ولا تؤمنوا حتى تحابوا، أولا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم؟ أفشوا السلام بينكم».
إذا أردتم الحب.. فاعلموا أنه في منهجية إسلامية متكاملة يحمي بعضها بعضا، ويكمل أولها آخرها، ويبزر تضافر تفاصيلها جمال كليتها، ويظهر رقي التطبيق سمو معانيها، فتعالوا معا لنرتقي بقلوبنا ولنعش الحب كما أمر الله تعالى لا كما أراد بعض الفاسدين..؟! 

bahaasalam@yahoo.com


أخبار ذات صلة

الخارجية الأميركية عن "إعلان القاهرة"..نطلب من الأطراف الليبية دعم وقف [...]
الصليب الاحمر: الحصيلة النهائية ٣٧ جريحا، ١١ تم نقلهم الى [...]
قطع اوتوستراد الناعمة بالاتجاهين