بيروت - لبنان 2020/05/29 م الموافق 1441/10/06 هـ

فقه الفقه ... الذي عاديناه..؟!

حجم الخط

لا شك أن اعوجاجا كبيرا أصاب عقول الكثيرين من حولنا حتى انقلبت المعايير وضاعت الأهداف وتبدلت القيم، فبات العمل بعكس ما هو مطلوب، وأما السبب فهو سيطرة سوء التفاعل وسوء الفهم للنصوص الشرعية عبر سنوات وسنوات، وبدلا من أن نحسن قراءتها وتدبرها والعمل بها كما ينبغي، تغلبت ذاتياتنا وموروثاتنا على فكرنا فضاعت أحكامها في مجتمعنا، ومع مرور الأيام تحولت ممارساتنا التي نطلق عليها أنها «تدين» إلى ممارسات لا تهتم ولا تبالي إلا بالشكليات والظواهر مهملة تماما الجوهر والحكمة الأساسية من العمل.  
فعلى سبيل المثال لا الحصر نقول.. 
أمرنا الله تعالى أن نترك المعاصي ونهجر المحرمات فإذا بنا مع هذا الترك نقسو على كل عاص ونعادي كل مذنب..حتى أصبحنا نعامله كالعدو بدلا من أن نأخذ بيده إلى جادة النجاة..؟!
الله تعالى قال في القرآن الكريم: {وَأَقِمِ الصَّلاةَ إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ} فإذا بكثير من المسلمين يصلون ركوعا وسجودا وهم مصرّون على ارتكاب الفحشاء والمنكر..؟!
النبي  صلى الله عليه وسلم  خاطبنا مرشدا فقال: «لا تكونوا إمعة تقولون إن أحسن الناس أحسنا وإن ظلموا ظلمنا ولكن وطنوا أنفسكم إن أحسن الناس أن تحسنوا وإن أساؤوا فلا تظلموا» فإذا بمجتمع كامل يتحول إلى إمعات متحركة..؟!
والأمثلة كثيرة وكثيرة، ولكن دعونا نتحدث عن السبب وكيفية معالجته..
فالسبب هو أننا إلى اليوم نرفض أي مراجعة للأفكار والعادات والممارسات أو المفاهيم التي سادت في مجتمعنا وتعودنا عليها من زمن الأجداد وألآباء، بل ونصف كل من ينادي بمراجعة إيمانية صحيحة بصفات أقلها... أنه عميل مدسوس أو خارج عن الدين...؟!
لا أيها السادة.. إن القرآن الكريم الذي قال عنه المولى أنه {يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ} لا يمكن أن ينتج للبشرية جيلا كالجيل الذي نراه اليوم، ويستحيل أن يخرج للناس أقواما نصبوا أنفسهم قضاة على الخلق بينما هم أنفسهم يغرقون في بحور من الأخطاء والمعاصي والبعد الفعلي عن حقيقة هذا الدين العظيم...
إننا بأشد الحاجة إلى مراجعة ذاتية حتى نصل بأعمالنا وأفكارنا وأفهامنا إلى «فقه الفقه» الذي هو لب الدين وروح القرآن، وحقيقة سنة النبي محمد  صلى الله عليه وسلم  ومع ذلك عاديناه بكل قوة..!!
إننا نريد أن نعيش بفقه الفقه الذي يسعد المسلمون بفهمه وبتطبيقه وبنشره وبتعليمه للأجيال النائشة لأنه - وصدقوني - هو الذي سيجلب لهم عزّ الدنيا والنجاة في الآخرة، وهو الذي به تحيا الأمة حتى تصل إلى خيريّتها التي أمرنا المولى بالسعي للوصول إليها..
فهل يا ترى من مُراجع..؟!

bahaasalam@yahoo.com


أخبار ذات صلة

جريدة اللواء 29-5-2020
محتجتان، خارج انعقاد الجلسة رفضاً لقانون العفو عن العملاء لإسرائيل (تصوير: جمال الشمعة)
الإنقسام يسقط العفو ويؤجج الخلافات ويحرّك الشارع!
اجتماع في مجلس الأمن بشان "هونغ كونغ" يوم غد